نيانغ يكشف كواليس انسحاب السنغال من نهائي الكان
سلط الدولي السنغالي السابق مامادو نيانغ الضوء على واحدة من أكثر اللحظات حساسية في نهائي كأس أمم إفريقيا الذي جمع المنتخب السنغالي بنظيره المغربي، كاشفا عن الدور المعنوي الذي لعبه في احتواء حالة التوتر التي سيطرت على لاعبي السنغال خلال دقائق حاسمة من المواجهة، والتي كادت أن تغيّر مسار النهائي القاري.
وجاءت هذه المعطيات في سياق حديث إعلامي أدلى به نيانغ، لقناة canal+ Afrique، حيث أكد أنه كان حاضرًا بالقرب من أرضية الملعب خلال المباراة النهائية، ما أتاح له متابعة تفاصيل دقيقة لا تظهر عادة عبر الشاشات، خاصة تلك المرتبطة بردود فعل اللاعبين بعد القرارات التحكيمية المثيرة للجدل.
وأوضح أن المنتخب السنغالي مرّ بلحظة ارتباك جماعي عقب احتساب ركلة جزاء في توقيت بالغ الحساسية، وهو ما دفع بعض اللاعبين إلى التفكير في مغادرة أرضية الميدان تعبيرًا عن احتجاجهم.
وقال نيانغ أنه تحدث مع القائد ساديو ماني: "يجب ألا تغادر الملعب، يمكننا أن نرى كل ما يحدث. أتفهم غضبك وإحباطك، لكن عليك إنهاء هذه المباراة، قد تكون هذه آخر بطولة كأس أمم أفريقية لك، ولا يمكنك المغادرة هكذا، إذا كان علينا أن نخسر، فسنخسر، لكن ليس بهذه الطريقة، سنخسر كرجال"
مضيفا أنه في عام 2004، أراد السنغال كذلك مغادرة الملعب (خلال مباراة ربع النهائي ضد تونس)، ولحسن الحظ لم نفعل ذلك لأننا كنا سنواجه مشكلة كبيرة.
وأكد أنه في لحظة ما، أردت أن يأخذ الجميع قسطًا من الراحة، وكان ساديو مامي هو الشخص الأنسب لإعادة الفريق إلى هدوئه، نظرا لنفوذه وحقيقة أن الجميع يستمع إليه، كان عليه أن يتحمل تلك المسؤولية، وهو ما فعله. كان عليه التدخل في تلك اللحظة
واعتبر الدولي السابق أن التدخل في تلك اللحظة لم يكن تقنيا أو تكتيكيا بقدر ما كان دعما معنويا يهدف إلى تذكير اللاعبين بأهمية استكمال المباراة وعدم التفريط في فرصة تاريخية قد لا تتكرر.
وبحسب نيانغ، فإن عودة لاعبي “أسود التيرانغا” إلى أرضية الملعب لم تكن مجرد استئناف شكلي للمباراة، بل شكّلت نقطة تحول نفسية حقيقية، حيث بدا الفريق أكثر هدوءًا وتركيزًا في التعامل مع الدقائق المتبقية، وهو ما انعكس لاحقًا على أدائه خلال الأشواط الإضافية، التي حسم فيها المنتخب السنغالي اللقب لصالحه.
وشهدت المباراة النهائية ندية كبيرة بين منتخبين يملكان رصيدًا وافرًا من الجودة الفنية والانضباط التكتيكي، إذ طغى التوازن على مجريات اللعب في أغلب فترات اللقاء، مع اعتماد الطرفين على الحذر الدفاعي والانتقال السريع في بناء الهجمات.
وظلت المواجهة مفتوحة على جميع السيناريوهات إلى غاية اللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي، في لقاء عكس المستوى المتقدم الذي باتت تعرفه كرة القدم الإفريقية.
ومثلت ركلة الجزاء التي أتيحت للمنتخب المغربي إحدى أبرز محطات النهائي، بعدما نجح الحارس السنغالي إدوارد ميندي في التصدي لها، مانحًا منتخب بلاده دفعة معنوية قوية، ومُبقيًا على حظوظ التتويج قائمة في مباراة حُسمت بتفاصيل صغيرة.
وأسهم هذا الحدث في تمديد اللقاء إلى الأشواط الإضافية، حيث تمكّن المنتخب السنغالي من تسجيل هدف حاسم توّجه بلقبه القاري الثاني وسط أجواء احتفالية كبيرة.
ورغم النهاية السعيدة للمنتخب السنغالي، لم تخلُ المباراة من بعض الأحداث التي أثارت نقاشا واسعا، سواء تعلق الأمر بالاحتجاجات على قرارات تحكيمية أو بحالات التوتر التي سجلت داخل الملعب وفي مدرجاته من جانب السنغال.
وقد دفعت هذه الوقائع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى الإعلان عن فتح تحقيق رسمي للوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بما جرى خلال النهائي، في إطار حرصها على حماية صورة المنافسات القارية وضمان احترام القوانين المنظمة لها.
وفي المقابل، ورغم خيبة الأمل التي رافقت خسارة اللقب، خرج المنتخب المغربي بمكاسب رياضية مهمة، أبرزها تأكيد الاستقرار التقني والتكتيكي الذي ميّز مساره خلال البطولة، إضافة إلى الروح التنافسية العالية التي أبان عنها اللاعبون في مختلف المباريات.
وحظي أداء “أسود الأطلس” بإشادة واسعة من قبل المتابعين والمحللين، الذين اعتبروا أن بلوغ المباراة النهائية يعكس التطور المستمر للكرة المغربية وقدرتها على مجاراة أقوى المنتخبات الإفريقية.
كما نال التنظيم العام للبطولة تنويهًا كبيرًا، إذ عكس نجاح المملكة في احتضان هذا الحدث القاري قدرتها على تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى وفق المعايير الدولية، بالاعتماد على بنية تحتية متطورة وخبرة تنظيمية متراكمة، ما يعزز مكانة المغرب كوجهة رياضية بارزة على المستويين القاري والدولي.