إصابة مفاجئة تضرب أحد الأسماء الجديدة المرشحة لمعسكر الأسود
تتعاظم مخاوف الشارع الرياضي المغربي مع توالي أخبار الإصابات في صفوف عدد من الدوليين، في مرحلة دقيقة تسبق محطة إعداد مفصلية للمنتخب الوطني، وذلك قبل أشهر من الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر “أسود الأطلس”، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ويأتي هذا القلق في سياق حافل بالتحديات التقنية والبدنية، حيث يسعى الطاقم التقني إلى تثبيت الاستقرار داخل المجموعة، وضمان أعلى درجات الجاهزية قبل الدخول في المنعرج التحضيري الأخير.
وفي أحدث فصول هذه المستجدات غير السارة، تعرض الدولي المغربي عثمان معما، لاعب واتفورد الإنجليزي، لإصابة أجبرته على مغادرة مباراة فريقه أمام ديربي كاونتي ضمن منافسات دوري الدرجة الأولى الإنجليزي “التشامبيونشيب”.
وكان معما قد بدأ اللقاء أساسيا، غير أنه سقط أرضا في الدقيقة الثالثة والعشرين متأثرا بآلام حالت دون استمراره، ما دفع الجهاز الفني إلى تعويضه بزميله جيورجي شاكفيتادزي.
وشهدت المباراة ذاتها مشاركة المغربي عمران لوزا في التشكيلة الأساسية، في وقت كانت الأنظار موجهة إلى معما الذي برز اسمه في الآونة الأخيرة كأحد المرشحين بقوة لنيل فرصة الحضور في معسكر مارس المقبل.
وتكتسي إصابة معما حساسية خاصة، بالنظر إلى توقيتها المتزامن مع اقتراب فترة التوقف الدولي، التي برمج خلالها المنتخب المغربي مباراتين وديتين أمام الإكوادور وباراغواي.
وكانت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قد أعلنت في وقت سابق أن المواجهة الأولى ستقام يوم 27 مارس بملعب “رياض إير ميتروبوليتانو” في مدريد، في اختبار تقني أمام منتخب يتميز بسرعة التحولات والانضباط التكتيكي، على أن يخوض “أسود الأطلس” اللقاء الثاني بعد أربعة أيام بمدينة لانس الفرنسية أمام منتخب باراغواي، في مواجهة يتوقع أن تطغى عليها القوة البدنية والالتحامات الثنائية.
وتتجاوز تداعيات هذه الإصابات بعدها الفردي، لتطرح إشكالات أعمق ترتبط بتوازن المجموعة واستمرارية الانسجام الذي اشتغل عليه الطاقم التقني خلال الفترات الماضية.
فمع توالي الغيابات، يجد المدرب نفسه مضطرا إلى مراجعة حساباته، سواء على مستوى الاختيارات البشرية أو على صعيد التصورات التكتيكية، خصوصا حين يتعلق الأمر بعناصر كانت تطمح إلى تثبيت أقدامها داخل المنظومة الوطنية.
وفي السياق ذاته، تعرض الدولي المغربي أسامة ترغالين لإصابة على مستوى الكاحل خلال المباراة التي جمعت فريقه فينورد بنادي غو أهيد إيغلز ضمن الجولة الثالثة والعشرين من الدوري الهولندي.
واضطر لاعب الوسط إلى مغادرة أرضية الملعب في الدقيقة الثامنة عشرة متأثرا بآلام حادة، رغم محاولته مواصلة اللعب عقب تلقي الإسعافات الأولية.
وجاءت الإصابة إثر تدخل قوي استهدف كاحله، ما دفع حكم اللقاء إلى إشهار البطاقة الحمراء في وجه اللاعب المنافس.
وأكد مدرب فينورد، روبن فان بيرسي، في الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة، أن اللاعب سيغيب خلال الفترة المقبلة في انتظار نتائج الفحوصات الدقيقة، مشيرا إلى أن المؤشرات الأولية لا تبعث على الاطمئنان الكامل.
ولم يكن ترغالين حالة معزولة، إذ سبقه إلياس بنصغير، لاعب باير ليفركوزن، إلى قائمة المصابين بعد تعرضه لإصابة في أربطة الكاحل استوجبت إخضاعه لبرنامج علاجي وتأهيلي خاص.
وتأتي هذه الانتكاسة في مرحلة كان اللاعب يسعى خلالها إلى تعزيز حضوره داخل فريقه، بما ينعكس إيجابا على حظوظه في التواجد المستمر رفقة المنتخب الوطني.
كما يواصل حمزة إيغامان، لاعب ليل، مرحلة تعاف معقدة عقب خضوعه لعملية جراحية على مستوى الركبة، ورغم نجاح التدخل الطبي، فإن فترة التأهيل الطويلة تعني ابتعاده لأشهر عن أجواء المنافسة، ما يؤجل طموحه في استثمار مستواه التصاعدي.
وفي السياق ذاته، خضع سفيان أمرابط، لاعب ريال بيتيس، لعملية جراحية دقيقة بسبب إصابة في الكاحل، في خطوة وقائية تهدف إلى تفادي تفاقمها وضمان عودة سليمة، رغم أن أي غياب، مهما قصر، يظل مؤثرا في نسق لاعب يقوم أداؤه على الجاهزية البدنية العالية والانضباط التكتيكي.
وعلى مستوى حراسة المرمى، خضع منير المحمدي، حارس نهضة بركان، لتدخل جراحي بسبب تجدد إصابته في الكتف، سعيا إلى وضع حد نهائي لمعاناة صحية لازمته لفترة.
ويطرح غيابه تحديات إضافية أمام الأجهزة التقنية، سواء داخل ناديه أو ضمن المنتخب، في ظل الحاجة إلى استقرار واضح في هذا المركز الحساس.
كما يواصل عز الدين أوناحي، لاعب جيرونا، برنامجه العلاجي للتعافي من إصابة عضلية أبعدته عن المنافسة لأسابيع، وسط متابعة دقيقة تمهيدا لعودته التدريجية إلى التداريب الجماعية.
وتعكس هذه السلسلة من الإصابات واقعا معقدا يعيشه اللاعب المغربي المحترف في مختلف الدوريات الأوروبية، في ظل نسق مباريات مرتفع وتداخل الاستحقاقات المحلية والقارية والدولية.
وفي انتظار اتضاح الصورة بشأن مدة غياب المصابين، يبقى التحدي الأكبر أمام الناخب الوطني وليد الركراكي هو إدارة هذه المرحلة بحكمة، ومواصلة البناء على ما تحقق، دون التفريط في التوازن الذي شكل أحد أبرز مكامن قوة المنتخب في السنوات الأخيرة.