أزمة قلب الدفاع تربك حسابات الركراكي قبل معسكر مارس
يدخل المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم مرحلة دقيقة من التحضيرات استعداداً لنهائيات كأس العالم 2026، في سياق تطبعه الرغبة في تثبيت المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، مع معالجة الاختلالات التي ظهرت في بعض المحطات القارية.
وكشفت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن برمجة مباراتين وديتين أمام الإكوادور وباراغواي خلال فترة التوقف الدولي لشهر مارس المقبل، في إطار برنامج إعدادي يهدف إلى الحفاظ على نسق التنافسية ورفع درجة الانسجام داخل المجموعة قبل أشهر من الموعد العالمي الذي ستحتضنه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وسيخوض “أسود الأطلس” أولى المواجهتين يوم 27 مارس بملعب “رياض إير ميتروبوليتانو” في مدريد أمام منتخب الإكوادور، في اختبار تقني أمام مدرسة كروية لاتينية تتميز بالسرعة في التحول والانضباط التكتيكي والقدرة على الضغط العالي.
وبعد أربعة أيام، يلاقي المنتخب المغربي نظيره الباراغواياني بملعب “بولار-ديليليس” بمدينة لانس الفرنسية، في مواجهة ثانية بطابع بدني قوي، بالنظر إلى الصلابة الدفاعية والالتحامات الثنائية التي تميز منتخبات أمريكا الجنوبية.
ويعكس اختيار هذين الخصمين توجها واضحا لدى الطاقم التقني نحو تنويع طبيعة المنافسين، بما يسمح باختبار الجاهزية في سياقات مختلفة، خاصة أن المجموعة التي أوقعت قرعة المونديال فيها المغرب تضم منتخبات بخصائص متباينة، من قبيل البرازيل وإسكتلندا وهايتي.
وتعد هذه المرحلة مفصلية في رسم ملامح اللائحة النهائية التي ستخوض غمار العرس العالمي، إذ ينتظر أن تحسم هذه الوديات في عدد من المراكز التي لا تزال تطرح علامات استفهام داخل التشكيلة.
وفي خضم هذه الاستعدادات، برز مركز قلب الدفاع كأحد أبرز مصادر القلق بالنسبة للناخب الوطني وليد الركراكي، في ظل توالي الإصابات وتراجع الجاهزية لدى بعض العناصر الأساسية.
ويواصل رومان سايس، الغياب بسبب إصابات متكررة أثرت على استمراريته، فيما يعاني نايف أكرد بدوره من متاعب بدنية متلاحقة خلال الفترة الأخيرة، ما يقلص هامش الخيارات المتاحة في محور الدفاع.
ولا يبدو الوضع أكثر استقراراً بالنسبة لبقية الأسماء التي شغلت هذا المركز في الاستحقاقات الأخيرة.
فآدم ماسينا يعيش مرحلة دقيقة على المستوى المهني بعد فسخ عقده مع نادي تورينو الإيطالي، عقب موسم لم يشارك فيه سوى في خمس مباريات ضمن الدوري الإيطالي بمجموع دقائق محدود، إلى جانب ظهور وحيد في كأس إيطاليا.
وتعدد الإصابات وابتعاده عن نسق المباريات جعلا مستقبله مفتوحاً على عدة احتمالات، في انتظار حسم وجهته المقبلة، وهو ما قد ينعكس على جاهزيته لخوض مواجهتي الإكوادور وباراغواي.
أما جواد الياميق، الذي انتقل حديثاً إلى نادي سرقسطة الإسباني الممارس في الدرجة الثانية، فيسعى بدوره إلى استعادة مستواه بعد فترة تراجع أثارت انتقادات واسعة، خصوصاً عقب الأداء الذي قدمه في النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا.
ورغم خبرته الدولية، فإن استعادة الثقة والانسجام تبدو شرطاً أساسياً لضمان مكانه ضمن التشكيلة الأساسية في المرحلة المقبلة.
أمام هذا المعطى، تشير تقارير متداولة إلى أن الركراكي يدرس توسيع قاعدة الاختيارات عبر استدعاء أسماء شابة تألقت في الفئات السنية، من بينها إسماعيل باعوف المحترف في صفوف كامبور الهولندي، والذي بصم على أداء لافت رفقة المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة، ما جعله يحظى بمتابعة الطاقم التقني.
كما يبرز احتمال عودة شادي رياض إلى أجواء المنتخب، بعدما بدأ يستعيد إيقاعه مع ناديه الإنجليزي عقب تعافيه من الإصابة، وهو ما قد يمنح الخط الخلفي نفساً جديداً ويعزز المنافسة الداخلية.
وبين طموح الحفاظ على الصورة التنافسية التي رسخها المنتخب المغربي في المحافل الدولية، وضرورة معالجة الهشاشة التي طفت على السطح في بعض الفترات، يجد الركراكي نفسه أمام معادلة دقيقة تتطلب جرأة في الاختيارات وحسن تدبير للموارد البشرية.