هل اقترب المغرب من هدف "مدن بدون صفيح"؟

الكاتب : انس شريد

15 أكتوبر 2025 - 08:30
الخط :

في ظل استعداد المغرب لاحتضان منافسات كأس العالم 2030، تتجه أنظار المملكة نحو رهان استراتيجي لا يقل أهمية عن الحدث الرياضي ذاته، يتمثل في القضاء التام على السكن الصفيحي والمنازل العشوائية وتحسين المشهد الحضري في مختلف المدن والمراكز الحضرية.

فإلى جانب مشاريع البنيات التحتية الكبرى والملاعب والمواصلات، يبرز رهان الكرامة السكنية كأحد أبرز مظاهر التحول الاجتماعي والإنساني الذي تراهن عليه الدولة من أجل تقديم صورة حضارية متكاملة للمغرب أمام العالم، وضمان جودة عيش أفضل للمواطنين في أفق مغرب بلا صفيح.

وفي هذا السياق، كشفت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، عن المعطيات الحديثة المرتبطة ببرنامج “مدن بدون صفيح”، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2004، والذي يعد أحد أهم البرامج الاجتماعية في تاريخ المغرب المعاصر.

وأوضحت الوزيرة أن هذا البرنامج الطموح مكّن، إلى حدود شتنبر الماضي، من إعلان 62 مدينة ومركزاً حضرياً “بدون صفيح”، وتحسين ظروف عيش نحو 370.384 أسرة، بكلفة إجمالية بلغت 63.72 مليار درهم، ساهمت فيها الوزارة بما يناهز 14.65 مليار درهم، مما يعكس المجهود المالي والمؤسساتي الكبير الذي تبذله الدولة في هذا المجال.

وخلال الولاية الحكومية الحالية، تم تحسين ظروف سكن أكثر من 67.370 أسرة، عبر مقاربات متعددة تشمل إعادة الإسكان وإعادة الإيواء وإعادة الهيكلة، مع تسريع واضح في وتيرة الإنجاز. فبعد أن كان عدد الأسر المستفيدة سنوياً لا يتجاوز 6.200 أسرة خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2021، ارتفع العدد إلى 18.000 أسرة سنوياً خلال مرحلة 2022-2025، خاصة في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء الكبرى، تمارة، الصخيرات، سلا، السمارة، وكرسيف.

وأشارت المنصوري إلى أن هذه القفزة النوعية تعود إلى اعتماد مقاربة جديدة أكثر نجاعة في التدخلات، ترتكز على التعاقد المحلي والتنسيق الميداني مع السلطات والجماعات الترابية.

وأضافت الوزيرة أن الوزارة تمكنت خلال السنوات الأربع الأخيرة من إعادة إسكان حوالي 34.000 أسرة، في حين لم يكن العدد يتجاوز 4.200 أسرة خلال الفترة السابقة، وهو ما يعكس تصاعداً ملحوظاً في حجم الجهود المبذولة.

وأبرزت أن الحكومة وضعت خطة خماسية جديدة للفترة 2024 – 2028، تروم تسريع القضاء على ما تبقى من دور الصفيح، وتستهدف 120.000 أسرة، اعتماداً على منهجية مبتكرة تقوم على هندسة مالية جديدة لتمويل البرامج المتعاقد بشأنها، إلى جانب إعادة الإسكان بدل إعادة الإيواء، والانفتاح أكثر على القطاع الخاص للمساهمة في تسريع إنجاز الوحدات السكنية وتحسين جودة العرض السكني.

وفي ما يتعلق بمعالجة ظاهرة السكن العشوائي، أوضحت المنصوري أن الوزارة تواصل العمل بتنسيق مع مختلف الشركاء والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية عبر مقاربة مزدوجة ترتكز على محورين أساسيين. الأول يتعلق بتسوية الوضعية القانونية للأحياء الناقصة التجهيز، والثاني بإدماجها في النسيج الحضري من خلال تزويدها بالتجهيزات الأساسية من طرق وإنارة عمومية وصرف صحي وساحات عامة ومناطق خضراء ومرافق اجتماعية.

وأشارت الوزيرة إلى أنه تم إبرام 130 اتفاقية تمويل بكلفة إجمالية بلغت 6.5 مليار درهم، ساهمت فيها الوزارة بما يقارب 3.56 مليار درهم، بهدف تحسين ظروف عيش حوالي 420.800 أسرة.

وأكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن هذه الجهود تندرج ضمن رؤية شمولية تجعل من السكن اللائق حقاً أساسياً لجميع المواطنين، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتحولات الكبرى التي يشهدها المغرب استعداداً لكأس العالم 2030.

وشددت على أن رهان القضاء على السكن الصفيحي والعشوائي لم يعد مجرد مشروع اجتماعي، بل أصبح خياراً استراتيجياً يعكس التزام الدولة بتأهيل المجال الحضري، وتحقيق العدالة المجالية، وإبراز صورة مغرب حديث متجذر في قيم الكرامة والإنصاف.

واختتمت الوزيرة مداخلتها بالتأكيد على أن برنامج “مدن بدون صفيح” قطع أشواطاً مهمة في طريق تحقيق أهدافه النهائية، بفضل المقاربة التشاركية والانخراط القوي للسلطات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، مؤكدة أن الوزارة ستواصل العمل على تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة العيش في المدن والمراكز الحضرية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية التي تجعل من السكن اللائق ركناً أساسياً في بناء مغرب متوازن يضمن كرامة مواطنيه ويواكب رهانات التنمية والاستحقاقات العالمية المقبلة.

آخر الأخبار