وسط الأسود.. هل أصبح أمرابط نقطة ضعف المنتخب؟

الكاتب : انس شريد

27 ديسمبر 2025 - 11:50
الخط :

أثار الأداء الذي قدمه سفيان أمرابط في المباراة الأخيرة للمنتخب المغربي أمام نظيره المالي موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية، وفتح باب التساؤلات حول مدى قدرته الحالية على الاستمرار كعنصر أساسي في وسط ميدان “أسود الأطلس”، بعدما كان في فترات سابقة أحد أعمدة التوازن وضابط إيقاع اللعب داخل المنظومة الوطنية.

اللاعب الذي شكّل لسنوات مصدر اطمئنان للجماهير المغربية بفضل صلابته البدنية وانضباطه التكتيكي وقدرته على الربط بين الخطوط، بدا بعيدا عن مستواه المعهود خلال مواجهة مالي، حيث عانى بشكل واضح في مجاراة نسق المباراة، وظهر بطيئا في التحول من الحالة الدفاعية إلى الهجومية، كما واجه صعوبات في افتكاك الكرات أمام حيوية وسط الميدان المالي.

ورغم تراجع المردود، واصل الناخب الوطني وليد الركراكي منحه ثقته الكاملة، متمسكا بدوره المحوري داخل التشكيلة، غير أن هذا الاختيار لم يلق إجماعا لدى المتابعين، خاصة في ظل تكرار فقدان الكرة واللجوء المتواصل إلى التمرير الخلفي، ما أثر على سرعة بناء الهجمات وقلّص من الحلول المتاحة في وسط الملعب.

وخلال فترات عديدة من اللقاء، بدا أمرابط معزولا تكتيكيا، غير قادر على فرض إيقاعه المعتاد أو خلق التوازن المطلوب بين الدفاع وخط الوسط، وهو ما انعكس على أداء المنتخب ككل، خصوصا في الشوط الثاني، حيث فقد “أسود الأطلس” السيطرة على وسط الميدان وسمحوا للمنتخب المالي بفرض ضغط متقدم وخلق فرص خطيرة في الدقائق الأخيرة.

هذا التراجع فتح النقاش حول البدائل الممكنة، في مقدمتها اسم أسامة ترغالين، الذي يرى عدد من المتابعين أنه يتميز بحركية أكبر، وقدرة أفضل على قراءة اللعب، إضافة إلى جرأته في التقدم بالكرة وكسر خطوط الخصم، وهي عناصر يفتقدها المنتخب في ظل النسق البطيء الذي طبع أداء الوسط خلال المباراة الأخيرة.

كما أعادت هذه الانتقادات إلى الواجهة أسماء أخرى، من بينها ربيع حريمات، الذي قدم مستويات قوية رفقة المنتخب المغربي الرديف في مسابقة كأس العرب، حيث أظهر قدرة واضحة على ضبط الإيقاع وصناعة اللعب، ما جعل فئة من الجماهير تعتبر أن استبعاده من اللائحة الحالية حرم المنتخب من حل كان من الممكن أن يمنح الإضافة في مثل هذه المباريات المعقدة.

ولم يكن سفيان أمرابط بمنأى عن سهام النقد على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبره عدد من المشجعين من بين أضعف عناصر المنتخب في مواجهة مالي، محملين إياه مسؤولية فقدان التوازن في وسط الميدان، ومطالبين بإعادة النظر في مكانته الأساسية داخل التشكيلة، خاصة في ظل توفر بدائل قادرة على تقديم حلول مختلفة.

وتزايدت الدعوات المطالبة بضرورة تصحيح الاختلالات التقنية قبل المباراة الأخيرة من دور المجموعات أمام منتخب زامبيا، المقررة يوم الاثنين المقبل، ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا التي تحتضنها المملكة المغربية، حيث يدرك الطاقم التقني أن أي تعثر جديد قد يعقد حسابات التأهل ويضاعف من حجم الضغط الجماهيري.

وكان المنتخب المغربي قد اكتفى بالتعادل الإيجابي هدف لمثله أمام منتخب مالي، في الجولة الثانية من دور المجموعات، وهي نتيجة أبقت حظوظ جميع منتخبات المجموعة قائمة، رغم حفاظ “أسود الأطلس” على صدارة المجموعة الأولى برصيد أربع نقاط، متقدمين على مالي وزامبيا بنقطتين لكل منهما، فيما يحتل منتخب جزر القمر المركز الأخير بنقطة واحدة.

وبات المنتخب المغربي مطالبا بتقديم أداء أكثر إقناعا في المواجهة المقبلة، ليس فقط لضمان بطاقة العبور إلى الدور الموالي، بل أيضا لاستعادة ثقة جماهيره التي تتابع البطولة بطموحات كبيرة، في ظل توفر مجموعة من اللاعبين المحترفين وتجربة قارية ودولية ناجحة، ما يجعل مسألة الاختيارات التقنية، وعلى رأسها وضعية سفيان أمرابط، محل نقاش واسع قد يحسمه الأداء فوق أرضية الملعب.

آخر الأخبار