النفق البحري بين المغرب وإسبانيا.. خطوات تقنية جديدة تقرب الحلم من التنفيذ

الكاتب : انس شريد

25 October 2025 - 07:30
الخط :

في خطوة جديدة تعيد إلى الواجهة أحد أكثر المشاريع الطموحة في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، عاد الحديث بقوة عن مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق، بعد سنوات طويلة من الجمود والدراسات التقنية التي لم تكتمل.

فبعد أكثر من أربعة عقود من الانتظار، بدأت المؤشرات الأولى على تحريك هذا الحلم القديم نحو التنفيذ، في ظل إرادة سياسية مشتركة ورؤية اقتصادية متجددة تجمع بين الرباط ومدريد.

ويأتي هذا التحرك في وقت خاص تشهد فيه المنطقة دينامية متزايدة على المستويين الاقتصادي والرياضي، تزامناً مع استعدادات المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030، وهو حدث عالمي ضخم يُتوقع أن يفرض تطويراً غير مسبوق في البنيات التحتية وشبكات النقل بين القارات.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية إسبانية أن العاصمة مدريد احتضنت هذا الأسبوع اجتماعاً موسعاً جمع كبار خبراء الهندسة من المغرب وإسبانيا، لمناقشة آخر المستجدات المتعلقة بالدراسات الجيولوجية والتقنية الخاصة بالمشروع.

الاجتماع، حسب التقارير الإعلامية الإسبانية، انعقد تحت إشراف اللجنة المشتركة المغربية الإسبانية المكلفة بدراسة مشروع الربط الثابت بين أوروبا وإفريقيا، عرف مشاركة ممثلين عن الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق بالمغرب ونظيرتها الإسبانية "سيكيسا" (SECEGSA)، إلى جانب عدد من الخبراء المتخصصين في مجالات الجيولوجيا والهندسة البحرية والنقل.

وخلال اللقاء، عرض الفريقان أحدث نتائج الدراسات التقنية التي أنجزت في السنوات الأخيرة، والتي أكدت أن المعطيات الجيولوجية الحالية للمضيق تسمح بتنفيذ النفق وفق معايير السلامة الدولية، بفضل التطور التكنولوجي الكبير الذي شهده مجال الحفر تحت البحر.

وأفادت المصادر ذاتها أن هذه النتائج عززت قناعة الطرفين بأن المشروع بات قابلاً للتحقيق، ولم يعد مجرد فكرة طموحة أو مشروع نظري حبيس الأدراج، بل خياراً استراتيجياً واقعياً من شأنه إحداث تحوّل عميق في العلاقات الاقتصادية والبشرية بين القارتين.

الجانب المغربي، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسبانية، أكد خلال الاجتماع أن المملكة تنظر إلى المشروع باعتباره مكوناً محورياً ضمن رؤيتها الاستراتيجية لتعزيز التكامل الإقليمي الإفريقي-الأوروبي، وتحسين الربط القاري في سياق تحولات اقتصادية وجيوسياسية عميقة تشهدها المنطقة.

وأوضح ممثلو المغرب، حسب التقارير الاسبانية، أن المرحلة المقبلة ستركز على استكمال الدراسات التفصيلية النهائية، في أفق الانتقال إلى مرحلة التنفيذ العملي بعد الحصول على التراخيص المالية والبيئية اللازمة.

أما الجانب الإسباني، فقد شدد على أن مدريد تعتبر مشروع الربط القاري بين أوروبا وإفريقيا مبادرة استراتيجية من الطراز الأول، لا تقتصر أهميتها على بعدها الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى ترسيخ موقع إسبانيا كمحور مركزي للنقل والتبادل بين ضفتي المتوسط.

كما جدد ممثلو الحكومة الإسبانية، وفقا للتقارير التزامهم بمواصلة التعاون الوثيق مع المغرب لإنجاح المشروع، الذي يُتوقع أن يصبح عند اكتماله أحد أبرز المعالم الهندسية في العالم.

وناقش الخبراء خلال الاجتماع عدداً من السيناريوهات التقنية المتعلقة بمسار النفق وعمقه وطوله، حيث تم استعراض حلول متعددة لتقليص التكاليف وضمان أعلى مستويات السلامة والاستدامة.

كما تم التطرق إلى التحديات البيئية واللوجستية، خاصة تلك المرتبطة بحماية النظم الإيكولوجية البحرية في مضيق جبل طارق، وضمان انسجام الأشغال مع المعايير البيئية الأوروبية والدولية.

وأكد المشاركون أن التنسيق بين البلدين يشهد تقدماً واضحاً منذ القمة المغربية الإسبانية الأخيرة، التي أكدت على أهمية الربط القاري كرمز للشراكة الاستراتيجية الجديدة بين الرباط ومدريد.

وخلصت اللجنة، حسب التقارير الإعلامية الإسبانية، إلى أن الهدف خلال المرحلة المقبلة يتمثل في إعداد تصور شامل يحدد الجدوى الاقتصادية والمالية للمشروع، تمهيداً لتقديم تقرير مشترك إلى الحكومتين المغربية والإسبانية قبل نهاية العام المقبل.

وبحسب التقديرات التقنية الحالية، سيمتد النفق على مسافة تقارب 28 كيلومتراً، منها حوالي 14 كيلومتراً تحت سطح البحر، ليربط بين مدينتي طريفة في الجنوب الإسباني وطنجة في شمال المغرب، مع تجهيزات متطورة تتيح حركة آمنة وسلسة للمسافرين والبضائع.

ويعتبر هذا التطور مؤشراً على بداية تفعيل ملموس لمشروع استراتيجي طال انتظاره، خاصة وأن إنجازه سيشكل منعطفاً اقتصادياً وجيوسياسياً حاسماً، إذ سيجعل المغرب البوابة الطبيعية لإفريقيا نحو أوروبا، ويمنح لإسبانيا موقعاً محورياً داخل الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بربط القارتين.

آخر الأخبار