الصفقات التفاوضية في وزارة الصحة تجر أخنوش للمساءلة
انتقد البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، مصطفى إبراهيمي، طريقة تدبير مشاريع تأهيل 91 مستشفى عمومي، بعد أن رخص رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، لوزير الصحة باللجوء إلى الصفقات التفاوضية بدل المساطر العادية.
هذه الخطوة وصفها إبراهيمي بأنها "التفاف على القانون وضرب لقواعد الشفافية والمنافسة الحرة".
وحذر، في مراسلة وجهها إلى رئيس الحكومة، من اعتبره "تحويل الاستثناء إلى قاعدة" في موضوع الصفقات.
وأكد أن هذا النوع من الصفقات، الذي يفترض أن يستخدم في حالات الاستعجال القصوى، أصبح اليوم "آلية معتمدة لتجاوز المساطر القانونية".
وتتيح الصفقات التفاوضية، وفق المرسوم رقم 431.22.2 المتعلق بالصفقات العمومية، التعاقد المباشر مع جهة أو أكثر دون المرور بمسطرة المنافسة المفتوحة، في حالات محددة مثل الكوارث أو الظروف الطارئة غير المتوقعة.
غير أن استعمال هذا النوع من الصفقات في تأهيل عشرات المستشفيات دفعة واحدة أثار شكوكا حول النية والشفافية.
إبراهيمي اعتبر أن هذا التوجه يعكس "واقعا غير طبيعي داخل وزارة الصحة". وذكر بإلغاء صفقة رقمنة الملف الطبي الإلكتروني التي كانت تقدر بـ180 مليون درهم، ووقف شركتين من أصل ثلاث، للإبقاء على شركة واحدة "تحتكر رقمنة المنظومة الصحية".
ونبه إلى احتكار صفقات النظافة بالمستشفيات من طرف "شركات معدودة ومقربة" من بعض المسؤولين، بعضها، حسب قوله، "تعود ملكيتها لأشخاص تربطهم مصالح مع مسؤولين حكوميين"، على حساب مقاولات كانت تؤدي نفس الخدمات منذ سنوات طويلة.
البرلماني نفسه ربط بين التوجه الجديد في الصفقات وبين "الترتيبات المتعلقة بإلغاء الرسوم الجمركية على الأدوية بموجب قانون المالية 2025".
واعتبر أن ذلك يخدم "لوبيات الاستيراد" على حساب الصناعة الدوائية الوطنية، مما "يعمق عجز الميزان التجاري ويهدد مناصب الشغل".
إبراهيمي طالب رئيس الحكومة بتوضيح ما إذا كان تعميم الصفقات التفاوضية يفتح الباب أمام الفساد والريع في قطاع حيوي كالصحة.
وتساءل المصدر عن الإجراءات المستعجلة التي ستتخذها الحكومة لـ"تصحيح المسار والعودة إلى منطق المنافسة والشفافية".