أكرد: ما يجري في المغرب يهمنا جميعا ولكن دورنا محدد في الميدان

الكاتب : انس شريد

05 October 2025 - 09:30
الخط :

يشهد المغرب منذ أيام توتراً اجتماعياً متصاعداً يقوده بالأساس شباب من جيل "زد"، الذين اختاروا النزول إلى الشارع للتعبير عن مطالب تراكمت عبر السنوات، تتعلق أساساً بفرص الشغل والعدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العمومية.

في مشهد يعكس تحوّلاً في وعي فئة واسعة من الشباب المغربي، الذين باتوا يوظفون وسائل التواصل الاجتماعي للتعبئة والدعوة إلى التظاهر، في ما يعتبره كثيرون شكلاً جديداً من أشكال التعبير المدني في البلاد.

وقد تميزت الوقفات الأولى التي نظمت في مدن عدة، مثل الرباط والدار البيضاء، بسلميتها وتنظيمها، إذ رفع المتظاهرون شعارات تُطالب بالإصلاح والكرامة ومحاربة الفساد.

غير أن المشهد لم يخلُ من انزلاقات خطيرة في بعض المناطق مثل آيت اعميرة وانزكان وسلا وغيرها، حيث تحولت احتجاجات محدودة إلى أعمال شغب وتخريب طالت مؤسسات تجارية وبنكية، وسيارات تابعة للأمن والدرك، ما دفع السلطات إلى التدخل لضبط الوضع ومنع مزيد من الانفلاتات.

هذه الأحداث خلفت ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية، بين من يرى فيها مؤشراً على احتقان اجتماعي حقيقي، ومن يحذر من استغلالها لإثارة الفوضى والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

وفي خضم هذا الحراك الذي شغل الرأي العام، برزت مواقف متباينة من شخصيات مغربية في مجالات مختلفة، من بينها الرياضيون الذين وجدوا أنفسهم أمام أسئلة حول موقفهم من هذا الواقع الاجتماعي.

وكان من بين هؤلاء مدافع أولمبيك مارسيليا الدولي المغربي نايف أكرد، الذي اختار أن يعبر عن موقف متوازن يجمع بين انتمائه الوطني واحترافه الرياضي.

وقال أكرد في تصريحات لوسائل الإعلام الفرنسية، إن الحراك الاجتماعي في بلاده “يتجاوز صلاحيات لاعبي كرة القدم في التدخل المباشر”، مشدداً على أن دور اللاعبين يتمثل في “جلب السعادة والفرح للشعب المغربي من خلال الأداء الجيد وتحقيق الانتصارات على أرضية الميدان”.

وكان المدافع المغربي قد عبّر، قبل أيام، عن تضامنه مع المطالب الشبابية عبر “قصة” نشرها على حسابه الرسمي في “إنستغرام”، دعا فيها إلى إصلاح قطاعي التعليم والصحة، معتبراً أن تحسين هذين المجالين يشكل أساس التنمية والكرامة للمواطنين.

وجاءت تصريحاته الأخيرة لتؤكد حرصه على التوفيق بين واجبه كمواطن وموقعه كلاعب دولي يمثل بلاده في المحافل الكروية.

ولم يمنع انشغاله بالأوضاع في المغرب أكرد من تقديم أداء مميز مع فريقه أولمبيك مارسيليا، حيث شارك أساسياً في المباراة التي فاز فيها النادي بثلاثية نظيفة أمام ميتز برسم الجولة السابعة من الدوري الفرنسي.

ورغم الظروف الصعبة التي يعيشها الشارع المغربي، شدد أكرد على أن كرة القدم تظل متنفساً مهماً للمغاربة ومصدراً للسعادة في أوقات الأزمات.

ويعكس موقف نايف أكرد اتجاهاً متزناً بين فئة الرياضيين المغاربة الذين يفضلون التعبير عن انتمائهم الوطني بأسلوب هادئ ومسؤول، دون الانخراط المباشر في النقاشات السياسية، معتبرين أن نجاحهم في الميدان جزء من دعمهم لوطنهم.

في المقابل، يرى مراقبون أن تفاعل الرياضيين والفنانين مع ما يجري في الشارع يعكس وعياً متزايداً لديهم بدورهم الرمزي في التأثير على الرأي العام، لاسيما في زمن تحوّل فيه التواصل الرقمي إلى أداة قوية للتعبير والمساءلة.

آخر الأخبار