إسبانيا تبقي المغرب ضمن كبار المستفيدين من دعم 600 مليون أورو
يواصل المغرب وإسبانيا ترسيخ شراكتهما الاستراتيجية متعددة الأبعاد، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعاظم التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية والتعاون الأمني والتنمية المشتركة، حيث تواصل مدريد إدراج المملكة ضمن قائمة الدول الأكثر استفادة من الدعم المالي الإسباني الموجه إلى الخارج.
ويعكس هذا التوجه، بحسب التقارير الصحفية، إدراكا إسبانيا متزايدا للدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في استقرار الضفة الجنوبية للمتوسط، خاصة في مجال مكافحة الهجرة السرية والتعاون الإقليمي.
وفي هذا السياق، شهدت الإعانات الحكومية الإسبانية الموجهة للدول الأجنبية ارتفاعًا لافتًا خلال السنة المالية الماضية، سواء من حيث عدد المستفيدين أو من حيث الحجم الإجمالي للإنفاق.
وبحسب صحيفة "فوز بوبولي" الاسبانية، فقد أظهر أحدث تحديث لقائمة المستفيدين الرئيسيين من المساعدات الخارجية، الصادر سنة 2025، أن عدد الجهات المستفيدة بلغ 318 جهة، مقارنة بـ236 جهة في السنة السابقة، أي بزيادة تقارب 35 في المائة، في وقت ارتفع فيه حجم الإنفاق من حوالي 300 مليون يورو إلى أكثر من 600 مليون يورو.
وتشمل هذه المساعدات، حسب الصحيفة، تحويلات مالية تتراوح قيمتها بين 100 ألف يورو و90 مليون يورو، وتستفيد منها بالأساس دول تقع في أمريكا اللاتينية وإفريقيا والشرق الأوسط. وتبرز ضمن قائمة أكبر المستفيدين كل من كولومبيا وفنزويلا والمغرب وفلسطين وموريتانيا، في حين تصدرت المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية “سيرن”، ومقرها سويسرا، قائمة الجهات المستفيدة بحصة فردية بلغت 89.9 مليون يورو، باعتبارها أكبر مختبر عالمي متخصص في دراسة المكونات الأساسية للمادة.
ويحتل المغرب، حسب الصحيفة موقعا متقدما ضمن هذه القائمة، سواء من حيث حجم المخصصات أو تنوع الجهات المستفيدة، حيث استفادت مؤسسات حكومية ومرافق عمومية وجمعيات من الدعم الإسباني في إطار التعاون الثنائي.
ووفق المعطيات المتوفرة لصحيفة "فوز بوبولي"، فقد حصلت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة على ما يقارب مليون يورو، كما ورد اسم الوفد العام لإدارة السجون ضمن الجهات المستفيدة بمبلغ 400 ألف يورو، إضافة إلى تخصيص 800 ألف يورو لوكالة حوض ملوية الهيدروغرافي، في سياق دعم مشاريع مرتبطة بتدبير الموارد المائية.
وتظهر المعطيات حسب الصحيفة أن المساعدات الموجهة للجهات الحكومية تشكل النسبة الأكبر من إجمالي الدعم، إذ تستفيد منها بشكل دوري وزارات ومؤسسات رسمية في عدد من الدول.
فإلى جانب المغرب، حصلت وزارة المساواة والإنصاف في كولومبيا على 2.3 مليون يورو، ووزارة المالية الفلسطينية على مليوني يورو، كما شملت المساعدات وزارات الإنتاج والزراعة والصحة والعدل والعمل في دول من بينها بيرو، وجمهورية الدومينيكان، والرأس الأخضر، وموزمبيق، والأردن، وبوليفيا، وغواتيمالا، وموريتانيا.
وتتضمن القائمة، حسب الصحيفة أيضًا تحويلات مالية موجهة إلى منظمات دولية وإقليمية، من بينها 14 مليون يورو للصندوق المشترك لأهداف التنمية المستدامة التابع للأمم المتحدة في الولايات المتحدة، ومليوني يورو للمنظمة النمساوية للتعاون والتنمية، ومليوني يورو أخرى لهيئة المياه في الأردن، فضلا عن دعم مراكز دراسات بيئية وريفية وجمعيات بلدية مشتركة ووكالات تعاون إقليمي في عدة دول.
وفي خضم هذا التوسع اللافت في حجم المساعدات وعدد المستفيدين، تشير المعطيات الرسمية إلى أن هذه الزيادة تعكس توجهاً إسبانياً نحو توسيع نطاق التعاون الدولي خلال العام الماضي، رغم أن القائمة المنشورة تظل مؤقتة وقابلة للتحيين الدوري.
وبالنسبة للمغرب، ترى التقارير الإسبانية أن استمرار إدراجه ضمن كبار المستفيدين من الدعم الإسباني يؤكد متانة العلاقات الثنائية وأهمية المملكة كشريك استراتيجي لمدريد، سواء في ما يتعلق بقضايا الهجرة والأمن أو في مجالات التنمية والتعاون المؤسساتي، في سياق إقليمي معقد يفرض تعزيز التنسيق والتكامل بين ضفتي المتوسط.