رئيس الكاف: لا بديل عن المغرب لاستضافة "الكان" رغم الاحتجاجات

الكاتب : انس شريد

06 October 2025 - 06:30
الخط :

يشهد المغرب منذ أيام موجة من الاحتجاجات الشبابية التي لفتت أنظار الرأي العام الوطني والدولي، إذ خرجت أعداد كبيرة من الشباب، خصوصاً من جيل “زد”، إلى الشوارع في عدد من المدن للمطالبة بفرص عمل أفضل، وعدالة اجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية.

هذا الحراك، الذي انطلق من العالم الافتراضي عبر دعوات على منصات التواصل الاجتماعي، سرعان ما تحول إلى وقفات ميدانية سلمية في مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء وفاس وطنجة، في مشهد غير مسبوق يعكس ارتفاع منسوب الوعي المدني لدى فئة واسعة من الشباب المغربي.

وقد تميزت الوقفات الأولى بطابعها السلمي والمنظم، حيث رفع المحتجون شعارات تدعو إلى الإصلاح، ومحاربة الفساد، وتكافؤ الفرص، وتحقيق الكرامة الاجتماعية.

لكن هذا الحراك لم يخلُ من بعض الانزلاقات في مناطق محدودة مثل آيت اعميرة، وإنزكان، وسلا، حيث تحولت احتجاجات صغيرة إلى مواجهات وأعمال تخريب طالت مؤسسات مصرفية وتجارية، إضافة إلى أضرار مادية لحقت بسيارات أمنية.

هذه الأحداث دفعت السلطات إلى التدخل الفوري لضبط الوضع ومنع توسع رقعة الفوضى، في وقت شددت فيه الحكومة على حق المواطنين في التظاهر السلمي ضمن احترام القانون.

وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل متباينة داخل الأوساط السياسية والإعلامية. فبينما يرى مراقبون أن ما يجري يعبر عن تراكمات اجتماعية واقتصادية تحتاج إلى معالجة جذرية، حذر آخرون من محاولات أطراف داخلية وخارجية استغلال هذه التعبيرات الشعبية لتأجيج الفوضى والمسّ باستقرار البلاد.

ومع ذلك، يرى كثير من الفاعلين أن الحراك الشبابي، في جوهره، يعبر عن تحولات عميقة في المجتمع المغربي وعن رغبة جيل جديد في أن يكون فاعلاً في رسم ملامح المستقبل.

وسط هذا المناخ، أكد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، أن الأوضاع الراهنة في المغرب لن تؤثر إطلاقاً على تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، التي ستستضيفها المملكة.

ففي تصريح قوي خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الجمعية العمومية الـ47 للاتحاد الإفريقي، المنعقدة في كينشاسا، شدد موتسيبي على أن “المغرب هو الخيار الأول والثاني والثالث لاستضافة البطولة”، مضيفاً أن “الكاف” يثق بشكل كامل في قدرة المغرب على تنظيم نسخة استثنائية من المسابقة القارية.

وقال رئيس “الكاف”: “لقد تلقيت عدة أسئلة حول ما يجري في المغرب، وموقفنا واضح تماماً: المغرب هو الخطة أ، والمغرب هو الخطة ب، والمغرب هو الخطة ج. باختصار، لا يوجد بديل آخر للمغرب”.

وأوضح أن الاتحاد الإفريقي سيعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة المغربية والجامعة الملكية لكرة القدم والمواطنين المغاربة من أجل إنجاح البطولة، مضيفاً: “نحن واثقون أن المغرب سينظم أفضل نسخة في تاريخ كأس أمم إفريقيا”.

وجاءت تصريحات موتسيبي، لتفنيد ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام، خاصة الفرنسية والجزائرية، حول وجود نية لنقل البطولة إلى دولة أخرى بسبب الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد المسؤول الجنوب إفريقي أن مثل هذه الأخبار لا أساس لها من الصحة، مشيداً بما وصفه بـ“الاستقرار المؤسساتي والقدرة التنظيمية العالية التي أبانت عنها المملكة المغربية في مختلف المناسبات الرياضية الدولية”.

وستُقام نهائيات كأس أمم إفريقيا في الفترة ما بين 21 دجنبر و18 يناير القادمين، بمشاركة 24 منتخباً إفريقياً.

وبينما تتواصل الاحتجاجات الشبابية في عدد من المدن، تتجه الأنظار إلى كيفية تفاعل الحكومة والمؤسسات مع مطالب هذه الفئة، في وقت يراهن فيه كثير من المراقبين على أن يتم تحويل هذا الحراك إلى فرصة للحوار والإصلاح بدل المواجهة والتصعيد.

فالمغرب، الذي يستعد لتنظيم تظاهرة قارية بحجم كأس أمم إفريقيا، يجد نفسه اليوم أمام امتحان مزدوج: الحفاظ على استقراره الداخلي من جهة، وتأكيد مكانته كقوة إفريقية صاعدة قادرة على التوفيق بين التحديات الاجتماعية والتنظيمات الكبرى من جهة أخرى.

آخر الأخبار