قبل نهاية الولاية الانتخابية.. الغليان السياسي يطوق ملاعب القرب بالدار البيضاء
عاد ملف تدبير ملاعب القرب بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي والسياسي مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية الحالية، بعدما تحول إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل عدد من المجالس المنتخبة، في ظل تصاعد مطالب بضرورة إعادة النظر في طرق استغلال هذه المنشآت الرياضية التي أُحدثت بأموال عمومية لخدمة شباب الأحياء وتشجيع ممارسة الرياضة، قبل أن تصبح موضوع انتقادات متزايدة بسبب ما يثار حول كيفية تدبيرها والاستفادة منها.
وأفادت معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها بأن حالة من الغليان تسود عدداً من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، بعدما عاد هذا الملف إلى الواجهة خلال الآونة الأخيرة، وسط تزايد مطالب منتخبين وفعاليات مدنية بفتح نقاش مسؤول حول واقع ملاعب القرب، ومدى احترام المبادئ التي أُنشئت من أجلها، وفي مقدمتها ضمان استفادة جميع المواطنين والجمعيات الرياضية من هذه الفضاءات في إطار من الشفافية والمساواة.
وبحسب المصادر ذاتها، فقد أثار مستشارون ينتمون إلى صفوف المعارضة هذا الملف داخل المجالس المنتخبة، معتبرين أن عدداً من ملاعب القرب لم تعد تؤدي الدور الاجتماعي والرياضي الذي أنشئت من أجله.
في وقت تتزايد فيه شكاوى جمعيات محلية وفرق رياضية من صعوبات الولوج إلى بعض هذه المرافق، مقابل حديث متكرر عن فرض مبالغ مالية للاستفادة منها، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن الأساس القانوني والتنظيمي الذي يتم بموجبه تدبير هذه المنشآت، وكيفية استخلاص الرسوم المرتبطة باستغلالها.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن مقاطعة عين السبع تعد من بين أكثر المقاطعات التي تعرف نقاشاً متصاعداً حول هذا الملف، بعدما أصبح تدبير ملاعب القرب أحد أبرز المواضيع المطروحة داخل المجلس وفي أوساط الفاعلين المحليين.
ووفق ما أكدته مصادر الجريدة 24، فإن عدداً من المستشارين المصطفين في صفوف المعارضة يطالبون بالكشف عن المعايير المعتمدة في برمجة الاستفادة من هذه الملاعب، وتحديد الجهات المستفيدة، ونشر برامج الاستغلال بشكل واضح، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف الجمعيات والفرق الرياضية وساكنة الأحياء.
وأضافت المصادر نفسها أن الجدل داخل عين السبع لم يعد مرتبطاً فقط بحق الولوج إلى هذه الفضاءات، بل امتد إلى المطالبة بإرساء قواعد أكثر وضوحاً في تدبيرها، عبر اعتماد مساطر معلنة تخضع للمراقبة وتحدد كيفية منح حصص الاستغلال، تفادياً لأي تأويلات قد تثير الإحساس بعدم المساواة بين المستفيدين، خاصة وأن هذه المنشآت أُنجزت بتمويل عمومي بهدف تقريب الخدمات الرياضية من المواطنين، وليس لتحويلها إلى فضاءات تثير الجدل بشأن طرق استغلالها.
ويؤكد هذا النقاش، الذي يتزامن مع العد العكسي لانتهاء الولاية الانتخابية، عودة عدد من الملفات المرتبطة بتدبير المرافق العمومية إلى واجهة النقاش داخل المجالس المنتخبة، حيث تطالب الفعاليات السياسية والمدنية والجمعوية بضرورة تقييم حصيلة تدبير هذه المنشآت خلال السنوات الماضية، ومدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبيرها، مع العمل على تصحيح الاختلالات التي قد تكون قد رافقت هذا الملف، بما ينسجم مع المقتضيات القانونية المنظمة لتدبير المرافق الجماعية.
وتعالت الأصوات بضرورة نشر جداول الاستغلال والجهات المستفيدة، وإخضاع جميع مراحل التدبير للمراقبة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويحفظ الطابع العمومي لهذه الفضاءات الرياضية، باعتبارها مرافق أنشئت لتحقيق منفعة عامة وضمان حق الأطفال والشباب في ممارسة الرياضة في ظروف عادلة ومتساوية.
ويبدو أن ملف ملاعب القرب مرشح لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار مطالب المعارضة وفعاليات المجتمع المدني بفتح تحقيقات وتدقيق شامل في طرق التدبير والاستغلال داخل عدد من المقاطعات، وفي مقدمتها مقاطعة عين السبع، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.