دعوات إلى الإلغاء النهائي لزواج القاصرات بالمغرب
تزامناً مع اليوم العالمي للفتاة، أصدرت منظمة بدائل للطفولة والشباب بلاغاً دعت فيه إلى تجديد الالتزام الجماعي بحماية حقوق الفتيات وتمكينهن، معتبرة أن هذه المناسبة تشكل محطة أساسية لتقييم ما تحقق من مكتسبات، ورصد التحديات المستمرة التي ما تزال تواجه الفتيات في مختلف المجالات.
وأكدت المنظمة في بلاغها أن المغرب حقق خطوات مهمة على مستوى التشريعات والسياسات العمومية الرامية إلى النهوض بحقوق الطفولة والمساواة بين الجنسين، غير أن واقع الحال ما زال يُبرز اختلالات عميقة، خصوصاً في صفوف الفتيات القرويات والمقيمات في المناطق الهشة.
وأوضحت أن مظاهر الهشاشة ما تزال تتجلى في الانقطاع المبكر عن الدراسة بسبب الفقر وبعد المؤسسات التعليمية وضعف النقل المدرسي، واستمرار تزويج القاصرات تحت مبررات استثنائية أو أعراف اجتماعية، إلى جانب تشغيل الطفلات في البيوت واستغلالهن في أعمال مهينة، فضلاً عن العنف الجسدي والرقمي والرمزي الذي تتعرض له الفتيات في الفضاءين العام والافتراضي، وضعف فرص الولوج إلى التكوين المهني والشغل الكريم، وتدني تمثيليتهن في مواقع القرار المحلي والهيئات التمثيلية.
وفي سياق مراجعة مدونة الأسرة التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس، شددت المنظمة على أهمية هذا الورش الوطني الكبير باعتباره فرصة حقيقية لترسيخ المساواة والإنصاف وضمان حماية أقوى لحقوق الفتيات، مشيرة إلى أن أي تعديل مرتقب ينبغي أن ينسجم مع روح الدستور والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، وأن يجعل من مصلحة الفتاة الفضلى محوراً رئيسياً في كل الإصلاحات.
وفي هذا الإطار، طالبت المنظمة بالإلغاء التام لزواج القاصرات دون أي استثناء، وتعزيز حماية الفتيات من جميع أشكال العنف والاستغلال داخل الأسرة وخارجها، وضمان حقوق عادلة للنساء والفتيات في الحضانة والنفقة والميراث على أساس مقاربة إنسانية وحقوقية، إلى جانب تمكين القضاء من صلاحيات أكبر لحماية الطفلات من الانتهاكات التي تبرر باسم الأعراف أو التقديرات الشخصية.
كما دعت منظمة بدائل للطفولة والشباب إلى اعتماد إجراءات عملية عاجلة لتحسين أوضاع الفتيات، من بينها تفعيل الاستراتيجية الوطنية للطفولة وخطة المساواة “إكرام 2”، وتحسين الخدمات الصحية في الوسط القروي، وضمان التربية الجنسية والصحية المناسبة في المؤسسات التعليمية، وتسهيل ولوج الفتيات لخدمات الحماية الاجتماعية، خاصة اليتيمات والمهمشات.
وطالبت كذلك بإنشاء مراكز استقبال ودعم نفسي وقانوني للفتيات ضحايا العنف، وتشديد العقوبات على المعتدين، وإطلاق حملات وطنية لمناهضة تزويج القاصرات والتحرش والعنف الإلكتروني، إضافة إلى مراقبة الصور النمطية السلبية في وسائل الإعلام وتشجيع المحتوى الذي يعزز قيم المساواة والكرامة.
واختتمت المنظمة بلاغها بالتأكيد على استمرارها في العمل الميداني والتوعوي والترافعي من أجل مغرب يضمن العدالة والمساواة لكل الفتيات، يمكنهن من تطوير قدراتهن والمشاركة الفاعلة في بناء مجتمع أكثر إنصافاً وتضامناً.