المعارضة تنتقد تسريع المصادقة على القوانين وتحذر من المساس بالأمن التشريعي

الكاتب : انس شريد

02 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

صعدت فرق المعارضة البرلمانية من حدة انتقاداتها الموجهة إلى الحكومة، متهمة إياها بتعطيل الأدوار الدستورية للمؤسسة التشريعية، والاستخفاف بحق النواب في ممارسة المبادرة التشريعية، وذلك في سياق ما اعتبرته استمرارًا لنهج حكومي يقوم على رفض أو تجاهل مقترحات القوانين التي تتقدم بها المعارضة، دون إخضاعها لنقاش سياسي ومؤسساتي جدي داخل البرلمان، مقابل تسريع وتيرة تمرير مشاريع القوانين الحكومية في آجال وُصفت بالضيقة وغير الكافية.

وترى مكونات المعارضة أن هذا الأسلوب في تدبير العمل التشريعي يكرس منطق الهيمنة العددية للأغلبية، ويقوض مبدأ التوازن بين السلط، كما ينعكس سلبًا على جودة النصوص القانونية وعلى المسار الديمقراطي بصفة عامة، معتبرة أن البرلمان لم يعد، في ظل هذه الممارسات، فضاءً فعليًا للنقاش والتشريع المشترك، بقدر ما أضحى في بعض الأحيان مجرد غرفة للمصادقة السريعة.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من نواب المعارضة، خلال جلسات متفرقة تحت قبة البرلمان، عن قلقهم من تداعيات مناقشة القوانين والتصويت عليها في آجال قصيرة، مؤكدين أن تجارب سابقة أبانت لاحقًا عن وجود نقائص قانونية وإشكالات عملية في نصوص تمت المصادقة عليها على عجل، ما استدعى تعديلات لاحقة أو أعاد فتح النقاش حولها، وهو ما اعتبروه هدرًا للزمن التشريعي وإضعافًا للثقة في العملية التشريعية.

وخلال الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة يوم الاثنين 2 فبراير 2026، نبّه رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، عبد الرحيم شهيد، إلى ما وصفه باختلالات تمس السير العادي للمؤسسة التشريعية، محذرًا من المساس بمبدأ الأمن التشريعي، الذي يُعد أحد المرتكزات الأساسية لدولة القانون والمؤسسات.

وأوضح شهيد أن برمجة المصادقة على نصوص قانونية في اليوم الموالي، في وقت لا تزال فيه هذه النصوص غير مكتملة أو لم تنضج بعد على مستوى الصياغة والمضمون، يطرح إشكالات حقيقية تتعلق بجودة التشريع واحترام المساطر البرلمانية.

وأشار إلى أن اللجوء إلى الاشتغال الليلي داخل لجنتين برلمانيتين، من أجل إعداد مشاريع القوانين والتعديلات وصياغة المداخلات في وقت وجيز، فقط بهدف عرضها للتصويت في آجال ضيقة، من شأنه أن يفرغ العمل التشريعي من مضمونه، ويحول النقاش البرلماني إلى إجراء شكلي لا يستجيب لروح الدستور.

وأكد رئيس الفريق الاشتراكي أن هذه المنهجية ليست جديدة، بل سبق أن أفرزت قوانين أبانت لاحقًا عن ثغرات ونقائص على مستوى التطبيق، وهو ما أدى إلى محاولات متكررة لتدارك أخطاء كان بالإمكان تفاديها لو أُتيحت للبرلمان الشروط الكفيلة بالاشتغال الجدي والمتأني. واعتبر أن الإصرار على هذا النهج يمس بصورة المؤسسة التشريعية، ويضعف دورها الرقابي والتشريعي، ويؤثر على جودة المنظومة القانونية ككل.

وفي هذا الإطار، دعا عبد الرحيم شهيد مكتب مجلس النواب ورئيسه إلى التدخل من أجل ضمان احترام المساطر التشريعية، وصون حقوق جميع مكونات المؤسسة البرلمانية، مؤكدًا أن تمرير القوانين بهذه الطريقة “لا يستقيم”، ويشكل خطرًا حقيقيًا على الأمن التشريعي، لما يترتب عنه من ارتباك قانوني وعدم استقرار في النصوص المنظمة لمختلف المجالات.

وتأتي هذه المواقف في سياق سياسي يتسم بتصاعد التوتر بين مكونات الأغلبية والمعارضة داخل البرلمان، وسط مطالب متزايدة بإعادة الاعتبار لدور المؤسسة التشريعية كفضاء للنقاش العمومي وصناعة القوانين بشكل تشاركي، يراعي التوازن بين السلط، ويحترم حق المبادرة التشريعية، ويضمن إنتاج قوانين ذات جودة واستقرار، قادرة على الاستجابة لانتظارات المجتمع ومتطلبات التنمية الديمقراطية.

آخر الأخبار