بعد نصف قرن.. المهجرون من الجزائر يطالبون بالعدالة والكرامة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

26 أكتوبر 2025 - 05:00
الخط :

بعد مرور خمسين عاما على واحدة من أكثر الصفحات إيلاما في تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية، يعود ملف المغاربة المهجرين قسرا من الجزائر إلى الواجهة من جديد، وهذه المرة عبر مراسلة رسمية وجهها رئيس جمعية الدفاع عن المغاربة ضحايا التهجير القسري، محمد العاطي الله، إلى رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.
صاحب الرسالة طالب بإصدار توصية تصنف المأساة كـ"جريمة ضد الإنسانية".

الرسالة، التي وقعها العاطي الله باسم المكتب الوطني للجمعية، اعتبرت أن ما حدث سنة 1975 لم يكن مجرد إجراء سياسي عابر، بل انتهاك جسيم للكرامة الإنسانية طال آلاف المغاربة الذين كانوا يعيشون في الجزائر بصفة قانونية، قبل أن يجبروا على مغادرة بيوتهم في ظروف مأساوية، تاركين وراءهم كل ما يملكون.
وتم سلب ممتلكات الضحايا ومصادرة رواتبهم، وتعرض العديد منهم لاعتقالات وتعذيب واختفاءات قسرية أثناء عمليات الترحيل نحو المغرب، بينما تم تفريق عائلات بأكملها، حيث فُصل الأزواج عن زوجاتهم وحرم الأطفال من ذويهم، في مشهد ما زال محفورا في الذاكرة المغربية.

ويؤكد رئيس الجمعية أن الاعتراف الرسمي من طرف مؤسسة دستورية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان سيكون خطوة حاسمة نحو إعادة الاعتبار للضحايا، ومن شأنه أن يمنح الملف "مرجعية قانونية وأخلاقية"، تسهم في فتح النقاش العمومي حوله وإدراجه ضمن أولويات العدالة الانتقالية وجبر الضرر.

المصدر دعا المجلس إلى إصدار إدانة صريحة لما تعرض له المواطنون المغاربة، وتصنيف تلك الأفعال التي أقدم عليها النظام العسكري الجزائري ضمن "الجرائم ضد الإنسانية" استنادا إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وشدد على أن الإنصاف لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الاعتراف والذاكرة، لا النسيان والصمت.

الجمعية، التي لا تزال تواصل جهودها لإعادة فتح الملف على المستويين الوطني والدولي، تراهن على أن يتفاعل المجلس الوطني لحقوق الإنسان مع هذا النداء، "وفاء لضحايا التهجير، وإنصافا لعائلاتهم التي لم تتجاوز بعد صدمة الاقتلاع من الجذور".

آخر الأخبار