البرلمان يدخل زمن الحساب السياسي

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

03 فبراير 2026 - 01:31
الخط :

يختتم مجلس النواب الدورة ما قبل الأخيرة من عمر الولاية البرلمانية والحكومية الحالية، وكذلك قبل أشهر من تنظيم الانتخابات التشريعية التي ستفرز برلمانا وحكومة جديدتين.

وأعلن رئيس مجلس النواب اليوم الثلاثاء، ان المجلس سيسدل اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، الستار على أشغال الدورة الأولى من السنة التشريعية 2025-2026، في سياق سياسي استثنائي يطبعه العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية والبرلمانية الحالية، وقبيل الانتخابات التشريعية المرتقبة صيف هذه السنة، ما يمنح جلسة الاختتام أبعادا سياسية تتجاوز طابعها الدستوري والتنظيمي.

رئيس مجلس النواب أخبر البرلمانيين أن المجلس سيعقد جلسة عمومية مخصصة لاختتام الدورة، مباشرة بعد الجلسة التشريعية التي ستخصص للدراسة والتصويت على النصوص الجاهزة، في محاولة لاستكمال ما تبقى من مشاريع القوانين قبل دخول المؤسسة التشريعية مرحلة الحسم النهائي.

ويعقد البرلمان، وفق مقتضيات الدستور، دورتين عاديتين في السنة، تفتتح الأولى يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، ويرأس جلالة الملك افتتاحها، فيما تفتتح الدورة الثانية يوم الجمعة الثانية من شهر أبريل.

غير أن دورة أبريل المقبلة تكتسي طابعا خاصا، إذ ستكون آخر دورة برلمانية عادية قبل إجراء الانتخابات التشريعية، ما يجعلها بمثابة المحطة التشريعية الأخيرة لاستكمال ما تبقى من أوراش القوانين، قبل أن يدخل البرلمان فعليا مرحلة نهاية الولاية.

اختتام بنكهة سياسية

اختتام دورة فبراير لا ينفصل عن السياق العام الذي تعيشه البلاد، حيث تحولت قبة البرلمان خلال الأسابيع الأخيرة إلى فضاء مشحون بالخطاب السياسي، طغت عليه لغة التقييم والمساءلة، استعدادا لمعركة الصناديق.

وفي ظل استمرار الغلاء، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع البطالة، خصوصا في صفوف الشباب، واحتدام النقاش حول السياسات الاجتماعية والاقتصادية، بدا أن البرلمان يعيش واحدة من أكثر دوراته حساسية، من حيث حدة النقاش وتبادل الاتهامات بين الأغلبية والمعارضة.

ويرتقب أن تكرس الدورة المقبلة، المقرر افتتاحها في أبريل، منحى تشريعي متسارع، مع تركيز أكبر على تمرير القوانين ذات الطابع التقني أو التوافقي، وتجنب الملفات الخلافية التي قد تشعل مواجهة سياسية مفتوحة في زمن انتخابي حساس.

سياق ضاغط

ويأتي اختتام الدورة في ظل سياق اقتصادي يتسم بتباطؤ النمو، وضغط مالي متزايد، وتحديات اجتماعية حادة، ما جعل المؤسسة التشريعية عرضة لانتقادات متصاعدة حول محدودية تأثيرها في تحسين شروط عيش المواطنين.

كما انعكس هذا الوضع على نبرة الخطاب البرلماني، التي اتخذت طابعا انتخابيا واضحا، خاصة مع اقتراب آخر دورة تشريعية، حيث يسعى كل طرف إلى تثبيت روايته حول الحصيلة، وتحميل المسؤولية السياسية للخصوم.

 

آخر الأخبار