تباطؤ النمو يربك الاقتصاد المغربي في 2025
بالرغم من الأرقام الوردية التي تعلنها المؤشرات الاقتصادية الرسمية، فإن ملامح التباطؤ تلوح في الأفق، مهددة بزحزحة زخم النمو الذي تحقق منذ نهاية عام 2023، وفق ما كشف عنه تقرير الظرفية الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط.
ولفت مجلس شكيب بنموسى إلى أنه بعد طفرة قوية في الفصل الثاني من عام 2025، تشير التوقعات إلى تباطؤ ملموس في وتيرة التوسع الاقتصادي خلال الفصل الثالث، مع تزايد الضغوط على تمويل الاقتصاد، وركود نسبي في خلق فرص الشغل، وسط بيئة خارجية أقل ملاءمة.
تباطؤ بعد طفرة
وأشار التقرير إلى أن النمو الاقتصادي، الذي قفز إلى %5,5 في الفصل الثاني من 2025، يستعد للتراجع إلى %4,3 فقط في الفصل الثالث، متأثرا بتباطؤ الصادرات وتراجع دينامية الفروع الصناعية والخدمية.
ولفت المصدر إلى انه في منطقة اليورو، الشريك التجاري الرئيسي للمغرب، يسود الفتور في الطلب، بسبب ارتفاع معدلات الادخار وضعف الاستهلاك الأسري، ما انعكس على وتيرة الصادرات الوطنية التي ارتفعت في الفصل الثاني %8,5، قبل أن تنحسر في الفصل الثالث.
وفي المقابل، تتجه الواردات إلى النمو بوتيرة أسرع من الصادرات، ما يفاقم العجز التجاري ويعمق الأثر السلبي للتجارة الخارجية على النمو.
كما أن أثر النمو، يضيف تقرير المندوبية السامية للتخطيط، لم ينعكس بالقدر الكافي على سوق الشغل، إذ لم تتجاوز وتيرة التوظيف المؤدى عنه %1,4 على أساس سنوي في الفصل الثاني، في وقت ركزت فيه الشركات على رفع إنتاجية العمل بدل خلق مناصب جديدة، متأثرة بارتفاع تكاليف الأجور، خاصة عند الحد الأدنى.
ضغط على المالية العمومية والتمويل
هذا التباطؤ تزامن مع ارتفاع في الحاجة إلى التمويل العمومي والخاص، التي بلغت %23 من الناتج الداخلي الإجمالي الفصلي.
ورغم تحسن المداخيل الجبائية، يتابع تقرير بنموسى، فإن دينامية النفقات العمومية، خاصة كتلة الأجور (%10,8)، دفعت الخزينة إلى مزيد من الاقتراض.
كما أن القروض المقدمة للاقتصاد، رغم استمرار نموها، دخلت مرحلة اعتدال، بتراجع وتيرتها من %7,7 إلى %6,5، ما يعكس حذر المؤسسات البنكية.
ورغم اعتدال التضخم عند مستويات %0,4 في الفصل الثالث، فإن أسعار بعض المواد الغذائية الطازجة عرفت زيادات متواصلة منذ بداية السنة، مثيرة مخاوف من عودة الضغوط السعرية مع أي اضطراب في السوق العالمية.
تماسك داخلي
وفي المقابل، لا يزال الطلب الداخلي يشكل صمام أمان للنشاط الاقتصادي، إذ ساهم بقوة في الحفاظ على نمو متماسك، مدفوعا بتحسن القدرة الشرائية للمغاربة، واستمرار المشاريع الاستثمارية العمومية والبنية التحتية. كما أسهمت الإجراءات الاجتماعية والضريبية، إلى جانب الزيادة الثانية في أجور الموظفين، في دعم الاستهلاك الأسري.
وحافظ بنك المغرب على سياسة نقدية تيسيرية دون تغيير في سعر الفائدة الرئيسي (%2,25)، مما ساعد على استقرار التمويل رغم الضغوط. كما أن تحسن احتياطي العملة الصعبة ساهم في تخفيف حاجة البنوك إلى السيولة.
ثقة استثمارية
ورغم التباطؤ الاقتصادي النسبي، فإن بورصة الدار البيضاء سجلت أداء لافتا خلال الفصل الثالث من العام، يقول التقرير، مع ارتفاع مؤشرها الرئيسي (MASI) بنسبة %32,4 على أساس سنوي. قطاعات الطاقة والمناجم والصيدلة والنقل كانت في مقدمة الرابحين، في حين تضاعف حجم المعاملات بما يعكس ثقة المستثمرين في استقرار المناخ الاقتصادي المحلي مقارنة بالمحيط الخارجي المتقلب.
نهاية عام بطموحات حذرة
أما الفصل الرابع من 2025، فيرتقب أن يشهد تسارعا طفيفا للنمو إلى %4,7، مدفوعا بتحسن الطلب الخارجي مع خفض أسعار الفائدة في أوروبا والولايات المتحدة، ومواصلة تحفيز الطلب الداخلي عبر الزيادات في الأجور وتوسيع الاستثمارات.
ويتوقع أن تستفيد قطاعات البناء والصناعة والخدمات من هذه الدينامية، في وقت يرجح فيه أن تمنح آلية تعديل الكربون الأوروبية، المرتقب دخولها حيز التنفيذ في 2026، دفعة قوية للصادرات الصناعية المغربية.