مفتشو الشغل يلجؤون إلى وسيط المملكة بعد فشل الحوار مع الحكومة
قرر التنسيق النقابي الموحد لقطاع التشغيل طرق باب مؤسسة الوسيط، بعدما وصلت علاقته بالحكومة إلى طريق مسدود.
ويأتي القرار في ظل "احتقان غير مسبوق" يعيشه قطاع تفتيش الشغل، بسبب تعثر الحوار الاجتماعي و"عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها الوطنية والقطاعية".
التنسيق الذي يضم الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة والنقابة الوطنية المستقلة لهيئة تفتيش الشغل، قال إن هيئة التفتيش تعيش وضعية مادية ومهنية مزرية لا تليق بدولة صادقت منذ عقود على الاتفاقيات الدولية المنظمة لتفتيش الشغل.
مفتشون بلا إنصاف
وأوضح التنسيق أن "من غير المقبول أن تتحول آلية مؤسساتية تسهر على إنفاذ القانون إلى فئة مهضومة الحقوق".
وأضاف أن خروج المفتشين للاحتجاج في الشارع "يخدش صورة الحكومة أمام الرأي العام الوطني والدولي".
وأشار إلى أن تأخر الحكومة في تنفيذ التزاماتها الموقعة خلال جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، ثم ضمن محضري 28 ماي و9 يوليوز 2025، عمق الأزمة داخل القطاع.
وأبرز أن مطالب المفتشين تتركز حول مراجعة النظام الأساسي وتعديل مرسوم التعويض عن الجولات بما يواكب ارتفاع تكاليف المعيشة ويضمن الإنصاف بين الدرجات المختلفة، خصوصا المهندسين والأطباء.
حوار متعثر
وأكد مفتشو الشغل أن مأسسة الحوار الاجتماعي داخل وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل لا تزال "حبرا على ورق"، رغم مرور ثلاث سنوات على صدور الميثاق الوطني للحوار الاجتماعي.
وأشاروا إلى أن الوزارة، التي يفترض أن تكون قدوة في التفاوض القطاعي، "لم تبد الجدية الكافية"، بسبب ضعف العرض المالي الحكومي وغياب رؤية واضحة لإصلاح الجهاز.
67 سنة من الانتظار
وشدد التنسيق على أن استمرار هذه الأوضاع يسيء لصورة المغرب الذي صادق منذ أكثر من 67 سنة على المواثيق الدولية الخاصة بتفتيش الشغل، موضحا أن الإهمال الحكومي يهدد السلم الاجتماعي داخل المقاولات ويؤثر على الاستثمار.
وطالب التنسيق وسيط المملكة بالتدخل العاجل لدى وزير التشغيل والوزراء المعنيين بالميزانية والإدارة للإسراع بإخراج النظام الأساسي الجديد، مؤكدا أن "هذا الإصلاح لن يشكل عبئا على المالية العمومية بالنظر إلى العدد المحدود لأطر التفتيش".
جهاز هش
الهيئة النقابية ذكرت بتصريح الوزير الأول الأسبق إدريس جطو سنة 2005، الذي شدد فيه على أن مفتشي الشغل "لا يمكن أن يكونوا في وضع احتجاج أو إضراب"، لأنهم يمثلون أحد أركان السلم الاجتماعي في المغرب، داعية الحكومة إلى الوفاء بالتزاماتها "حتى لا تفقد ثقة هذه الفئة الحيوية".
ونوه المفتشون بدورهم خلال جائحة كوفيد-19، حين كانوا "في الصفوف الأمامية لحماية العمال وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي".
واعتبروا أن تثمين جهاز التفتيش هو مدخل لإصلاح شامل سيحتفل بذكراه المئوية في يوليوز 2026.