الملك: لا تنمية حقيقية دون توفير فرص الشغل والنهوض بالصحة والتعليم

الكاتب : انس شريد

10 أكتوبر 2025 - 06:30
الخط :

دعا الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، نواب الأمة إلى التحلي بروح الجدية والمسؤولية في أداء مهامهم، والعمل على الدفاع عن قضايا المواطنين، مؤكداً أنه لا ينبغي أن يكون هناك تنافس أو تعارض بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية، ما دام الهدف الأسمى هو تنمية البلاد وتحسين ظروف عيش المغاربة في كل مناطق المملكة.

وفي خطاب افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، شدد العاهل المغربي على ضرورة تعزيز التواصل مع المواطنين وتأطيرهم، والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية، خاصة تلك التي تهم حقوقهم وحرياتهم بشكل مباشر، مبرزاً أن هذه المهمة ليست مسؤولية الحكومة وحدها، بل هي واجب جماعي تشارك فيه الأحزاب السياسية، والمنتخبون، ووسائل الإعلام، وكل القوى الحية في البلاد.

وأكد الملك محمد السادس أن المغرب دخل مرحلة حاسمة من مسار التنمية، تتطلب مضاعفة الجهود وتسريع وتيرة إنجاز الجيل الجديد من البرامج التنموية، مبرزاً أن العدالة الاجتماعية والمجالية ليست شعاراً ظرفياً أو مطلباً عابراً، بل هي توجه استراتيجي يجب أن يحكم مختلف السياسات العمومية.

وأضاف أن مستوى التنمية المحلية أصبح اليوم مقياساً حقيقياً لمدى تقدم “المغرب الصاعد والمتضامن”، الذي يجمع بين قوة الدولة ورقي المجتمع.

وجدد جلالته التأكيد على أن محاربة الفوارق المجالية ليست مجرد أولوية آنية، بل خيار وطني ثابت، داعياً إلى إطلاق مشاريع تنموية ترابية شاملة تضمن استفادة الجميع من ثمار النمو. كما شدد على أهمية توفير فرص الشغل للشباب، والنهوض بقطاعي التعليم والصحة، والعناية بالمناطق الهشة، خاصة الجبلية والواحات، وتعزيز آليات التنمية المستدامة على امتداد السواحل الوطنية.

وأكد الملك أن نجاح هذه المشاريع يتطلب تغييراً في العقليات وأساليب التدبير، وترسيخ ثقافة النتائج والمساءلة، مع الاعتماد على التكنولوجيات الرقمية لضمان الفعالية والشفافية في التنفيذ.

ودعا إلى إقامة علاقة متوازنة ومنصفة بين المجالات الحضرية والقروية وفق منطق “رابح – رابح”، بما يضمن تنمية شاملة ومتكاملة.

وفي رسالة واضحة إلى الحكومة والمؤسسات العمومية، شدد الملك محمد السادس على ضرورة الرفع من مردودية الاستثمار العمومي ومحاربة كل الممارسات التي تُعيق التنفيذ وتُهدر الموارد والوقت، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تقتضي تعبئة جماعية تحول الإرادة الوطنية إلى منجزات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وختم جلالة الملك خطابه بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في وضع الخطط والاستراتيجيات، بل في تحويلها إلى نتائج واقعية تُجسد إرادة الإصلاح وتُجدد ثقة المواطن في المؤسسات، داعياً جميع الفاعلين إلى جعل هذا الجيل الجديد من البرامج فرصة لإطلاق مرحلة تنموية أكثر نجاعة وعدالة، تُرسخ مكانة المغرب كبلد صاعد ومتضامن يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل.

آخر الأخبار