احتقان متصاعد داخل مجلس البيضاء.. أين وصلت وعود طي ملف درب مولاي الشريف؟
عاد ملف الأسر المتضررة من البنايات الآيلة للسقوط بدرب مولاي الشريف، التابع لمقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، إلى واجهة النقاش داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، وسط دعوات متجددة إلى التعجيل بإيجاد حلول نهائية للأسر التي غادرت مساكنها منذ سنوات في انتظار الاستفادة من برامج إعادة الإيواء والسكن اللائق.
وأثار الملف نقاشا خلال أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس لشهر يونيو الجاري، بحضور ممثل والي جهة الدار البيضاء-سطات وعمدة المدينة نبيلة الرميلي، حيث طالب يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، بضرورة التعاطي العاجل مع هذا الملف الذي ما يزال يراوح مكانه رغم مرور سنوات على إخلاء عدد من المنازل التي تقرر إفراغها بسبب الأخطار التي كانت تهدد سلامة قاطنيها.
وأوضح الرخيص أن معاناة هذه الأسر لم تتوقف عند مغادرة مساكنها، بل امتدت إلى مواجهة أعباء مالية واجتماعية متزايدة نتيجة طول فترة الانتظار، لذا نلمتس من والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية التدخل.
وأشار إلى أن العديد من الأسر كانت تؤدي في السابق سومة كرائية لا تتجاوز 100 درهم شهريا، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى استئجار مساكن جديدة بكلفة تتراوح بين 1000 و1500 درهم شهرياً، وهو ما شكل عبئاً إضافياً على ميزانياتها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأضاف أن استمرار هذا الوضع لأربع سنوات كاملة دون التوصل إلى حل نهائي عمّق من حالة الاحتقان في صفوف المتضررين، الذين نظموا خلال الفترة الماضية عدة وقفات احتجاجية أمام مقر مقاطعة الحي المحمدي ومقر عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، للمطالبة بتسريع إجراءات إعادة الإيواء وتمكينهم من الاستفادة من الوعود التي قُدمت لهم في إطار برامج السكن اللائق.
وشهدت الجلسة نقاشاً حول مدى تقدم هذا الملف، حيث قاطع المستشار الجماعي محمد غفير، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، مداخلة رئيس المقاطعة، معتبراً أن العمدة نبيلة الرميلي قامت بما يلزم لمعالجة القضية. غير أن استمرار معاناة الأسر وانتظارها للحلول الموعودة أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن المآل الفعلي لهذا الملف ومدى انعكاس الإجراءات المعلن عنها على أوضاع المتضررين على أرض الواقع.
ويُعد ملف درب مولاي الشريف من أبرز الملفات الاجتماعية المطروحة بمدينة الدار البيضاء، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بأوضاع عشرات الأسر التي وجدت نفسها بين مخاطر البنايات المهددة بالانهيار وصعوبة تحمل تكاليف السكن البديل.
كما يطرح الملف تحديات مرتبطة بتدبير برامج إعادة الإيواء وضمان حق المواطنين في السكن اللائق، في سياق حضري يشهد ضغوطاً متزايدة بفعل التوسع العمراني والكثافة السكانية.
ويترقب المتضررون أن تسفر مثل هذه النقاشات عن قرارات عملية تضع حدا لسنوات الانتظار، وتمنح الأسر المعنية رؤية واضحة بشأن مستقبلها السكني، بعد أربع سنوات من الترقب والمطالب المتواصلة بإنهاء هذا الملف الذي تحول إلى أحد أبرز الملفات الاجتماعية العالقة بالحي المحمدي.