المغرب يدرس خيار المقاتلة الباكستانية JF-17 ضمن استراتيجية تنويع التسليح

الكاتب : انس شريد

23 يناير 2026 - 08:30
الخط :

شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا في مقاربته لتطوير قدراته العسكرية، تُوِّج بتحديث واسع النطاق لمنظومته الدفاعية واقتناء تجهيزات متقدمة من أسواق تسليح متعددة، ضمن رؤية استراتيجية ترمي إلى رفع مستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الملكية ومواكبة التحولات العميقة التي تعرفها أنماط الصراع والحروب الحديثة.

ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي ودولي متسم بتزايد التحديات الأمنية وتسارع الابتكار التكنولوجي العسكري، ما فرض على الدول إعادة تقييم عقائدها الدفاعية وخياراتها التسليحية.

ولم يقتصر المسار المغربي على تنويع مصادر اقتناء العتاد العسكري، بل شمل أيضًا بناء شراكات استراتيجية مع قوى عسكرية كبرى، من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا والهند والبرازيل، بما أتاح للمملكة توسيع هامش المناورة الاستراتيجية وتطوير قدراتها في مجالات متعددة تشمل الدفاع الجوي، والطيران الحربي، والبحرية، والأنظمة الإلكترونية المتقدمة.

وقد أسهم هذا النهج المتعدد الأبعاد في بروز المغرب كفاعل عسكري إقليمي صاعد في شمال إفريقيا وحوض غرب البحر الأبيض المتوسط، مدعومًا بعقيدة دفاعية تقوم على المرونة وتكامل القدرات.

وفي ظل تقلبات جيوسياسية متسارعة، يواصل المغرب البحث عن خيارات إضافية لتعزيز أسطوله الجوي، خصوصًا في سياق الاهتمام المتزايد لدى عدد من الدول بالبدائل العسكرية التي تجمع بين الكلفة المعقولة والجاهزية العملياتية، إلى جانب السعي إلى تقليص القيود المرتبطة بالمنظومات الغربية، ولا سيما تلك المتصلة بسلاسل الإمداد وشروط الاستخدام والدعم الفني طويل الأمد.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتجه فيه بعض الدول إلى إعادة التوازن بين الاعتماد على الموردين التقليديين والانفتاح على أسواق جديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية.

وفي هذا الإطار، أفادت تقارير صحفية متخصصة، من بينها ما أورده موقع “تايمز أوف إسلام آباد” الباكستاني، بأن اسم المغرب يرد ضمن قائمة تضم 13 دولة دخلت في محادثات مع باكستان بخصوص اقتناء مقاتلات JF-17 Thunder ومعدات عسكرية مصاحبة.

ويأتي هذا الاهتمام، حسب التقارير الصحفية، في أعقاب تصاعد الاهتمام الدولي بالصناعات الدفاعية الباكستانية، عقب ما وُصف بالأداء القتالي اللافت لهذه المقاتلة خلال النزاع الذي اندلع سنة 2025 بين باكستان والهند، وهو ما أعاد تسليط الضوء على قدراتها العملياتية في بيئات قتالية معقدة.

وبحسب المعطيات المتداولة، يتراوح سعر الطائرة الواحدة ما بين 25 و40 مليون دولار، مع تزويدها بإلكترونيات طيران حديثة، وقدرات قتال خلف مدى الرؤية، وإمكانية التوافق مع طيف واسع من الذخائر وأنظمة التسليح، ما يمنحها مرونة تشغيلية تتناسب مع احتياجات القوات الجوية متوسطة الحجم.

ويبرز المغرب، وفق المصادر ذاتها، ضمن الدول التي أبدت اهتمامًا متواصلاً بهذه المقاتلة، مستندًا إلى تواصل سابق جرى خلال معارض جوية دولية، فضلًا عن مذكرات تفاهم دفاعية ولقاءات تقنية ثنائية، في سياق بحث الرباط عن حلول تعزز استقلالية قرارها الدفاعي وتمنحها خيارات أوسع في تنويع أسطولها الجوي.

وإلى جانب المغرب، تشمل الدول المنخرطة في هذه المحادثات، حسب التقارير، كلًا من السودان والسعودية وإندونيسيا وإثيوبيا ونيجيريا وبنغلادش والعراق، إضافة إلى حكومة ليبيا بقيادة المشير خليفة حفتر.

وفي هذا الإطار، يواصل المغرب ترسيخ مقاربته القائمة على التوازن بين الانفتاح على التكنولوجيا المتقدمة والحفاظ على استقلالية القرار السيادي، في أفق بناء منظومة دفاعية متكاملة قادرة على الاستجابة لمتطلبات الأمن الوطني والتحديات الإقليمية المتغيرة.

آخر الأخبار