هل سيغير مرض الجلد العقدي خريطة تصدير الماشية بين إسبانيا والمغرب؟

الكاتب : انس شريد

16 October 2025 - 08:30
الخط :

شهدت العلاقات التجارية الفلاحية بين إسبانيا والمغرب هزة قوية عقب إعلان السلطات الإسبانية عن تسجيل بؤر إصابة بمرض الجلد العقدي المعدي في عدد من مزارع الأبقار، وهو ما دفع المغرب إلى اتخاذ قرار فوري بوقف استيراد الأبقار الحية من الجارة الشمالية.

هذا التطور الصحي المفاجئ ألقى بظلاله على قطاع اللحوم الحمراء في كلا البلدين، وأثار موجة قلق واسعة بين المزارعين والمستهلكين على حد سواء، في ظل التخوف من ارتفاع جديد في الأسعار وتراجع في العرض بالسوق المغربية.

وبحسب بيانات وكالة الأنباء الزراعية الإسبانية "EFEAgro"، فإن المغرب يُعد أحد أبرز زبناء السوق الإسبانية في مجال تصدير الماشية الحية، حيث يستقبل سنوياً نحو 43% من إجمالي الصادرات الإسبانية، أي ما يعادل أكثر من 28 ألف طن بقيمة مالية تتجاوز 111 مليون أورو.

ومع إعلان ظهور المرض في إقليم كاتالونيا، سارعت السلطات المغربية إلى تعليق جميع واردات الأبقار الحية القادمة من إسبانيا، في خطوة احترازية تهدف إلى منع دخول الفيروس إلى الأراضي الوطنية وحماية القطيع المحلي من أي عدوى محتملة قد تهدد الإنتاج الوطني من اللحوم والألبان.

ويُعد مرض الجلد العقدي أحد الأمراض الفيروسية المعدية التي تصيب الأبقار دون غيرها من الحيوانات، وتتمثل أعراضه في ظهور أورام وعُقد جلدية وتقرحات مؤلمة تؤدي إلى انخفاض إنتاج الحليب وتدهور الحالة الصحية العامة للحيوان.

ورغم أن المرض لا يُشكل أي خطر على صحة الإنسان، حسب الوكالة الاسبانية، إلا أن انعكاساته الاقتصادية على المزارع ومربي الماشية تكون جسيمة، حيث تؤدي الإصابة إلى خسائر مباشرة في الإنتاج ونفقات مرتفعة لعلاج الحيوانات أو التخلص منها في حالات النفوق، التي قد تصل نسبتها إلى نحو 5% من القطيع المصاب، وفق تقديرات المنظمة العالمية لصحة الحيوان (OMSA).

ووفقا للتقارير الإعلامية الإسبانية، فقد أطلقت المصالح البيطرية حملات تطعيم عاجلة شملت أكثر من 90 ألف رأس من الأبقار والعجول في المناطق المتضررة، مع فرض قيود صارمة على حركة القطيع ومنع نقله بين الأقاليم دون ترخيص مسبق.

كما تعمل السلطات الإسبانية بتنسيق وثيق مع الاتحاد الأوروبي لضمان محاصرة الفيروس وعدم انتشاره نحو دول الجوار.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الزراعة الإسبانية، حسب التقارير أن تعليق تصدير الأبقار الحية نحو المغرب ليس قراراً سياسياً أو تجارياً بقدر ما هو إجراء صحي ضروري لحماية الثروة الحيوانية وضمان استئناف التبادل التجاري في أقرب الآجال الممكنة بعد السيطرة على المرض.

من جانبها، أكدت مصادر من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بالمغرب (أونسا) أن المملكة ما تزال خالية تماماً من هذا المرض، وأن القطيع الوطني يخضع لرقابة بيطرية صارمة من خلال برامج التطعيم الوقائي والتتبع الميداني المستمر.

كما أوضحت المصادر ذاتها أن قرار التوقف عن استيراد الأبقار الحية من إسبانيا لا يشمل استيراد اللحوم أو المنتجات الحيوانية المصنعة، التي تخضع بدورها لإجراءات مراقبة خاصة تضمن سلامتها وجودتها.

ورغم الطابع الوقائي للقرار، إلا أن تداعياته الاقتصادية بدت واضحة منذ الأيام الأولى، إذ توقفت عشرات الشحنات التجارية التي كانت موجهة إلى الموانئ المغربية، وشمل التجميد الأبقار المخصصة للتسمين والذبح، إضافة إلى منتجات الألبان والجلود وحتى الأجنة الحيوانية الموجهة للتربية.

ويخشى عدد من المهنيين أن يؤدي هذا الانقطاع المؤقت إلى اضطراب في سوق اللحوم الحمراء بالمغرب، خاصة في ظل ارتفاع الطلب خلال الأشهر المقبلة، وتراجع المعروض المحلي الذي لم يستطع بعد استعادة مستواه الطبيعي بعد موجات الجفاف المتتالية التي أضعفت إنتاج المراعي ورفعت كلفة الأعلاف.

ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة سلاسل التوريد في قطاع حيوي يعتمد بشكل كبير على الواردات لتغطية الطلب الداخلي، معتبرين أن الظرفية الراهنة تمثل في الوقت ذاته فرصة سانحة لإعادة التفكير في استراتيجيات الإنتاج الوطني وتشجيع الاستثمار في تربية الماشية محلياً، بما يعزز الأمن الغذائي ويقلل من التبعية الخارجية في هذا المجال.

وبينما تتواصل الجهود الإسبانية للسيطرة على المرض واستعادة النشاط التجاري، تتجه المملكة إلى فتح باب الاستيراد مع عدد من الدول الأجنبية أخرى، من بينها البرازيل لتفادي أي اختلالات في السوق.

آخر الأخبار