صراع كروي بين المغرب وبلجيكا لخطف موهبة أياكس

الكاتب : انس شريد

06 October 2025 - 08:30
الخط :

تعيش الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم هذه الأيام على وقع سباق محموم مع الاتحاد البلجيكي من أجل إقناع الموهبة الصاعدة في نادي أياكس أمستردام الهولندي ريان بونيدا بحمل قميص المنتخب الوطني المغربي مستقبلاً، في وقت تتزايد فيه المؤشرات التي ترجّح كفة “أسود الأطلس”، بعد سلسلة من الإشارات التي أرسلها اللاعب مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما أعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول “ولاء المواهب مزدوجة الجنسية” في كرة القدم الأوروبية.

ويعد ريان بونيدا، البالغ من العمر 18 سنة والمولود بمدينة فيلفورد البلجيكية سنة 2006، يُعد من أبرز المواهب الصاعدة في أوروبا في مركز وسط الميدان، حيث يلفت الأنظار داخل مدرسة أياكس العريقة بفضل لمساته الفنية الراقية، وقدرته على قراءة اللعب وصناعة الفرص.

اللاعب الذي يحمل الجنسيتين المغربية والبلجيكية مثّل بلجيكا في الفئات العمرية من تحت 15 سنة إلى تحت 19 سنة، لكنه يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تغيير وجهته الدولية نحو المنتخب المغربي.

وانطلقت الشرارة الأولى لهذا التحول حين نشر بونيدا عبر حسابه الرسمي على “إنستغرام” رسالة تهنئة للمنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بعد تأهله المستحق إلى ثمن نهائي كأس العالم في تشيلي، قبل أن يُفاجئ متابعيه بحذف جميع صوره القديمة بقميص المنتخب البلجيكي.

خطوة فسّرها المتتبعون على نطاق واسع بأنها إعلان غير مباشر عن رغبته في تمثيل المغرب، خصوصاً وأنه ظل يتابع عن قرب أخبار المنتخب المغربي الأول ونجومه، ويُظهر إعجابه بهم بشكل متكرر.

ولم تكن علاقة بونيدا بالمغرب وليدة اللحظة، إذ سبق له حضور مباراة ودية للمنتخب الوطني بمدينة أكادير، كما تجمعه علاقات طيبة بعدد من اللاعبين المغاربة الذين ينشطون في أوروبا.

كما أنه ينحدر من أسرة مغربية تحافظ على ارتباط قوي بجذورها، وهو ما جعله يعيش منذ صغره بين ثقافتين مختلفتين، البلجيكية التي ترعرع فيها، والمغربية التي يحمل حنينها وهويتها في قلبه.

في المقابل، يدرك الاتحاد البلجيكي جيداً قيمة بونيدا الفنية، ويحاول جاهداً الحفاظ عليه ضمن صفوف منتخباته السنية، بالنظر إلى أنه يُعتبر من أبرز المواهب التي يُراهن عليها مستقبل الكرة البلجيكية.

وذكرت تقارير إعلامية بلجيكية أن الجهاز التقني البلجيكي كثّف اتصالاته مع اللاعب وأسرته خلال الأسابيع الماضية، في محاولة لإقناعه بالبقاء ضمن منظومة “الشياطين الحمر”، مع وعود بترقيته مستقبلاً إلى المنتخب الأول إذا استمر في التطور بالمستوى نفسه.

ورغم هذا الإغراء، يبدو أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بقيادة رئيسها فوزي لقجع، تتحرك بجدية كبيرة لضم بونيدا إلى مشروع “أسود المستقبل” الذي يهدف إلى استقطاب أبرز المواهب من أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، على غرار ما حدث مع عدد من الأسماء التي اختارت تمثيل المغرب في السنوات الأخيرة مثل إبراهيم دياز، نصير مزراوي، بلال الخنوس.

ومن الناحية التقنية، يُصنّف بونيدا ضمن فئة اللاعبين القادرين على شغل مراكز متعددة في وسط الميدان، بفضل ذكائه التكتيكي وسرعته في الانتقال بين الدفاع والهجوم، إضافة إلى مهارته في التمرير القصير والطويل.

وقد خاض هذا الموسم تسع مباريات مع شبان أياكس أمستردام، سجل خلالها هدفين وقدم ثلاث تمريرات حاسمة، كما شارك في مباراة واحدة مع الفريق الأول، في إشارة واضحة إلى أن النادي الهولندي يرى فيه نواة لمستقبل مشروعه الرياضي.

إدارة أياكس، من جهتها، سارعت إلى تجديد عقد اللاعب حتى يونيو 2028 مع خيار التمديد لعام إضافي، تفادياً لأي إغراءات من أندية كبرى مثل ريال مدريد الإسباني ومانشستر يونايتد وتوتنهام الإنجليزي، التي أبدت جميعها اهتماماً بخدماته خلال العام الماضي.

هذا الإصرار من النادي الهولندي يعكس حجم الثقة في موهبة بونيدا وقدرته على التطور، وهو ما يزيد من رغبة الجامعة المغربية في حسم موقفه الدولي سريعاً قبل أن يدخل في حسابات أكثر تعقيداً.

آخر الأخبار