1.5 طن من الأسلحة الإسبانية تكشف عمق الشراكة الدفاعية مع المغرب
شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية في تطوير قدراته العسكرية، تجسدت في تحديث شامل للمنظومة الدفاعية واقتناء أحدث المعدات والأسلحة من مختلف الأسواق العالمية، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الجاهزية القتالية لقواته المسلحة ومواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة.
هذا التوجه لم يقتصر على تنويع مصادر التسليح، بل شمل بناء شراكات استراتيجية مع قوى عسكرية كبرى كإسبانيا والولايات المتحدة والهند وفرنسا والبرازيل، ما جعل المملكة تبرز كقوة إقليمية صاعدة في شمال إفريقيا وغرب البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة أوكيدياريو الإسبانية، في تقرير خاص نقلاً عن مصادر بوزارة الدفاع الإسبانية، أن حكومة بيدرو سانشيز وافقت خلال السنة الجارية على بيع 1.5 طن من “أسلحة الحرب” إلى المغرب و24 طناً من الذخيرة والقذائف إلى كوبا.
وأوضحت الصحيفة أن الصفقات المذكورة تمت بموافقة مباشرة من الحكومة الاشتراكية، التي رخصت لتصدير معدات عسكرية مصنّعة داخل الأراضي الإسبانية، في وقت أثارت فيه هذه العمليات جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية.
وأفاد التقرير أن السجلات الرسمية تُظهر أن عملية تصدير الأسلحة إلى المغرب تمت في شهر يوليوز الماضي، وبلغت قيمتها حوالي 63 ألف يورو، بينما بلغت قيمة الذخائر المصدّرة إلى كوبا نحو 81.600 يورو.
وأكدت مصادر أوكيدياريو أن وزارة الدفاع الإسبانية لا تقوم عادة بإبرام هذه الصفقات بشكل مباشر، بل تمر عبر شركات خاصة تقدم طلبات ترخيص للتصدير، تخضع للموافقة من الأمانة العامة للدولة أو مجلس الوزراء، تبعاً لطبيعة العملية وحساسيتها.
وأضافت الصحيفة أن العلاقات التجارية في مجال الدفاع بين البلدين واصلت نموها الملحوظ، ففي وقت سابق، كشفت بيانات وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية عن ارتفاع صادرات الأسلحة الإسبانية نحو المغرب خلال عام 2024 إلى 21 مليون يورو، أي بزيادة تفوق 1200 في المائة مقارنة بعام 2023، الذي لم تتعد فيه قيمة الصادرات 1.5 مليون يورو.
ووفقًا لما نشرته أوكيدياريو، فإن القنابل والقذائف والطوربيدات تصدرت قائمة الصادرات الإسبانية إلى المغرب بقيمة تقدر بنحو 13 مليون يورو، تلتها قطع الغيار والإكسسوارات العسكرية بقيمة 8 ملايين يورو، ثم البنادق والمسدسات التي لم تتجاوز قيمتها 206 آلاف يورو، مشيرة إلى أن المغرب بدوره أصبح قادراً على تصنيع هذا النوع من الأسلحة محلياً ضمن مخططه لتوطين الصناعات الدفاعية.
كما أظهرت البيانات ذاتها أن إسبانيا استوردت من المغرب في العام نفسه أسلحة خفيفة وأدوات حربية تقليدية بقيمة 1.27 مليون يورو، تشمل البنادق والسيوف والسكاكين والحراب، وهي تجهيزات غالباً ما تُستخدم في الفرق العسكرية الاستعراضية أو المراسم الرسمية، ما يعكس تطوراً في التبادل الدفاعي المتوازن بين البلدين رغم الخلافات السياسية الظرفية.
ويخلص تقرير أوكيدياريو إلى أن استمرار الصادرات العسكرية الإسبانية إلى المغرب يعكس “واقعية سياسية” لدى حكومة سانشيز، التي تدرك أن الرباط باتت لاعباً أساسياً في المعادلة الجيوسياسية للمنطقة، وأن الحفاظ على قنوات التعاون معها، يظل خياراً استراتيجياً لإسبانيا ولأوروبا عموماً.