اتهامات بالتسيب وتفكك الأغلبيات... الجماعات الترابية في مرمى الانتقادات

الكاتب : انس شريد

19 أكتوبر 2025 - 09:30
الخط :

تعيش الجماعات الترابية في المغرب على وقع أزمة بنيوية عميقة تمس جوهر الحكامة المحلية وفعالية التدبير العمومي، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين وتتعاظم رهانات التنمية المجالية.

فرغم مرور أربع سنوات على انطلاق الولاية الجماعية الحالية، ما تزال العديد من الجماعات خاصة في المناطق القروية والنائية تعاني من ضعف في الأداء ومن عجز في التسيير يعكس خللا في المنظومة السياسية والتنظيمية التي تحكم عمل هذه المؤسسات.

هذا الوضع، الذي أصبح يثير انتقادات متزايدة من الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، يكشف محدودية التجربة المحلية في ترجمة مبادئ الديمقراطية التشاركية والتنمية المستدامة إلى واقع ملموس.

ووجهت جمعية منتخبي العدالة والتنمية انتقادات حادة لحصيلة الجماعات الترابية المنتخبة بعد استحقاقات الثامن من شتنبر 2021، معتبرة أن التجربة الحالية تعاني من ضعف واضح في الكفاءة والتدبير، ومن مظاهر التراجع في أداء المؤسسات المنتخبة، سواء من حيث الانسجام السياسي أو من حيث الإنتاجية التنموية والخدماتية.

جاء ذلك خلال ندوة صحفية نظمتها الجمعية، اليوم الأحد 19 أكتوبر 2025 بالرباط، خُصصت لتقديم قراءة في حصيلة الجماعات الترابية خلال الفترة 2021 – 2027.

وخلال هذا اللقاء، أكد لحسن العمراني، نائب رئيس الجمعية، أن الجماعات الترابية التي أفرزتها انتخابات 2021 جاءت بنخب ضعيفة ومتواضعة من حيث التجربة والخبرة التدبيرية، مشيرا إلى أن العديد من هذه الجماعات تعيش على وقع صراعات داخلية متواصلة، وانقسامات حادة بين مكوناتها، مما أثر بشكل سلبي على أدائها وعلى قدرتها في تنفيذ البرامج التنموية المحلية.

وأوضح أن ما يميز هذه الولاية الجماعية هو التراجع الملحوظ في المكانة الدستورية للجماعات الترابية، حيث تراجع دور المنتخبين في صنع القرار المحلي، لصالح منطق الضبط الإداري والتوجيه المركزي.

وشدد العمراني على أن هناك تواضعا واضحا في حجم المبادرات التنموية، رغم توفر الجماعات على إمكانيات مالية ومؤسساتية مهمة، مضيفا أن العديد من أعضاء الأغلبيات المسيرة تورطوا في فضائح ومتابعات قضائية تسيء إلى صورة العمل السياسي، وتضعف ثقة المواطنين في الفاعل المحلي.

كما انتقد تفكك الأغلبيات داخل المجالس المنتخبة، مبرزا أن حالات عديدة شهدت تصويتا ضد قرارات صادرة عن نفس الأغلبية، أو فشلا في عقد الدورات بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، فضلا عن صدور بيانات وتدوينات تعكس حدة الخلافات الداخلية.

من جهته، اعتبر أحمد أدراق، عضو المكتب الوطني لجمعية منتخبي العدالة والتنمية، أن عددا من المنتخبين تم عزلهم بسبب تضارب المصالح أو تورطهم في اختلالات وتجاوزات موثقة، وهو ما يعكس عمق الأزمة التي تعيشها المجالس المنتخبة.

وأشار إلى أن دورة أكتوبر 2025 كانت شاهدة على مظاهر الفوضى والارتباك داخل العديد من الجماعات، حيث لم تُعقد بعض الدورات لغياب النصاب، فيما تحولت أخرى إلى فضاءات لتبادل الاتهامات بين مكونات الأغلبية نفسها.

واختتمت الندوة بدعوة جمعية منتخبي العدالة والتنمية إلى إعادة الاعتبار للمجالس الترابية من خلال تمكينها من الاستقلالية الحقيقية في اتخاذ القرار وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة، إلى جانب تجديد النخب السياسية على أسس الكفاءة والنزاهة، بما يعيد التوازن إلى المشهد المحلي ويجعل الجماعات فاعلا أساسيا في التنمية المجالية والمواطنة الفاعلة.

آخر الأخبار