الرباط تنبض بالفرح.. استقبال أسطوري لأشبال الأطلس بعد التتويج التاريخي

الكاتب : انس شريد

22 October 2025 - 07:30
الخط :

احتشدت جموع غفيرة من المغاربة في العاصمة الرباط، مساء الأربعاء، لاستقبال المنتخب الوطني لأقل من عشرين سنة بعد عودته من تشيلي متوجاً بلقب كأس العالم للشباب، في مشهد احتفالي غير مسبوق، جسّد وحدة الفرح الوطني وفخر ملايين المغاربة داخل البلاد وخارجها.

فقد غصّت الشوارع الرئيسية للعاصمة، وفي مقدمتها شارع محمد الخامس وساحة البريد، بعشرات الآلاف من المواطنين الذين قدموا من مختلف المدن، حاملين الأعلام الوطنية ومرددين شعارات تمجد “أشبال الأطلس”، الذين صنعوا تاريخاً جديداً لكرة القدم المغربية والعربية.

ووصل موكب المنتخب في حافلة مكشوفة زُينت بألوان العلم المغربي وعبارة “ديما المغرب”، بينما كانت صور الأسد الذهبي مرسومة على جانبيها كرمز للقوة والعزيمة التي تحلى بها اللاعبون خلال المونديال.

وعلى وقع الزغاريد والأهازيج الشعبية، لوّح اللاعبون والمدرب عزيز وهبي للجماهير التي اصطفّت على طول المسار، تعبيراً عن امتنانهم للدعم الكبير الذي رافقهم منذ انطلاق البطولة وحتى لحظة العودة. ارتفعت الأهازيج الوطنية وترددت أغنية “ها حنا ولادك يا مغرب” في أرجاء الساحات، فيما أضاءت الألعاب النارية سماء الرباط، لتعلن دخول كرة القدم المغربية مرحلة جديدة من تاريخها.

وجاء هذا التتويج غير المسبوق بعد أداء استثنائي قدمه المنتخب المغربي للشباب خلال بطولة كأس العالم التي احتضنتها العاصمة الشيلية سانتياغو، حيث تمكن “أشبال الأطلس” من الإطاحة بمنتخبات كبرى على غرار البرازيل وفرنسا قبل أن يفرضوا سيطرتهم في المباراة النهائية أمام الأرجنتين، التي انتهت بفوزهم بهدفين دون رد.

وقد أظهر اللاعبون انسجاماً تكتيكياً لافتاً وشجاعة ميدانية كبيرة، ما جعل الصحافة العالمية تصف أداءهم بأنه “نموذج لكرة القدم الحديثة” القائمة على الانضباط والجرأة والروح الجماعية.

ويعد هذا الإنجاز الأول من نوعه في تاريخ كرة القدم العربية، إذ لم يسبق لأي منتخب عربي أن حمل اللقب العالمي في فئة الشباب منذ تأسيس البطولة.

وقد وصفت الفيفا التتويج المغربي بـ“اللحظة التاريخية التي ستبقى محفورة في ذاكرة كرة القدم العالمية”، بينما خصصت كبريات الصحف الرياضية العالمية، من بينها “ماركا” الإسبانية و“ليكيب” الفرنسية و“ذا غارديان” البريطانية، تغطيات موسعة للحدث، مشيدة بما أسمته “الثورة الكروية الهادئة في المغرب”.

ويرى متتبعون أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سياسة رياضية واضحة تبناها المغرب منذ سنوات، ركزت على التكوين الاحترافي للفئات الصغرى والاستثمار في البنية التحتية الرياضية.

فقد شكل مركز محمد السادس لكرة القدم بسلا نواة لهذه الطفرة، إذ وفر فضاءات تدريبية بمعايير دولية ومواكبة تقنية وطبية متطورة ساهمت في صقل مهارات جيل جديد من اللاعبين.

كما لعبت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم دوراً محورياً في إعادة هيكلة المسابقات المحلية وإدماج برامج التكوين داخل الأندية، بما يضمن استمرارية التطوير والبحث عن الكفاءات في مختلف الجهات.

ومع عودة “أشبال الأطلس” متوجين بكأس العالم، تتجدد الآمال في المستقبل الكروي للمغرب، الذي يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته ضمن القوى الصاعدة في عالم كرة القدم.

آخر الأخبار