التهميش يتواصل.. الدار البيضاء تقصي سيدي مومن من كعكة المشاريع الجديدة

الكاتب : انس شريد

27 يناير 2026 - 09:30
الخط :

عاد ملف التفاوتات المجالية داخل مدينة الدار البيضاء إلى الواجهة، عقب الكشف عن جدول أعمال الدورة العادية لمجلس جماعة الدار البيضاء المرتقب عقدها خلال شهر فبراير المقبل، والذي أثار موجة من الجدل في أوساط المتتبعين للشأن المحلي، بسبب ما اعتبر استمرارا في تهميش مقاطعة سيدي مومن وإقصائها من الاستفادة من المشاريع الجديدة المدرجة ضمن برمجة الجماعة.

وأظهر جدول الأعمال توجها واضحا نحو توزيع مشاريع التهيئة الحضرية وتطوير الفضاءات العمومية على عدد من المقاطعات التي اعتادت الاستفادة من النصيب الأكبر من الاستثمارات، وفي مقدمتها مقاطعات المعاريف وعين الشق، إلى جانب الحي الحسني، وابن امسيك، وحي مولاي رشيد، في حين غابت مقاطعة سيدي مومن بشكل كامل عن لائحة المشاريع المقترحة، ما أعاد طرح تساؤلات حقيقية حول معايير توزيع الموارد وأولويات التنمية داخل العاصمة الاقتصادية.

ويأتي هذا الاستثناء في وقت تعاني فيه سيدي مومن من اختلالات بنيوية عميقة، جعلتها توصف منذ سنوات بـ”القنبلة الاجتماعية”، بالنظر إلى تعقيد أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع الكثافة السكانية بها، مقابل ضعف التجهيزات والخدمات الأساسية.

ورغم تعاقب المجالس المنتخبة وتعدد الوعود الانتخابية التي رفعت شعارات تأهيل الأحياء الهامشية ودمجها في الدينامية الحضرية للمدينة، إلا أن واقع الحال يكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب والممارسة.

ولا يحتاج الأمر إلى تقارير رسمية أو دراسات تقنية معقدة لرصد حجم التهميش الذي تعانيه المقاطعة، إذ يكفي القيام بجولة ميدانية في أحيائها لاكتشاف حجم الاختلالات القائمة.

شوارع متآكلة، وأزقة ضيقة تملؤها الحفر، وبنية تحتية مهترئة تعكس سنوات من الإهمال، في مشهد يتناقض بشكل صارخ مع الصورة التي تسعى الدار البيضاء إلى تسويقها كقطب اقتصادي ومالي إقليمي.

وتزداد الصورة قتامة مع انتشار مظاهر توحي بعزلة مجالية واضحة، من قبيل تجول الدواب داخل الأحياء السكنية، وضعف الإنارة العمومية، وتراكم الأزبال في عدد من النقاط، ما يطرح علامات استفهام حول مستوى الخدمات الجماعية المقدمة للسكان، وحول مدى التزام المسؤولين المحليين بضمان الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.

ورغم أن سيدي مومن تعد من أكبر المقاطعات من حيث المساحة وعدد السكان، إلا أن ذلك لم ينعكس إيجاباً على مستوى الاستثمارات العمومية الموجهة إليها، حيث ظلت الميزانية المخصصة لها محدودة مقارنة بمقاطعات أخرى داخل المدينة، الأمر الذي ساهم في تعميق الإحساس بالحيف لدى الساكنة، ودفع عدداً من المنتخبين المحليين والفاعلين الجمعويين إلى رفع أصواتهم للمطالبة بإعادة النظر في منطق توزيع المشاريع والموارد المالية.

ويؤكد هؤلاء أن مقاربة التنمية المحلية ينبغي أن تقوم على مبدأ العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، واعتماد معايير واضحة ترتكز على حجم الخصاص والحاجيات الاجتماعية، بدل منطق الانتقائية أو الحسابات السياسية والانتخابية التي غالباً ما تطغى على قرارات البرمجة.

كما يشددون على أن استمرار إقصاء مناطق بعينها من الاستثمارات العمومية لا يهدد فقط التوازن الاجتماعي داخل المدينة، بل يساهم في إعادة إنتاج الهشاشة وتعميق الفوارق.

ويعيد هذا الوضع النقاش حول واقع الفوارق المجالية داخل الدار البيضاء، حيث تعيش بعض المقاطعات على إيقاع أوراش كبرى لإعادة التهيئة وتحديث الفضاءات العمومية، فيما تظل مناطق أخرى، من بينها سيدي مومن، رهينة مشاكل متراكمة تتجلى في ضعف شبكة الطرق، وقلة المساحات الخضراء، وندرة المرافق الثقافية ودور الشباب، إضافة إلى الضغط الكبير الذي تعرفه المؤسسات التعليمية والمراكز الصحية.

وفي ظل هذا السياق، يطالب متتبعون للشأن المحلي بضرورة فتح نقاش جدي داخل مجلس الجماعة حول العدالة في توزيع المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد رؤية تنموية شمولية تدمج جميع مكونات المدينة دون استثناء، معتبرين أن استمرار تجاهل مناطق واسعة كفيل بتقويض أي حديث عن تنمية متوازنة أو مدينة مندمجة.

آخر الأخبار