رسميا.. "قانون الشيكات" يدخل حيز التنفيذ

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

03 فبراير 2026 - 02:00
الخط :

رسميا، دخل القانون رقم 71.24 حيز التنفيذ، بعد نشره في الجريدة الرسمية، ليتم فتح الطريق أمام مرحلة طويلة من التشدد الزجري في قضايا الشيكات بدون مؤونة.

القانون الجديد الذي نشر في عدد 7478، أعلن رسميا انتقال مدونة التجارة إلى مقاربة جديدة تقوم على التخفيف من العقوبات الحبسية، وتغليب الحلول البديلة، مع الحفاظ على حقوق المتضررين وضمان سلامة المعاملات البنكية.

القانون الجديد، المعدل والمتمم للقانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، جاء بمجموعة من المستجدات التي تمس صلب التعاملات التجارية اليومية، خاصة في ما يتعلق بجرائم إصدار الشيكات، حيث خفض مدة العقوبات الحبسية التي كانت تتراوح بين سنة وخمس سنوات، لتصبح ما بين ستة أشهر وثلاث سنوات فقط.

رفع التجريم عن النزاعات الأسرية

ومن أبرز التحولات التي جاء بها النص القانوني، إلغاء التجريم في حالات الشيكات الصادرة بين الأزواج، أو بين الأصول والفروع من الدرجة الأولى، وهو ما يجعل هذه النزاعات ذات طابع مدني محض، يقتصر فيه حق المتضرر على رفع دعوى مدنية دون اللجوء إلى المسطرة الجنائية.

أما في باقي الحالات، ربط المشرع سقوط المتابعة الجنائية بأداء قيمة الشيك بعد تقديم الشكاية، سواء كان صاحب الشيك في حالة اعتقال أو موضوع مذكرة بحث، كما أتاح إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبة الحبسية والإفراج الفوري عن المعني بالأمر بمجرد الأداء الكامل، حتى بعد صدور حكم نهائي.

مهلة قبل الاعتقال

القانون 71.24 وضع أيضا ضوابط جديدة لمرحلة ما بعد تقديم الشكاية، إذ لم يعد مسموحا باعتقال صاحب الشيك بشكل فوري، بل يمنح مهلة شهر لتسوية وضعيته المالية، مع إمكانية تمديدها لشهر إضافي بطلب من المشتكي، مقابل إخضاع المعني لسوار إلكتروني لمنع الفرار.

وتم خفض الغرامة المالية المترتبة عن الأداء بعد الشكاية إلى 2 في المائة فقط من قيمة الشيك، بدل 25 في المائة سابقا، في مؤشر واضح على توجه المشرع نحو تشجيع الوفاء بالالتزامات خارج منطق الزجر الجنائي.

مسار وحسم

وكانت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب صادقت على القانون في 7 يناير 2026، بعد إحالته من مجلس المستشارين في إطار قراءة ثانية، حيث حظيت التعديلات بموافقة 9 نواب مقابل معارضة 5، دون تسجيل أي امتناع.

وتندرج هذه التعديلات ضمن توجه عام لتعزيز ما يعرف بالعدالة الوقائية، عبر اعتماد مبدأ الصلح الجنائي في جميع مراحل الخصومة، بما فيها مرحلة تنفيذ العقوبة، وتخفيف الطابع الزجري عن بعض الجرائم ذات الخلفية الأسرية أو المالية، مع ملاءمة العقوبات مع درجة الخطورة.

 

آخر الأخبار