خصم محتمل في دور الـ32.. هل استهانت هولندا بأسود الأطلس؟
بات المنتخب المغربي على بعد خطوة واحدة من ضمان حضوره في دور الـ32 من نهائيات كأس العالم 2026، بعدما نجح في تعزيز حظوظه خلال الجولتين الأوليين من منافسات المجموعة الثالثة، ليؤكد مرة أخرى قدرته على مقارعة كبار المنتخبات العالمية ومواصلة المسار التصاعدي الذي يعيشه منذ السنوات الأخيرة على الساحة الدولية.
ودخل "أسود الأطلس" البطولة بقوة عندما فرضوا التعادل على المنتخب البرازيلي بهدف لمثله في واحدة من أبرز مباريات الجولة الافتتاحية، قبل أن يحققوا فوزاً ثميناً على منتخب اسكتلندا بهدف دون مقابل في الجولة الثانية، ليرفع المنتخب الوطني رصيده إلى أربع نقاط ويضع نفسه في موقع مريح قبل خوض الجولة الحاسمة من دور المجموعات.
وأعادت نتيجة الفوز على اسكتلندا خلط أوراق المنافسة داخل المجموعة الثالثة، بعدما تساوى المنتخب المغربي مع نظيره البرازيلي في عدد النقاط، مع احتفاظ "السيليساو" بصدارة الترتيب بفارق الأهداف فقط. في المقابل، تجمد رصيد اسكتلندا عند ثلاث نقاط في المركز الثالث، بينما بقي منتخب هايتي في المرتبة الأخيرة من دون أي نقطة بعد تلقيه هزيمتين متتاليتين.
ويملك المنتخب المغربي أفضلية مهمة قبل الجولة الأخيرة، إذ يكفيه التعادل أمام منتخب هايتي لضمان التأهل رسمياً إلى دور الـ32، بغض النظر عن نتيجة المباراة الثانية التي ستجمع البرازيل باسكتلندا. ويمنح هذا الوضع عناصر المدرب الوطني هامشاً أكبر من الهدوء مقارنة ببقية المنتخبات المطالبة بحسابات أكثر تعقيداً لحسم مصيرها في البطولة.
ولا تتوقف أهمية المباراة المقبلة عند حدود التأهل فقط، بل تمتد أيضاً إلى المنافسة على صدارة المجموعة، باعتبار أن إنهاء الدور الأول في المركز الأول قد يمنح المنتخب المغربي مساراً أقل تعقيداً في الأدوار الإقصائية. فمتصدر المجموعة الثالثة سيواجه وصيف المجموعة السادسة التي تضم منتخبات هولندا واليابان والسويد وتونس، بينما سيجد صاحب المركز الثاني نفسه أمام متصدر تلك المجموعة في مواجهة تبدو أكثر صعوبة على الورق.
وفي خضم هذه الحسابات، يواصل المنتخب المغربي فرض نفسه كأحد أبرز المنتخبات التي لفتت الأنظار خلال النسخة الحالية من كأس العالم، بعدما أظهر شخصية قوية وانضباطاً تكتيكياً كبيراً أمام منافسين من مدارس كروية مختلفة، وهو ما جعله يحظى بإشادة عدد من الأسماء البارزة في كرة القدم العالمية.
ومن بين الأصوات التي تابعت أداء المنتخب المغربي بإعجاب، برز الهولندي رونالد كومان، مدرب منتخب هولندا، الذي أكد أن الفوارق بين المغرب والبرازيل ليست واضحة كما يعتقد البعض، مستنداً إلى نتيجة التعادل التي جمعت المنتخبين في الجولة الأولى. وأوضح كومان أن أي مواجهة محتملة مع أحد المنتخبين في الأدوار الإقصائية ستكون معقدة وصعبة، معتبراً أن المنتخب المغربي أثبت امتلاكه من الجودة ما يجعله منافساً حقيقياً على مواصلة المشوار.
وتأتي تصريحات المدرب الهولندي في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن هوية المنافس الذي قد يواجهه منتخب "الطواحين" في الدور المقبل، خصوصاً مع استمرار الصراع بين المغرب والبرازيل على صدارة المجموعة الثالثة حتى الجولة الأخيرة.
كما امتد النقاش حول قوة المنتخب المغربي إلى الاستوديوهات التحليلية الخاصة بكأس العالم، حيث شهدت إحدى الحصص التلفزيونية نقاشاً لافتاً بين النجم المصري السابق محمد أبو تريكة والأسطورة الهولندية رود خوليت، عقب الفوز الكبير الذي حققته هولندا على السويد بخمسة أهداف مقابل هدف واحد.
وخلال التحليل الفني للمباراة، اعتبر أبو تريكة أن المنتخب الهولندي، رغم نتائجه الإيجابية، لا يزال يعاني من بعض الثغرات الدفاعية التي قد تظهر بشكل أكبر أمام المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، مشيراً إلى أن مواجهة محتملة أمام المغرب أو البرازيل ستكون اختباراً مختلفاً تماماً مقارنة بالمباريات السابقة.
في المقابل، أبدى خوليت ثقة كبيرة في قدرات منتخب بلاده، مؤكداً أن هولندا لا تخشى مواجهة أي منتخب في البطولة، وهو ما فتح باباً جديداً للنقاش حول مستوى المنتخبات المرشحة للذهاب بعيداً في المنافسة، وفي مقدمتها المنتخب المغربي الذي يواصل تعزيز مكانته بين كبار العالم.
ولم تقتصر ردود الفعل الهولندية على تصريحات كومان وخوليت فقط، بل امتدت أيضاً إلى قائد المنتخب الهولندي فيرجيل فان ديك، الذي تحدث عن أبرز المنافسين على اللقب بعد الانتصار العريض على السويد، مشيداً بالأرجنتين والبرازيل باعتبارهما من أقوى المنتخبات المشاركة في النسخة الحالية.
ورغم أن فان ديك لم يتطرق إلى المنتخب المغربي خلال حديثه عن أبرز المرشحين، فإن ذلك لم يمنع العديد من المتابعين من اعتبار "أسود الأطلس" من بين المنتخبات التي فرضت احترامها خلال الدور الأول، خاصة بعد الأداء المتوازن الذي قدمه الفريق أمام البرازيل والانتصار المهم الذي حققه على اسكتلندا.
ومع اقتراب موعد الجولة الأخيرة، تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة أمام هايتي، حيث سيكون المنتخب المغربي أمام فرصة ثمينة لتأكيد تفوقه وضمان التأهل بأفضل صورة ممكنة. كما يطمح إلى إنهاء دور المجموعات في الصدارة لتفادي مواجهة أكثر تعقيداً في الدور المقبل، في وقت تزداد فيه القناعة داخل الأوساط الرياضية الدولية بأن المنتخب الوطني أصبح رقماً صعباً في المعادلة العالمية، وقادراً على الذهاب بعيداً في منافسات كأس العالم 2026 إذا واصل تقديم المستوى نفسه خلال الأدوار المقبلة.