رحلة إنقاذ تمتد لـ20 ساعة... وهبي يستدعي موعتيق قبل نهائي الحلم العالمي
في خطوة تعكس روح المسؤولية وسرعة التفاعل داخل الجهاز التقني للمنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة، قرر المدرب محمد وهبي الاستعانة بخدمات الحارس إلياس موعتيق، لاعب حسنية أگادير، لتعويض زميله يانيس بن شاوش الذي تعرّض لإصابة قوية خلال مباراة نصف نهائي كأس العالم أمام فرنسا.
ويشدّ موعتيق الرحال صوب دولة الشيلي في رحلة طويلة تمتد لأكثر من عشرين ساعة، تنطلق في الواحدة من صباح الجمعة، على أن يصل مساء اليوم نفسه إلى العاصمة سانتياغو، حيث سينضم مباشرة إلى معسكر “أشبال الأطلس” استعداداً للمباراة النهائية المرتقبة أمام الأرجنتين.
وجاء التحاق الحارس الشاب موعتيق بالمنتخب الوطني جاء أن وجهت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الدعوة الرسمية إليه، في أعقاب تشخيص الطاقم الطبي لإصابة الحارس الأساسي بن شاوش التي تبين أنها تتطلب راحة طويلة، مما حال دون استمراره في البطولة.
قرار وهبي بالاعتماد على موعتيق لم يكن مفاجئاً للملاحظين، إذ يُعدّ من أبرز المواهب الصاعدة في حراسة المرمى على المستوى الوطني، وسبق له أن تألق رفقة فريقه حسنية أگادير في البطولة الاحترافية، حيث أظهر نضجاً وثقة كبيرة رغم صغر سنه.
وفضل المدرب محمد وهبي الاعتماد على موعتيق لقدرته على التأقلم السريع داخل المجموعة، إضافة إلى خبرته المسبقة في المنتخبات السنية، حيث شارك في معسكرات سابقة لـ“أشبال الأطلس” وأبان خلالها عن استعداد ذهني كبير وروح جماعية مميزة.
ومن المنتظر أن يشارك في أول حصة تدريبية مباشرة بعد وصوله إلى سانتياغو، ضمن استعدادات المنتخب للمباراة النهائية التي ستجرى مساء الأحد المقبل على أرضية الملعب الوطني بالعاصمة الشيليّة.
ويعيش المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة أجواءً حماسية غير مسبوقة بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه بالتأهل إلى نهائي كأس العالم، في سابقة تُسجّل باسم الكرة الوطنية.
فقد تمكن “أشبال الأطلس” من إقصاء منتخب فرنسا في نصف النهائي، بعد مباراة مثيرة انتهت بالتعادل بهدف لمثله، قبل أن تُحسم بركلات الترجيح بنتيجة (5-4) لصالح المغاربة، ليكتبوا صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم المغربية والعربية والإفريقية على السواء.
وعبر المدرب محمد وهبي في تصريحات سابقة عن فخره بالمستوى الذي أبان عنه لاعبوه طوال البطولة، مؤكداً أن الوصول إلى النهائي لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل متواصل امتد لأشهر من التحضير الذهني والبدني والتكتيكي.
كما شدد على أن المنتخب يطمح إلى التتويج باللقب العالمي رغم صعوبة المهمة أمام منتخب الأرجنتين المعروف بخبرته في هذه الفئة العمرية، مبرزاً أن “الروح الجماعية والصلابة الذهنية للاعبين ستكون السلاح الأقوى في المباراة النهائية”.
من جهتها، عبّرت الجماهير المغربية عن اعتزازها بما حققه “أشبال الأطلس”، معتبرة أن بلوغ النهائي يعد إنجازاً تاريخياً يعكس تطور كرة القدم الوطنية على مستوى الفئات السنية، ويؤكد نجاعة سياسة التكوين التي تنهجها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتداولت منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع صور اللاعبين بعد مباراة نصف النهائي، مرفقة بعبارات الفخر والتشجيع، بينما أطلق عدد من النشطاء حملات دعم معنوي للحارس المصاب يانيس بن شاوش، متمنين له الشفاء العاجل.
وتُعتبر هذه المشاركة التاريخية للمنتخب المغربي لأقل من 20 سنة تتويجاً لجهود سنوات من العمل داخل مراكز التكوين المغربية التي بدأت تؤتي ثمارها على الصعيد الدولي.