لوروا: المغرب الأقرب لكتابة التاريخ كأول بطل إفريقي في المونديال

الكاتب : انس شريد

08 October 2025 - 09:30
الخط :

يشهد المنتخب المغربي الأول في السنوات الأخيرة طفرة نوعية غير مسبوقة، جعلت منه أحد أبرز المنتخبات على الساحة الدولية، وأعاد إلى الأذهان صورة الكرة الإفريقية التي تبحث منذ عقود عن التتويج العالمي.

فبعد عقود من العمل والتخطيط المتدرج، استطاع المغرب أن يترجم استراتيجيته الرياضية إلى إنجازات ملموسة، تُوّجت ببلوغ نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، كأول منتخب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز التاريخي.

هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار طويل من الإصلاح والتكوين والبنية التحتية الحديثة التي وضعت الكرة المغربية على طريق العالمية.

في هذا السياق، عبّر المدرب الفرنسي المخضرم كلود لوروا، أحد أكثر المتتبعين خبرة بشؤون الكرة الإفريقية، عن إعجابه الشديد بالنموذج المغربي، معتبرًا أن ما تحقق في هذا البلد يمثل نقلة نوعية قد تغيّر مستقبل اللعبة في القارة بأكملها.

وقال لوروا في حوار مع قناة “ليكيب” الفرنسية: “المغرب قد يصبح أول بلد أفريقي يُتوج بكأس العالم”.

وهي عبارة تختزل رؤية خبير عاش تفاصيل كرة القدم الإفريقية لعقود طويلة، ويرى اليوم في المغرب المشروع الأكثر اكتمالًا من حيث التخطيط، والهيكلة، والنتائج.

لوروا لم يُخفِ دهشته من حجم التنظيم والدقة التي تميّز المشهد الكروي المغربي، مشيرًا إلى أن “هذا البلد، منذ نحو عشرين عامًا، هو الأكثر تنظيمًا بفارق واضح”.

ويرى أن مركز محمد السادس لكرة القدم في الرباط، بما يتضمنه من مرافق تدريبية حديثة وبرامج تكوين علمية، شكّل نقطة تحول في صناعة اللاعب المغربي، سواء على مستوى المهارات أو الذهنية الاحترافية.

كما أشاد المدرب الفرنسي بالتطور المتسارع في مجال كرة القدم النسوية، التي باتت بدورها تنافس على أعلى المستويات القارية، في انسجام مع رؤية شاملة لتطوير مختلف فروع اللعبة.

ولا يقتصر التميز المغربي على الداخل، حسب المتحدث ذاته، بل يمتد إلى دوره الإقليمي، إذ استضاف على مدار سنوات أغلب المنتخبات الإفريقية التي تبحث عن ظروف مثالية للتحضير أو خوض مبارياتها الرسمية.

 

ويؤكد المدرب الفرنسي أن أحد أهم أسرار نجاح المنتخب المغربي هو الاهتمام المتواصل بالفئات السنية، حيث اعتاد اللاعبون منذ الصغر مواجهة منتخبات عالمية قوية في فئات تحت 16 و18 و20 سنة، ما منحهم خبرة تنافسية مبكرة وقدرة على التكيف مع نسق الكرة الحديثة.

المقارنة التي عقدها لوروا بين المغرب وبقية المنتخبات الإفريقية تُظهر الفارق الكبير من حيث الرؤية التنظيمية والتخطيط الاستراتيجي.

فبينما ما تزال بعض الاتحادات تُعاني من ضعف الهياكل وقلة الاستقرار، قطع المغرب أشواطًا متقدمة في بناء منظومة احترافية متكاملة، تمتد من المدارس الكروية إلى الإدارة التقنية، مرورًا بالدور المحوري الذي تلعبه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في وضع رؤية وطنية متناسقة.

آخر الأخبار