عثمان معما.. نسخة مغربية من رونالدو تشعل المونديال

الكاتب : انس شريد

16 October 2025 - 09:30
الخط :

يواصل عثمان معما، نجم المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة، كتابة فصول جديدة في قصة نجاحه المبهرة ببطولة كأس العالم للشباب المقامة في تشيلي، بعدما تحوّل إلى أحد أبرز نجوم الدورة بفضل أدائه الباهر ولمساته الفنية التي أبهرت الجماهير وخبراء اللعبة على حد سواء.

اللاعب المغربي الشاب، الذي يشق طريقه بثبات في الملاعب الأوروبية، لم يكتف بإثارة الإعجاب، بل أصبح رمزًا لجيل جديد من المواهب المغربية التي تتألق على الساحة الدولية بثقة وكفاءة عالية.

منذ المباراة الأولى في البطولة، خطف معما الأنظار بسرعته ومراوغاته وقدرته على التحكم بالكرة تحت الضغط، قبل أن يبلغ ذروة التألق في مواجهة البرازيل التي انتهت بفوز تاريخي للمغرب بهدفين لهدف، سجل أحدهما بطريقة استعراضية مذهلة بمقصية وُصفت بأنها “هدف البطولة”.

ولم يكن ذلك مجرد لقطة عابرة، بل تجلٍّ لموهبة نضجت مبكرًا وأثبتت أن الكرة المغربية قادرة على إنجاب نجوم بمواصفات عالمية.

وتواصلت عروض معما المبهرة في أدوار البطولة، فصنع تمريرة بالكعب في الفوز على الولايات المتحدة بثلاثة أهداف لهدف، ثم اختير أفضل لاعب في اللقاء، ليؤكد أن تألقه ليس صدفة.

أما في مباراة نصف النهائي أمام فرنسا، فقد لعب دور القائد الحقيقي داخل الميدان، ونجح رفقة زملائه في قيادة المنتخب إلى النهائي بعد فوز صعب بركلات الترجيح، في لحظة حبس فيها ملايين المغاربة أنفاسهم أمام الشاشات.

بعد المباراة، عبّر اللاعب بصدق مؤثر قائلاً: “لم نستسلم أبداً. قاتلنا من أجل بلدنا وشعبنا. ما نفعله هو من أجل المغرب كله.” ثم أجهش بالبكاء أمام عدسات الكاميرات في مشهد لامس قلوب المتابعين.

وسائل الإعلام الأوروبية لم تتأخر في تسليط الضوء على النجم المغربي الواعد، حيث نشرت صحيفة “ماركا” الإسبانية تقريرًا موسعًا وصفته فيه بـ“الظاهرة المغربية الجديدة”، مشبهة إياه بالبرتغالي كريستيانو رونالدو في بداياته مع مانشستر يونايتد، بسبب تشابه طريقة اللعب والبنية الجسدية والرقم الذي يحمله، إضافة إلى الشخصية القيادية داخل الملعب.

وأكدت الصحيفة أن معما يتمتع بقدرات فنية وبدنية استثنائية تجعله مؤهلًا للعب في أعلى المستويات الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

وولد عثمان معما في السادس من أكتوبر عام 2005 بمدينة أليس الفرنسية، وسط عائلة مغربية مهاجرة، لكنه لم يتردد في اختيار الدفاع عن ألوان بلده الأم حين استُدعي لتمثيل المنتخب الوطني.

وبدأ مسيرته في أكاديمية نادي أرليس الفرنسي قبل أن ينتقل إلى مونبلييه، حيث تدرّج في فئاته السنية إلى أن وصل للفريق الأول، ثم انتقل في صفقة احترافية إلى نادي واتفورد الإنجليزي مقابل 1.3 مليون يورو.

ورغم صغر سنه، فقد أثبت قدرته على التأقلم مع كرة القدم الإنجليزية المعروفة بقوتها البدنية وإيقاعها السريع.

ويُجمع المتابعون على أن ما يميز معما ليس فقط مهارته الفنية أو سرعته الخارقة، بل أيضًا شخصيته الهادئة وثقته العالية بنفسه.

فهو من اللاعبين القلائل الذين يجمعون بين الذكاء التكتيكي والإبداع الفردي، وبين الالتزام داخل المجموعة والرغبة في التطور المستمر.

وفي الوقت الذي انشغل فيه كثيرون بالمقارنات مع نجوم كبار، يفضّل معما أن يترك قدميه تتحدثان على أرض الملعب.

وتعكس أرقام اللاعب مع المنتخب المغربي للشباب استمراريته في العطاء، إذ خاض 26 مباراة سجل خلالها خمسة أهداف وصنع ست تمريرات حاسمة، أي أنه ساهم في أحد عشر هدفًا كاملًا، وهي حصيلة مميزة في فئة عمرية تشهد تنافسًا حادًا بين أبرز المواهب العالمية.

في المغرب، تحوّل اسم عثمان معما إلى حديث الشارع الرياضي، حيث يرى فيه كثيرون امتدادًا لجيل ذهبي جديد قادر على تكرار أمجاد الكرة الوطنية في المستقبل القريب.

آخر الأخبار