دوامة الإقالات تضرب أندية البطولة الاحترافية من جديد
يتواصل مسلسل الإقالات في البطولة الاحترافية لكرة القدم بوتيرة متسارعة، في مشهد يعكس حالة من الارتباك والتقلب داخل عدد من الأندية الوطنية، التي وجدت نفسها منذ انطلاق الموسم في دوامة من القرارات المفاجئة، بحثاً عن توازن مفقود ونتائج غائبة.
فقد أعلن نادي نهضة أتليتيك الزمامرة، اليوم، عن إنهاء ارتباطه بالتراضي مع الإطار الوطني رضوان الحيمر، بعدما فشل الفريق في تحقيق أي انتصار خلال الجولات الأربع الأولى، مكتفياً بنقطتين من تعادلين وهزيمتين.
وجاء القرار بعد مشاورات قصيرة داخل إدارة النادي التي شكرت المدرب على مجهوداته، وأثنت على التزامه طيلة فترة إشرافه على العارضة التقنية، متمنية له التوفيق في مسيرته المقبلة.
رحيل الحيمر وضعه في خانة رابع المدربين المغادرين لمناصبهم منذ انطلاق الموسم الكروي، بعدما سبقته إقالات مشابهة داخل أولمبيك آسفي والرجاء الرياضي، إلى جانب الكوكب المراكشي.
ففي آسفي، لم يتردد المكتب المسير في إنهاء تجربة مدربه أمين الكرمة عقب الخسارة القاسية أمام الجيش الملكي بثلاثية نظيفة داخل الميدان، ضمن الجولة الرابعة من البطولة، وهي نتيجة فاقمت غضب الجماهير ودَفعت إلى التحرك العاجل لتغيير الطاقم التقني.
ولم يختلف الوضع داخل الرجاء الرياضي كثيراً، حيث أنهت إدارة النادي تعاقدها مع المدرب التونسي لسعد جردة الشابي بعد بداية باهتة لم ترق إلى طموحات الأنصار، في حين وجد رشيد الطاوسي نفسه خارج أسوار الكوكب المراكشي عقب الجولة الثالثة، بعدما عجز عن تحقيق الانطلاقة المرجوة لفريقه العائد إلى الأضواء.
هذا التسلسل السريع في الإقالات يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التسيير التقني في البطولة الوطنية، ومدى قدرة الأندية على الحفاظ على الاستقرار المطلوب لنجاح أي مشروع رياضي.
فالمؤشرات الحالية توحي بغياب رؤية استراتيجية واضحة لدى عدد من الفرق، التي تفضل الحلول السريعة على حساب البناء المتدرج، مما يجعلها تدور في حلقة مفرغة من التغييرات والنتائج المتذبذبة.
ويؤكد عدد من المحللين الرياضيين أن كثرة الإقالات في فترة قصيرة تعكس هشاشة البنية التقنية داخل الأندية، وضعف ثقافة التقييم الهادئ والمسؤول. فبدلاً من دراسة الأسباب الحقيقية وراء النتائج السلبية، يُحمَّل المدرب المسؤولية الكاملة، وكأن كل مشاكل الفريق مرتبطة بخياراته التقنية فقط، دون الالتفات إلى النواقص البنيوية مثل ضعف الانتدابات، أو محدودية البنية التحتية، أو غياب برامج الإعداد الجيد للموسم.
ويرى آخرون أن هذه الظاهرة تُفقد البطولة الاحترافية الكثير من قيمتها التنافسية، إذ يجد اللاعبون أنفسهم في كل مرة مطالبين بالتأقلم مع أسلوب جديد ونهج تكتيكي مغاير، ما يؤثر سلباً على مردودهم داخل الملعب ويُضعف الانسجام الجماعي.
في المقابل، تدافع بعض الإدارات عن قراراتها معتبرة أن الإقالة تظل خياراً مشروعاً حين تعجز المنظومة عن تحقيق أهدافها. فإيقاف نزيف النقاط وتدارك الوضع قبل تفاقم الأزمات يبقى، في نظرها، أولوية قصوى، خصوصاً في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية المتزايدة.
غير أن هذا التبرير، رغم وجاهته الظاهرية، لا يعفيها من مسؤولية التخطيط المسبق ووضع رؤية واضحة قبل التعاقد مع أي مدرب، حتى لا يتحول التغيير المتكرر إلى عادة تضر أكثر مما تنفع.
ومع اقتراب الجولات المقبلة، تترقب الجماهير ما إذا كانت البطولة ستشهد مزيداً من الإقالات في صفوف المدربين، خاصة لدى الأندية التي تعاني من بداية متعثرة وتجد نفسها مهددة بالتراجع في سبورة الترتيب.