ملفات مرفوضة دون تعليل.. هل أربكت الأبناك مسار برنامج "فرصة"؟

الكاتب : انس شريد

20 October 2025 - 10:00
الخط :

يستمر الجدل داخل الأوساط السياسية والاقتصادية حول مصير برنامج “فرصة”، الذي أطلقته الحكومة بهدف دعم المبادرات الفردية وتشجيع روح المقاولة لدى الشباب، بعدما تحوّل إلى محور نقاش محتدم داخل البرلمان والرأي العام.

وتزايدت الانتقادات الموجهة إلى طريقة تنزيل هذا المشروع، خاصة في ما يتعلق بتعقيد المساطر، وتأخر التمويلات، وضعف المواكبة الميدانية، وهي اختلالات أرجعها العديد من المتتبعين إلى عراقيل بنكية وإدارية حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، كشف يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، اليوم الإثنين، عن معطيات مثيرة بشأن رفض عدد من الأبناك المغربية تمويل المستفيدين من البرنامج رغم الضمانات التي توفرها الدولة.

وأوضح الوزير أن العديد من ملفات الشباب تُرفض دون تعليل واضح أو مبررات مقنعة، معتبراً أن هذا السلوك غير مقبول ويتعارض مع روح الشراكة المفترضة بين الحكومة والمؤسسات المالية.

كما أشار إلى أن بعض الأبناك تطالب المستفيدين بضمانات إضافية، رغم أن الدولة تتحمل المخاطر المالية عبر صندوق “تمويلكم”، ما يفرغ البرنامج من جوهره القائم على تبسيط الولوج إلى التمويل.

وأكد السكوري أن الهدف من برنامج “فرصة” هو تمكين الشباب من خلق مشاريعهم الخاصة وتسهيل ولوجهم إلى مصادر التمويل، وليس تعقيد الإجراءات أو تعطيل المبادرات.

وشدد على أن الحكومة لن تقبل أن يتحول البرنامج إلى مجرد شعار بلا أثر ملموس على أرض الواقع، مبرزاً أن وزارته راسلت وزارة الاقتصاد والمالية من أجل عقد اجتماع مستعجل مع الأبناك لدراسة الملفات المرفوضة ومتابعتها بشكل فردي.

كما كشف أن وزارة المالية ستقدّم تقريراً مفصلاً إلى مجلس النواب حول نتائج هذه العملية لضمان الشفافية والمساءلة.

ورغم تأكيد الحكومة على أن البرنامج مكّن آلاف الشباب من إطلاق مشاريعهم، فإن الواقع الميداني يروي قصة مختلفة بالنسبة إلى فئة من المستفيدين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة صعوبات مالية خانقة.

فقد توصل عدد منهم بإنذارات قضائية تطالبهم بأداء الأقساط المتأخرة للقروض التي حصلوا عليها في إطار البرنامج، تحت طائلة الحجز أو المتابعة القضائية، مما أثار موجة من القلق في صفوفهم، وتحوّل إلى موضوع نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

وعبّر العديد من هؤلاء الشباب عن معاناتهم في تسديد التزاماتهم المالية، سواء المرتبطة بالأقساط البنكية أو بمصاريف التسيير والرسوم الجبائية وتكاليف كراء المحلات والمستحقات الاجتماعية.

وتعكس الأزمة الحالية الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لآليات المواكبة والتقييم داخل البرنامج، بما يضمن استمرارية المشاريع الصغيرة ويمنع فشلها في المراحل الأولى.

وفي ظل تزايد الضغوط والانتقادات، تبدو الحكومة أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة في برنامج “فرصة”، باعتباره أحد مشاريعها الاجتماعية والاقتصادية الكبرى.

وبينما تصر على أنه حقق نتائج مهمة في تمويل المقاولات الناشئة، يرى كثيرون أن استمرار العراقيل البنكية والإدارية قد يهدد استدامته ويقوّض رهانه الأساسي المتمثل في تمكين الشباب من بناء مستقبلهم المهني والمساهمة في الدورة الاقتصادية.

آخر الأخبار