من دور الصفيح إلى السكن اللائق.. الدار البيضاء تسرع ورش إعادة الإيواء
تشهد مدينة الدار البيضاء في الآونة الأخيرة دينامية غير مسبوقة على مستوى معالجة ملف السكن غير اللائق، في سياق ورش حضري واسع يهدف إلى طيّ واحدة من أكثر الصفحات تعقيدًا في تاريخ العاصمة الاقتصادية للمملكة.
فبين ضغط التحولات العمرانية المتسارعة، ومتطلبات التنمية المجالية، والاستعدادات الكبرى التي يخوضها المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، دخلت المدينة مرحلة دقيقة تفرض تسريع وتيرة إعادة هيكلة النسيج العمراني وتحسين شروط العيش لآلاف الأسر.
وقد انتقلت الجهات المسؤولة من منطق التدبير المرحلي إلى منطق الحسم، عبر إطلاق برامج موسعة لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح والمباني الآيلة للسقوط، وتعبئة مختلف المتدخلين من سلطات ترابية ومصالح خارجية ومنتخبين وفاعلين اجتماعيين، في أفق القضاء النهائي على مظاهر السكن العشوائي التي ظلت لسنوات طويلة تشكل إحدى أبرز تحديات الدار البيضاء.
وساهمت التساقطات المطرية الأخيرة، وما رافقها من مخاوف مرتبطة بسلامة البنايات الهشة، في إعطاء دفعة إضافية لهذا الورش، إلى جانب التوجيهات الصارمة الصادرة بخصوص ضرورة التعجيل بمعالجة أوضاع المباني المهددة بالانهيار.
ووفقا لمصادر "الجريدة 24"، فقد احتضن المركب الثقافي بسيدي معروف، خلال الأيام الماضية، عملية قرعة همّت عددًا من الدواوير التابعة لتراب عمالة مقاطعة عين الشق، حيث استفادت ما يقارب 206 أسرة من الدواير التالية، دوار قاضي بن دريس، دوار بوعبيد حاج أحمد، ودوار الرحامنة بوعبيد، ودواراولاد طالب، ودوار دلالحة، من شقق سكنية في إطار برنامج إعادة الإيواء.
وقد جرت العملية في أجواء اتسمت بالتنظيم والانضباط، بحضور السلطات المحلية وممثلي المصالح المختصة، وسط تفاعل كبير من المستفيدين الذين تابعوا أطوار القرعة باعتبارها محطة فاصلة في مسار طال انتظاره.
وحسب ذات المصادر، فإن هذا الورش تحت إشراف مباشر لوالي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، الذي يقود عملية التتبع الميداني لمختلف مراحل التنفيذ، من خلال زيارات دورية للأوراش المفتوحة، واجتماعات تنسيقية مع المتدخلين، من أجل تسريع الإنجاز وتجاوز الصعوبات التقنية والإدارية التي قد تعترض سير المشاريع.
ولم تقتصر هذه الدينامية على مقاطعة عين الشق، بل شملت أيضًا عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، التي شهدت قبل أسابيع بدورها تنظيم عملية قرعة لفائدة مستفيدين من مشروع إعادة الإيواء بدوار أبويه.
وقد جرت هذه العملية بحضور عامل العمالة وممثلي السلطات المحلية وفعاليات من المجتمع المدني، في أجواء طبعتها الشفافية واحترام المساطر القانونية المعتمدة، بما عزز منسوب الثقة لدى الأسر المعنية.
وسبق أن امتدت مثل هذه المبادرة إلى مناطق أخرى من الدار البيضاء، من قبيل الحي الحسني وسيدي مومن وأجزاء من مقاطعات أخرى ظلت لعقود تحت وطأة التوسع العشوائي.
وخلال الأشهر الماضية، استفادت مئات الأسر من شقق جديدة تتوفر على الحد الأدنى من شروط العيش الكريم، ضمن برنامج يروم الجمع بين البعد الاجتماعي ومتطلبات التخطيط الحضري المتوازن.
ولا يقتصر هذا الورش على نقل الأسر من فضاءات هشة إلى بنايات إسمنتية، بل يقوم على تصور شمولي يولي أهمية خاصة لتهيئة المحيط العام للمشاريع السكنية، عبر إحداث طرق مهيكلة، وربط الأحياء الجديدة بالشبكات الأساسية، وتوفير مرافق القرب الصحية والتعليمية، بما يسهّل اندماج المستفيدين في محيطهم الجديد ويحد من إعادة إنتاج الهشاشة في أشكال أخرى.
ويأتي هذا التسريع في الإنجاز في ظل استعدادات كبرى تعرفها المملكة لتنظيم كأس العالم 2030، حيث تكثف السلطات أيضا عمليات الهدم والإفراغ في عدد من البؤر التي كانت تشكل نقطا سوداء، بالتوازي مع تسريع وتيرة تسليم الشقق وتجهيز الأحياء المستقبِلة بكل الضروريات، قصد الوصول لهدف المغرب بدون مدن صفيح.