أسود الأطلس يهزمون الكونغو ويعتلون صدارة التاريخ بـ16 فوزا متتاليا

الكاتب : انس شريد

14 October 2025 - 10:00
الخط :

في أمسية كروية مفعمة بالحماس والروح الوطنية، ووسط أجواء جماهيرية غامرة زينت مدرجات المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة الرباط، واصل المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم كتابة فصول جديدة من تألقه القاري والعالمي، بعد أن حقق فوزًا ثمينًا على نظيره الكونغولي بهدف دون رد، في ختام التصفيات الإفريقية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026.

هذا الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى رصيد “أسود الأطلس”، بل كان لحظة تاريخية رسخت اسم المغرب كأول منتخب في تاريخ كرة القدم يحقق ستة عشر انتصارًا متتاليًا، في إنجاز غير مسبوق يضع الكرة الوطنية في مصاف الكبار عالميًا.

ودخل المنتخب المغربي اللقاء بمعنويات مرتفعة وثقة عالية، بعدما ضمن تأهله رسميًا إلى المونديال في وقت سابق، لكنه اختار أن يخوض المواجهة بعزيمة المنتصر الذي لا يكتفي بالضمانات الحسابية، بل يبحث عن المجد الرمزي والرياضي معًا.

منذ انطلاق المباراة، بدا واضحًا أن رجال وليد الركراكي عازمون على فرض أسلوبهم المعتاد القائم على السيطرة الميدانية والتمريرات القصيرة المتقنة.

وخلال الدقائق الأولى، توالت المحاولات المغربية عبر تحركات إسماعيل الصيباري وإبراهيم دياز وعبد الصمد الزلزولي.

ورغم تعدد الفرص، ظلت اللمسة الأخيرة غائبة عن الهجوم المغربي، إذ مرت تسديدات الصيباري وإيغامان وبنصغير بجوار المرمى، لتبقى الشباك الكونغولية عصية على الاهتزاز حتى صافرة نهاية الشوط الأول.

ومع بداية الجولة الثانية، أدرك الركراكي أن الوقت قد حان لتغيير ملامح الهجوم، فدفع بالمهاجم يوسف النصيري لتعزيز الخط الأمامي.

ومنذ دخوله، بدا النصيري في أفضل حالاته، يتحرك بين المدافعين بذكاء ويضغط على خطوط الخصم.

وكما هي عادته في المواعيد الكبرى، كان النجم أشرف حكيمي حاضرًا في الموعد، حين انطلق بسرعة خاطفة على الجهة اليمنى، مراوغًا مدافعين قبل أن يرسل كرة عرضية دقيقة، وجدت النصيري في المكان المناسب ليضعها في الشباك بهدوء في الدقيقة الثالثة والستين، مُعلنًا عن الهدف الذي انتظرته الجماهير طويلاً.

بعد التقدم، واصل المنتخب المغربي ضغطه الهجومي بحثًا عن هدف ثانٍ يُنهي اللقاء بشكل مريح، غير أن الصلابة الدفاعية للكونغو حالت دون ذلك، رغم محاولات أيوب الكعبي والنصيري في أكثر من مناسبة.

ومع مرور الدقائق الأخيرة، بدا واضحًا أن المنتخب المغربي اكتفى بتأمين النتيجة والمحافظة على سلسلة انتصاراته التاريخية.

هذا الانتصار عزز صدارة “أسود الأطلس” للمجموعة برصيد واحد وعشرين نقطة كاملة، متقدمين على منتخب النيجر، الذي حل ثانيًا بخمس عشرة نقطة، فيما تذيل منتخب الكونغو الترتيب بنقطة واحدة فقط، عقب انسحاب منتخب إريتريا من التصفيات.

وهكذا يكون المنتخب المغربي قد أنهى مشواره في التصفيات بالعلامة الكاملة، في مشهد يعكس نضجًا تكتيكيًا وتوازنًا نفسيًا قل نظيره في القارة الإفريقية.

ولا تقتصر أهمية الفوز على الأرقام فحسب، بل تتجاوزها إلى ما يحمله من رمزية في مسار الكرة المغربية، التي تعيش منذ مونديال قطر 2022 مرحلة ازدهار غير مسبوقة، حيث انفردوا اليوم بالرقم القياسي التاريخي السادس عشر، متجاوزا إسبانيا.

آخر الأخبار