"رونالدو المغرب" يخطف القلوب.. عثمان معما مرشح لقيادة جيل جديد في ريال مدريد
دون المنتخب الوطني المغربي للشباب صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم العالمية، بعد أن تمكن من إحراز لقب كأس العالم لأقل من عشرين سنة إثر فوزه المستحق على نظيره الأرجنتيني بهدفين دون رد في المباراة النهائية التي احتضنها الملعب الوطني “خوليو مارتينيز برادانوس” بالعاصمة الشيلية سانتياغو، ليصبح بذلك أول منتخب عربي وإفريقي يظفر باللقب منذ تأسيس البطولة، في إنجاز وُصف بأنه “تاريخي بكل المقاييس” وأعاد رسم صورة كرة القدم المغربية على الساحة الدولية.
جاء تتويج "أشبال الأطلس" ثمرة عمل طويل واستثمار في الفئات العمرية الصغرى داخل منظومة الكرة المغربية التي شهدت في السنوات الأخيرة طفرة نوعية على مستوى التكوين والبنيات التحتية، وهو ما تجسد في الأداء الجماعي المتميز للمنتخب خلال البطولة، حيث تجاوز منتخبات عريقة مثل البرازيل وفرنسا قبل أن يُسقط الأرجنتين في النهائي بأداء بطولي جمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية.
ولم يتوقف صدى هذا الإنجاز عند حدود القارة الإفريقية، بل امتد إلى الصحافة العالمية التي اعتبرت فوز المغرب بلقب مونديال الشباب “رسالة واضحة بأن كرة القدم لم تعد حكراً على أوروبا وأمريكا الجنوبية”، وأن “مدرسة المغرب الجديدة” باتت تنتج جيلاً من اللاعبين القادرين على مقارعة الكبار في مختلف المحافل.
من بين هؤلاء النجوم الذين لفتوا الأنظار خلال البطولة، برز اسم عثمان معما، الجناح الأيمن المتألق الذي اختير أفضل لاعب في المسابقة، بعدما قاد منتخب بلاده نحو التتويج بفضل مهاراته الفردية العالية وسرعته الكبيرة وقدرته على صناعة الفارق في كل مواجهة.
وجعل تألق معما اسمه يتردد في كبرى الصحف الأوروبية التي أشادت بمستواه، معتبرة أنه “أحد الوجوه التي تمثل مستقبل الكرة العالمية”.
وذكرت تقارير صحافية إسبانية، من بينها موقع “ديفينسا سنترال”، أن نادي ريال مدريد وضع اللاعب المغربي ضمن دائرة اهتماماته المستقبلية، إذ بدأ كشاف المواهب الشهير جوني كالافات في متابعته عن قرب بعد الأداء اللافت الذي قدمه في المونديال.
مشيرة إلى أن النادي الملكي يرى في معما مشروع نجم عالمي جديد يمكن أن يسير على خطى كريستيانو رونالدو الذي بدأ مسيرته بنفس المركز قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم في التاريخ.
وحسب المصدر ذاته، فإن إدارة ريال مدريد تتابع تطور اللاعب مع فريقه الحالي واتفورد الإنجليزي خلال الموسم الجاري، من أجل تقييم مستواه في منافسات دوري الدرجة الأولى “التشامبيونشيب”، قبل اتخاذ أي خطوة رسمية للتفاوض حول إمكانية ضمه، خصوصاً وأن عدداً من الأندية الأوروبية أبدت اهتمامها به بعد تألقه الأخير.
وتشير التقارير إلى أن اللاعب البالغ من العمر عشرين عاماً يمتلك مؤهلات فنية وبدنية نادرة، إذ يجمع بين السرعة والجرأة في المواجهات الفردية والقدرة على اللعب تحت الضغط، وهي الصفات التي جعلته محط مقارنة مع النجم البرتغالي في بداياته مع سبورتينغ لشبونة.
أما صحيفة “ماركا” الإسبانية، فقد خصصت تقريراً مطولاً عن النجم المغربي، واصفة إياه بـ“القوة الصاعدة في كرة القدم العالمية”.
وأكدت أن أداءه في البطولة كشف عن شخصية ناضجة داخل الملعب وقدرة على قيادة المجموعة رغم صغر سنه، معتبرة أنه “من نوعية اللاعبين الذين يصنعون الفارق كلما لمسوا الكرة”.
وأضافت الصحيفة أن معما ساهم بشكل حاسم في تتويج المغرب باللقب من خلال تسجيله هدفاً وتقديم أربع تمريرات حاسمة في سبع مباريات، ما جعله القلب النابض للمنتخب وركيزته الأساسية في الخط الأمامي.
وترى الصحيفة أن هذا التتويج المغربي ليس مجرد إنجاز رياضي عابر، بل خطوة تعكس تحوّلاً عميقاً في بنية كرة القدم المغربية التي باتت تنافس على أعلى المستويات، بفضل سياسة تكوين ناجحة واستثمار واضح في المواهب الشابة.
وبينما تعيش الجماهير المغربية فرحة تاريخية بهذا اللقب، بدأ نجم المنتخب عثمان معما يلفت الأنظار في القارة الأوروبية، حيث يُتوقع أن يكون أحد أبرز الأسماء في سوق الانتقالات المقبلة، في وقت يرى فيه المراقبون أن تألقه مع “أشبال الأطلس” قد يكون بداية لمسيرة عالمية واعدة ستجعل منه سفيراً جديداً للكرة المغربية في كبرى الدوريات الأوروبية.