هكذا حصل النصاب "هشام جيراندو" على خازوق مختوم بتاريخ ميلاده
سمير الحيفوفي
من ظل يعتاش على الفبركة سقط بالفبركة، إنه المصير الذي لقيه المدعو "هشام جيراندو"، الذي احترف التضليل والابتزاز الرقمي من كندا، بعدما ابتلع الطعم وسقط مثل أي غر ساذج في شرك نصبه له أحد الأشخاص، وقد كشف أمام الجميع مدى هشاشة النصاب وفظاعة تلهفه لنشر الأراجيف والادعاء بأنه يملك من المعلومات ما لا يعلمه الآخرون.
وهذه هي الحكاية؟
البداية ستكون من النهاية حين كشف شخص، تفاصيل الخازوق الذي أعطاه للنصاب "هشام جيراندو"، عندما أوهمه بأنه أمني في أحد الأسلاك هنا بالمغرب، وبأنه يملك معلومات حساسة يرغب في ذيوعها عبر الهارب إلى كندا، فكان أن انتحل شخصية وهمية ودفع بانتسابه إلى جهاز استخباراتي وأمده بصورة لبطاقة "مهنية" مزورة عليها رقم تسلسلي لم يجري اختياره صدفة.
ما أن تواصل هذا الشخص تحت اسم "عبدالحميد السلماوي" مع "هشام جيراندو"، موهما إياه أنه يمتلك معلومات حساسة، حتى انقاد الأخير مثل أي بهيمة نحو المسلخ، وراح يرجف عبر قناته أنه يمتلك معلومات خطيرة من مصدر حساس، وبأنه سيقيم الدنيا ولن يقعدها بسبب ما سينشره، لكن النهاية كانت غير ما تخيله عقله القاصر.
لقد تبجح النصاب بأنه يعلم الكثير عن مصدره، وحتى عن التطبيق الذكي الذي يتواصل عبره رجال المخابرات المغربية، ومن هناك يعرف بما يروج داخله، متوسلا بمصدره، لكن كان أن انكشف أن البطاقة المهنية مزورة والصورة الشخصية التي فيها من نسج الذكاء الاصطناعي، والأنكى أن الرقم المهني للبطاقة هو نفسه تاريخ ازدياد النصاب نفسه "هشام جيراندو".
وكما أعمت اللهفة صاحبنا ليغفل بأن الرقم "المهني" في الشارة هو تاريخ ميلاده، فإنه لم ينتبه أيضا إلى أن التطبيق الذي قدمه كمعلومة حساسة تحت اسم "Between Us" إنما هو تطبيق للـ"شات" والمواعدة، كما لم ينتبه أن اسم "حميد السماوي" نفسه يحيل على أمر يعلمه الجميع ويوحي بأن في الأمر مقلبا، لكن كيف الحال والبهائم مثل "هشام جيراندو" لا تفهم؟
الأكيد أن النصاب "هشام جيراندو"، لم يمنح نفسه ولو هنيهة للتفكير وللتدقيق، لأنه لم يكن يبحث عن الحقيقة، بقدر ما يلهث وراء دور العارف بما يجري في الخفاء، وبأنه مالك لمعلومات تزعزع الأركان وترعب، ولأنه أغبى من أن يتمسك بالشك راح يهرف بما لا يعرف ويهرطق بما بلغه من أكاذيب، دون أن يدري أنه مجرد لعبة كان يلهو بها "مصدره" المزعوم.
وكما أن "مصدر" النصاب "هشام جيراندو"، كان يقدم نفسه في كل مرة بصفات إدارية مختلفة، فإن هذا الأمر بدوره لم يولد الشكوك في نفسية النصاب الذي أعمته الأحقاد وانساق وراء الأكاذيب، ليؤكد للعالمين أنه أفَّاك موهل لأن ينخدع بسهولة ويردد ما يبلغه من كلام دون تمحيص أو تدقيق.
ولا ريب أن ما حدث للنصاب "هشام جيراندو" يتجاوز كونه مقلبا إلى خازوق كبير جدا، وهو الذي ظل مفعولا به من قبل "مصدره" المنتحل لاسم "حميد السماوي"، وانفضح أن الأمر يتعلق بشخص مريض يتقن فن الصراخ والعويل والإثارة لا غير، وبأن نهايته كتبها بنفسه وبسذاجته وقد ألبس نفسه بنفسه رداء الغباء.