اختلالات جبايات الجماعات الترابية تعود إلى الواجهة من بوابة المحاكم المالية

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

30 يناير 2026 - 03:00
الخط :

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024–2025 عن استمرار اختلالات بنيوية عميقة في تدبير جبايات الجماعات الترابية.
واعتبر التقرير أن هذه الأعطاب تضعف قدرة الجماعات على تعبئة مواردها المالية والاضطلاع بأدوارها التنموية والاجتماعية والاقتصادية.

وسجل التقرير أن إصلاح نظام الجبايات المحلية لم يعد خيارا مؤجلا، بل ضرورة ملحة تستدعي تسريع وتيرة التنزيل واعتماد مقاربة حديثة وفعالة، قادرة على تحسين مردودية الموارد المالية المحلية وضمان استدامتها.

وأوصى المجلس الأعلى للحسابات كلا من وزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالمالية بمواصلة ورش إصلاح جبايات الجماعات الترابية، من خلال تجميع الرسوم المقررة ضمن النظام الجبائي الحالي، وتوسيع وعائها، إلى جانب تبسيط المساطر المرتبطة بها، بما يسهم في تقليص التعقيد الإداري وتحسين علاقة الإدارة بالملزمين.

وأكد التقرير أن تفعيل هذه الإصلاحات من شأنه تعزيز الأدوار المالية والاقتصادية والاجتماعية للجبايات المحلية، خاصة عبر تشخيص الإمكانيات الجبائية المتاحة على المستوى الترابي، وتنزيلها وفق استراتيجيات جبائية محكمة تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل جماعة.

ولم يعز المجلس ضعف التحصيل الجبائي إلى الإطار القانوني فقط، بل ربطه أيضا بإكراهات عملية ميدانية، على رأسها الصعوبات المرتبطة بتبليغ المدينين بإجراءات التحصيل الجبري، وما يرافق ذلك من تعقيدات تحد من نجاعة المصالح المختصة.

وشدد التقرير على ضرورة اعتماد وسائل تقنية حديثة لتجاوز هذه المعيقات، داعيا إلى توظيف أدوات التواصل الرقمي مع الملزمين، بما يعزز فعالية التحصيل ويساهم في تصفية متراكم الديون غير المستخلصة، مع اتخاذ تدابير استباقية لمنع إعادة تراكمها مستقبلا.

وعلى مستوى الحكامة، أوصى المجلس وزارة الداخلية بإرساء نظام متكامل للحكامة الجبائية الترابية، يقوم على إشراك مختلف الفاعلين المحليين، وضمان التنسيق بين المتدخلين في مجال فرض وتحصيل الرسوم.

واقترح التقرير إحداث لجنة موضوعاتية تحت إشراف والي الجهة أو عامل العمالة أو الإقليم، تناط بها مهام القيادة والإشراف والتتبع والتنسيق مع الإدارات والمؤسسات العمومية التي تتوفر على معطيات مرتبطة بفرض وتصفية الرسوم الجماعية.

كما دعا إلى دراسة إمكانية إحداث وحدات جهوية متخصصة في تحصيل موارد الجماعات الترابية، على غرار الوحدة المركزية للتحصيل، مع فتح المجال لإسناد تحصيل بعض الرسوم إلى قباض جماعيين، بما يضمن مزيدا من النجاعة والقرب في تدبير الموارد الجبائية المحلية.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في مجمله، يضع إصلاح جبايات الجماعات الترابية في صلب معركة الحكامة والنجاعة المالية، محذرا من أن استمرار الاختلالات الحالية قد يفرغ ورش الجهوية المتقدمة من جزء مهم من رهاناته التنموية.

آخر الأخبار