مالية 2025 في ميزان العدالة المجالية.. المعارضة تنتقد ولقجع يرد بالأرقام
في إطار الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، وجه الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، اليوم الاثنين 26 يناير 2026، سؤالًا شفهيًا إلى الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، تمحور حول مدى احترام مبادئ العدالة المجالية في تنفيذ ميزانية سنة 2025، في سياق وطني يتسم بتحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة وانتظارات مجتمعية متنامية للمغاربة.
وخلال مداخلته، أكد الفريق الاشتراكي أن الموارد الجبائية والجمركية التي تم تحصيلها خلال السنة المالية الجارية هي نتاج مباشر لمجهودات المواطنين المغاربة، ما يفرض، وفق تعبيره، أن ينعكس أثرها بشكل عادل ومتوازن على مختلف الفئات الاجتماعية والمجالات الترابية، دون إقصاء أو تمييز.
وفي هذا السياق، نبه الفريق، عبر النائب البرلماني عبد الرحيم شهيد، إلى استمرار معاناة عدد من المناطق من العزلة، خاصة في ظل الظرفية المناخية الحالية التي تعرف تساقطات مطرية وثلجية مهمة.
وسجل المتدخل أن جهة درعة تافيلالت لا تزال تعاني من هشاشة البنية التحتية الطرقية، حيث تشهد مقاطع حيوية، وعلى رأسها محور تيشكا، انقطاعات متكررة، تفتح أحيانًا لفترات وجيزة قبل أن تعود للإغلاق لأيام، ما يفاقم عزلة أقاليم الرشيدية وتنغير وورزازات وزاكورة، ويؤثر سلبًا على الحركة الاقتصادية والاجتماعية للساكنة.
وانتقد الفريق الاشتراكي ما اعتبره استمرار الاكتفاء بالحديث عن إنجاز الدراسات التقنية المتعلقة بمشروع نفق تيشكا منذ سنة 2022، دون أن يترجم ذلك إلى إنجاز فعلي على أرض الواقع، معتبرا أن هذا الوضع يعكس غياب إرادة حقيقية لفك العزلة عن هذه المناطق وربطها بشكل فعلي بباقي جهات المملكة.
وفي شق آخر من مداخلته، أثار الفريق ما وصفه باختلالات خطيرة في تفعيل الميزانية، معبرًا عن قلقه مما اعتبره توظيفًا حزبيًا لبرامج ومشاريع يفترض أن تكون ذات طابع عمومي.
واعتبر الفريق أن ما يجري لا يندرج ضمن تفعيل حكومي محايد للسياسات العمومية، موضحا أن ممارسات غير مسبوقة باتت تسجل، تتمثل في قيام بعض الوزراء بزيارات ميدانية إلى الأقاليم مرفوقين بنواب برلمانيين من الحزب نفسه، لتقديم منجزات حكومية على أنها إنجازات حزبية، والتواصل مع المواطنين بمنطق انتخابي.
وشدد الفريق على أن هذا السلوك مرفوض، مؤكدا أن الحكومة مطالبة بالتعامل مع جميع المواطنين والمواطنات دون تمييز، وبنفس العناية التي تُجمع بها الموارد المالية من مختلف المغاربة، يجب أن تُصرف لفائدتهم جميعًا، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها عدد من المناطق.
وفي ختام مداخلته، أكد الفريق الاشتراكي أن العدالة المجالية والإنصاف في توزيع ثمار الميزانية العمومية يشكلان ركيزتين أساسيتين لبناء الثقة وتعزيز التماسك الوطني، داعيًا إلى تفعيل دائما قانون الميزانية بمنطق وطني جامع، بعيدًا عن أي اعتبارات حزبية ضيقة.
من جانبه، رد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، بالتأكيد على أن تنفيذ قانون المالية لسنة 2025 تم في ظرفية دقيقة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الوطني واجه دينامية دولية مطبوعة بنمو معتدل، بفعل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتزايد تأثير الأزمات المناخية، إلى جانب التوترات التجارية والإجراءات الحمائية التي أثرت على دينامية الاستثمار وسلاسل التوريد.
ورغم هذه الإكراهات، شدد المسؤول الحكومي على أن الاقتصاد الوطني أبان عن قدرة واضحة على الصمود، مدعومًا بخيارات إصلاحية وصفها بالصائبة.
وسجل الوزير تحسنًا ملحوظًا في الأنشطة الفلاحية، موضحًا أنها سجلت نموًا بنسبة 4.6 في المائة بعد الانكماش الذي عرفته سنة 2024، والذي بلغ ناقص 4.8 في المائة، مضيفًا أن الموسم الفلاحي الحالي يبشر بنتائج أفضل بفضل التساقطات المطرية، ما يفتح، حسب قوله، آفاقًا واقعية لبلوغ معدلات نمو تفوق 5 في المائة خلال السنوات المقبلة. كما أشار إلى استمرار دينامية الأنشطة غير الفلاحية، التي سجلت بدورها نموًا بنسبة 4.6 في المائة.
وتوقف لقجع عند عدد من المؤشرات الاقتصادية الدالة على تحسن الوضع العام، مبرزًا ارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 8.2 في المائة، وتجاوز عدد السياح عتبة 20 مليون سائح بزيادة بلغت 14 في المائة، إلى جانب الأداء الإيجابي لتحويلات مغاربة العالم وعائدات السفر والاستثمارات الأجنبية التي فاقت 5 مليارات دولار.
وأوضح أن هذه العوامل ساهمت في رفع احتياطات البلاد من العملة الصعبة إلى مستوى غير مسبوق، تجاوز 440 مليار درهم، أي بزيادة 18 في المائة مقارنة مع نهاية سنة 2024، وهو ما يعادل 5.5 أشهر من الواردات.
وعلى مستوى الموارد العمومية، كشف الوزير أن المداخيل العادية بلغت 424 مليار درهم، بزيادة قدرها 53 مليار درهم مقارنة مع سنة 2024، أي بنسبة نمو بلغت 14.2 في المائة، مرجعًا هذا التطور بالأساس إلى الارتفاع القوي للمداخيل الجبائية التي سجلت زيادة قدرها 43.8 مليار درهم، مع نسبة إنجاز فاقت التوقعات المحددة في قانون المالية.
وفي ما يخص بنية هذه المداخيل، أوضح أن حصيلة الضريبة على الشركات عرفت ارتفاعًا ملحوظًا، منتقلة من 71.1 مليار درهم سنة 2024 إلى 91.4 مليار درهم سنة 2025، كما سجلت الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الدخل تطورًا إيجابيًا، رغم الإصلاحات التي تم تنزيلها في هذا المجال.
وأضاف أن الرسوم الجمركية والضريبة الداخلية على الاستهلاك واصلت بدورها منحاها التصاعدي، ما يعكس، حسب تعبيره، تواصل الدينامية الإيجابية للمداخيل الجبائية خلال السنوات الأربع الأخيرة.
وأكد الوزير أن هذا الأداء مكن من تغطية الزيادات المهمة في النفقات، خاصة نفقات الموظفين المرتبطة بتمويل الزيادات في الأجور الناتجة عن الحوار الاجتماعي، إضافة إلى تمويل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، ومواصلة دعم عدد من المؤسسات العمومية والبرامج ذات الطابع الاجتماعي والاستراتيجي.
وفي ما يتعلق بالاستثمار العمومي، أشار لقجع إلى أن تحسن الموارد سمح بالحفاظ على دينامية الاستثمار، حيث ارتفعت الإصدارات الاستثمارية مقارنة مع السنة الماضية، وبلغ مجموع الأداءات الاستثمارية مستوى متقدمًا يعكس، وفق قوله، التزام الحكومة بمواصلة دعم النمو والتنمية.
وختم الوزير عرضه بالتأكيد على أن التحكم في المداخيل والنفقات مكن من حصر عجز الميزانية في حدود 3.5 في المائة، وهو المستوى المتوقع في قانون المالية، مع تسجيل تراجع في مديونية الخزينة إلى 67.7 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، متوقعًا استمرار هذا المنحى التنازلي خلال السنوات المقبلة.