كاميرات في المراحيض تفجر غضب الموظفين داخل إدارة عمومية

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

14 أكتوبر 2025 - 04:00
الخط :

في سابقة مثيرة للقلق، تحولت كاميرات المراقبة إلى محور نقاش حاد داخل الإدارة الجهوية لقطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بجهة الدار البيضاء–سطات.
وكشفت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عن وجود تجهيزات ترصد بالصوت والصورة حتى في أماكن حساسة مثل المرافق الصحية، في خرق صارخ للدستور والقانون.
واستنكر المشاركون في المؤتمر الجهوي للجامعة الوطنية لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، ما وصفوه بـ"الانتهاك السافر للخصوصية"، بعد الوقوف على كاميرات مراقبة داخل دورة المياه الخاصة بالسيدات، إضافة إلى شبكة مراقبة كثيفة تغطي قاعات الاجتماعات وممرات المكاتب، مرتبطة، حسبهم، بهاتف أحد المسؤولين.

خرق للدستور والقانون
النقابة اعتبرت أن هذه الممارسات تمثل "اعتداء مباشرا على كرامة الموظفين وحقوقهم الأساسية"، مذكرة بالفصل 24 من دستور المملكة، الذي يضمن الحق في حماية الحياة الخاصة، كما يجرم القانون رقم 09-08 المتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي جمع معطيات حساسة من دون سند قانوني أو مبرر مشروع.
وأثار الحاضرون استغرابهم من عدم خضوع توزيع هذه الكاميرات للمساطر القانونية المعمول بها، وعدم وجود أي ترخيص تسلسلي رسمي على الإشعارات الملصقة، معتبرين ذلك دليلا على "فوضى في تدبير هذا الملف الحساس".

تلاعب بالذاكرة المعمارية
وفي سياق متصل، عبر بيان صادر عن المؤتمر الجهوي للنقابة عن استيائهم من التعديلات التي أدخلت على معالم بناية تاريخية تستغلها الإدارة، معتبرين الأمر خرقا للقوانين التي تشرف الوزارة نفسها على تطبيقها في مجال الحفاظ على التراث المعماري.

مطالب..
امصدر نفسه دعا إلى إزالة الكاميرات "المخالفة للقانون" فورا، وإرساء احترام صارم لمبادئ حماية الخصوصية، مع وقف ما وصف بـ"التوزيع الهستيري" للاستفسارات التأديبية، وضمان بيئة عمل تحفظ كرامة الموظف.
كما شدد على ضرورة التعجيل بصرف تعويضات الموظفين، وتحسين ظروف العمل، ومعالجة نزيف الكفاءات الذي تشهده الإدارة الجهوية نتيجة التقاعد النسبي والانتقالات الجماعية.

رهان التكوين والسكن
ونبهت النقابة إلى ملف السكن الاجتماعي، مطالبة الوزارة بالوفاء بالتزاماتها السابقة مع مجموعة التهيئة العمران لتمكين موظفي القطاع من الحصول على سكن بشروط تفضيلية، مع فتح باب الاستفادة من العقار العمومي وإحداث تعاونيات سكنية خاصة بالموظفين.
ودعت إلى الاستثمار في التكوين المستمر وخلق ماستر مهني خاص بموظفي القطاع.

توعد بالتصعيد
واعتبر المكتب الجهوي المنتخب حديثا أن المرحلة المقبلة ستكون "مرحلة نضال مسؤول"، مؤكدا استعداده لخوض كل الخطوات القانونية والنقابية للدفاع عن كرامة الموظفين، وحماية الفضاء الإداري من "ممارسات تمس جوهر الثقة داخل المرفق العمومي".
وشدد على أن “الواجبات تؤدى بأمانة… والحقوق تنتزع بالعدالة”، في إشارة إلى تصعيد مرتقب إذا لم تستجب الإدارة المعنية للمطالب المرفوعة.

آخر الأخبار