قبل إسدال الستار.. ملف حوادث الشغل يعود لمطاردة وزارة السكوري

الكاتب : انس شريد

21 يونيو 2026 - 07:30
الخط :

مع اقتراب إسدال الستار على الولاية الحكومية الحالية، تتزايد الدعوات الصادرة عن هيئات سياسية ونقابية لإجراء تقييم موضوعي لحصيلة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي يتولى تدبيرها يونس السكوري، وذلك في ظل نقاش متواصل حول مدى نجاح السياسات المعتمدة في تحسين أوضاع الشغيلة وتعزيز الحماية الاجتماعية وظروف العمل بمختلف القطاعات.

ورغم التأكيدات الحكومية المتكررة بشأن مواصلة الإصلاحات الرامية إلى النهوض بحقوق الأجراء وتطوير منظومة الشغل، فإن عدداً من المؤشرات المرتبطة بالواقع المهني والاجتماعي ما زالت تثير تساؤلات بشأن نجاعة بعض التدابير المتخذة، خاصة في ظل استمرار عدد من الإكراهات التي تواجه فئات واسعة من العمال والمهنيين.

في وقت تتزايد فيه المطالب بتقييم حصيلة وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، لا يزال ملف تأخر استكمال الترسانة التنظيمية الخاصة بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية يتسلط الضوء عليه بين الفينة والأخرى، وسط تساؤلات متصاعدة حول أسباب استمرار هذا التأخير وانعكاساته على حقوق فئات واسعة من الأجراء والضحايا وذويهم.

وأعادت النائبة البرلمانية خديجة أروهال، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، إثارة هذا الملف من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، طالبت فيه بالكشف عن الأسباب التي حالت دون استكمال إصدار جميع المراسيم والنصوص التنظيمية المرتبطة بالقانون رقم 18.12 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، رغم مرور سنوات على دخوله حيز التنفيذ.

ويعود أصل هذا الملف إلى سنة 2014، حين صدر القانون رقم 18.12 بموجب الظهير الشريف رقم 1.14.190 بتاريخ 29 دجنبر من السنة نفسها، باعتباره أحد أهم النصوص التشريعية الرامية إلى تحديث منظومة التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للأجراء وضحايا المخاطر المهنية، فضلاً عن ضمان حقوق ذويهم.

وقد اعتُبر آنذاك خطوة متقدمة في مسار تطوير التشريعات الاجتماعية وتحقيق قدر أكبر من الإنصاف والحماية للفئات المتضررة داخل سوق الشغل.

غير أن مرور أكثر من عقد على صدور هذا القانون لم ينه الجدل المرتبط بتنزيله الكامل، إذ ما تزال بعض مقتضياته مرتبطة بإصدار نصوص تنظيمية ومراسيم تطبيقية لم يتم استكمالها بعد، وفق ما تؤكد جمعيات مهنية وحقوقية تمثل ضحايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، والتي تعتبر أن هذا الوضع يؤخر تمتيع المستفيدين بكامل الحقوق والضمانات التي نص عليها المشرع.

وفي سؤالها الموجه إلى الوزير الوصي على القطاع، أكدت النائبة البرلمانية أن استمرار التأخر في استكمال الإطار التنظيمي للقانون يثير انشغال العديد من المتضررين، خاصة في ظل الانتظارات المرتبطة بتفعيل مختلف المقتضيات القانونية ذات الصلة بالتعويض والحماية الاجتماعية.

كما تساءلت عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتسريع إخراج النصوص المتبقية إلى حيز التنفيذ، وعن الجدولة الزمنية المحددة لاستكمال هذا الورش التشريعي.

ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق انتقادات متزايدة توجهها أحزاب المعارضة لأداء وزارة التشغيل، حيث تتهمها بالتباطؤ في معالجة عدد من الملفات الاجتماعية المرتبطة بعالم الشغل، وبالخصوص تلك المتعلقة بتفعيل القوانين وإخراج النصوص التطبيقية الضرورية لتنزيلها.

وترى هذه الأطراف أن عددا من الإصلاحات المعلن عنها خلال السنوات الأخيرة لم تنعكس بالوتيرة المطلوبة على واقع الشغيلة المغربية، رغم الوعود الرسمية المتكررة بتحسين أوضاع العمال وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطه بفئة من المواطنين تواجه أوضاعاً مهنية وصحية صعبة نتيجة حوادث الشغل أو الأمراض المهنية، وهي فئات تنتظر تفعيل مختلف الضمانات القانونية التي جاء بها القانون رقم 18.12 من أجل ضمان التعويض والإنصاف والحماية الاجتماعية في ظروف تحفظ كرامتها وحقوقها.

وفي انتظار جواب وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات على السؤال البرلماني، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من تسريع استكمال النصوص التنظيمية المتبقية قبل نهاية ولايتها الحالية، بما يسمح بإغلاق واحد من الملفات الاجتماعية التي ظلت محل مطالب متكررة من قبل المتضررين والهيئات الحقوقية والنقابية، ويعزز الانتقال من مرحلة التشريع إلى مرحلة التفعيل الفعلي للمقتضيات القانونية على أرض الواقع.

آخر الأخبار