مالية 2026.. الرجاء أكبر المستفيدين من الإعفاءات الضريبية للشركات الرياضية

الكاتب : انس شريد

21 October 2025 - 11:50
الخط :

في خطوة اعتبرها مراقبون منعطفاً جديداً في علاقة الدولة بالرياضة، كشف مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن حزمة من الإعفاءات والتحفيزات الضريبية الموجهة إلى الشركات الرياضية، في مقدمتها نادي الرجاء الرياضي الذي يُعد أول نادٍ مغربي فعلياً يعتمد نموذج الشركة الرياضية.

ويأتي هذا التوجه الحكومي في إطار استراتيجية أوسع تروم تشجيع التحول نحو الاحتراف المالي والمؤسساتي في القطاع الرياضي، عبر توفير بيئة ضريبية محفزة قادرة على جذب الاستثمارات وضمان استدامة مالية للأندية.

فبعد سنوات من الأزمات المالية التي عاشها نادي الرجاء الرياضي، دخل الفريق الأخضر مرحلة جديدة من تاريخه بعد تفعيل شركته الرياضية وفتح رأسمالها أمام مستثمر مؤسساتي، في تجربة وُصفت بالسابقة وطنياً، تهدف إلى إرساء نموذج حديث في التسيير يقطع مع منطق الجمعيات التقليدية.

هذا التحول تزامن مع مبادرات حكومية تؤكد دعمها لهذا المسار، من خلال تمديد الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة لفائدة الشركات الرياضية لمدة خمس سنوات إضافية، أي إلى غاية 31 دجنبر 2030، بعدما كانت المدة الأصلية تنتهي مع نهاية سنة 2024.

وبحسب المذكرة التقديمية لمشروع قانون المالية، فإن هذا الإجراء يأتي لتدارك ما وصفته الحكومة بضعف استفادة الشركات الرياضية من الإعفاء السابق، إذ لم تتمكن العديد منها من تفعيل عملياتها التجارية خلال فترة الإعفاء الأولى.

لذلك تقرر إعادة فتح المجال أمامها ابتداء من فاتح يناير 2026 إلى نهاية سنة 2030، مع التأكيد على أن الإعفاء يسري ابتداء من أول عملية بيع خاضعة للضريبة تقوم بها الشركة الرياضية، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في الانطلاق واستعادة توازنها المالي.

ولا يقتصر الدعم الحكومي على الضريبة على القيمة المضافة فقط، بل يمتد إلى الضريبة على الدخل أيضاً.

إذ يقترح المشروع تطبيق خصوم جزافية على الأجور المدفوعة لمهنيي الرياضة من طرف الشركات الرياضية، تشمل اللاعبين والمدربين والمعدين البدنيين والأطقم التقنية. وتبدأ هذه الخصوم بنسبة 90 في المئة سنة 2026، ثم 80 في المئة سنة 2027، لتنخفض تدريجياً إلى 70 في المئة سنة 2028 و60 في المئة سنة 2029.

ويُنتظر أن يشكل هذا الإجراء حافزاً إضافياً للشركات الرياضية لتوظيف الكفاءات والحفاظ على التوازن المالي دون إثقال كاهلها بالعبء الضريبي المباشر.

ومن بين الإجراءات التي تضمنها مشروع قانون المالية كذلك، تشجيع الاستثمار في الشركات الرياضية عبر تمكين المؤسسات من خصم الهبات النقدية أو العينية التي تقدمها لفائدة هذه الشركات من أرباحها الخاضعة للضريبة، في حدود عشرة في المئة.

وهي خطوة من شأنها تحفيز القطاع الخاص على المساهمة في تمويل الرياضة الوطنية بطريقة مؤسساتية ومنظمة.

وتشير هذه الإجراءات مجتمعة إلى توجه حكومي واضح نحو إرساء بيئة قانونية وجبائية مشجعة على التحول الاحترافي في الرياضة الوطنية، بما يتماشى مع الإصلاحات التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة خلال السنوات الأخيرة، الهادفة إلى دمج الأندية في نسيج اقتصادي مستدام.

ويبدو أن نادي الرجاء الرياضي سيكون المستفيد الأكبر من هذه الإجراءات بحكم سبقه في اعتماد نظام الشركة، ما يمنحه أفضلية تنظيمية واستثمارية قد تتيح له تجاوز أزماته السابقة والانخراط في مرحلة جديدة من التنافس الرياضي والمالي.

آخر الأخبار