واقعة الرحمة تفتح ملف المسارات الممنوعة وتسرع حملات ضبط الدراجات

الكاتب : انس شريد

21 فبراير 2026 - 07:30
الخط :

أعادت حادثة اصطدام دراجة نارية بمفتش شرطة بمنطقة الرحمة بمدينة الدار البيضاء إلى الواجهة النقاش المتجدد حول فوضى الدراجات النارية واستعمالها غير المنضبط داخل المجال الحضري، في سياق يتسم بتزايد الشكاوى المرتبطة بالسياقة المتهورة واستغلال بعض السائقين لممرات ممنوعة خاصة بالباصواي وترامواي، وتعريض مستعملي الطريق لمخاطر حقيقية.

وخلف الحادث، الذي وثقته مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، خلف موجة استنكار واسعة ودعوات إلى تشديد المراقبة وتفعيل القانون بشكل صارم في مواجهة المخالفين.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الواقعة تعود إلى تدخل أمني كان يهدف إلى تأمين انسيابية حركة السير بمدخل منطقة الرحمة خلال ساعة الذروة قبيل موعد الإفطار في اليوم الأول من شهر رمضان، حيث كان موظفو الشرطة يسهرون على تنظيم المرور والحد من الاختناقات المرورية التي تعرفها المنطقة.

غير أن سائق دراجة نارية، يبلغ من العمر 27 سنة، يشتبه في قدومه من المسار المخصص لحافلات النقل الحضري “الباصواي”، وهو ممر يمنع على الدراجات النارية استعماله، قبل أن يرفض الامتثال لتعليمات التوقف ويواصل سيره بسرعة، ليصدم مفتش الشرطة الذي حاول تفاديه، متسببا له في إصابات جسدية استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.

وفي هذا السياق، فتحت فرقة الشرطة القضائية بمنطقة أمن الرحمة التابعة لـالمديرية العامة للأمن الوطني بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد الأفعال الإجرامية المنسوبة إلى المشتبه فيه، والتي تشمل السياقة في ممر ممنوع، وعدم الامتثال، والإيذاء العمد في حق موظف عمومي أثناء مزاولته لمهامه.

وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث، في انتظار استكمال التحقيقات وكشف جميع الملابسات المرتبطة بالقضية.

الحادثة لم تكن معزولة عن سياق عام تعيشه عدد من الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة بمدينة الدار البيضاء، حيث تعرف مناطق مثل الرحمة والحي الحسني اكتظاظا مروريا متزايدا، تواكبه ظاهرة انتشار الدراجات النارية بمختلف أصنافها، بما في ذلك الدراجات ثلاثية العجلات المعروفة بـ“التريبورتور”، التي أضحت وسيلة نقل واستعمال مهني في الآن ذاته، لكنها في حالات كثيرة تتحول إلى مصدر فوضى بسبب عدم احترام بعض سائقيها لقواعد السير والجولان.

وأمام تصاعد الشكاوى وتداول مقاطع فيديو توثق مخالفات متكررة، شنت المصالح الأمنية خلال الأيام الماضية حملات مكثفة استهدفت سائقي الدراجات النارية، مع التركيز على مراقبة مدى احترامهم لمعايير السلامة الطرقية، سواء تعلق الأمر بالتوفر على رخصة السياقة، أو ارتداء الخوذة الواقية، أو الامتناع عن إدخال تعديلات غير قانونية على محركات الدراجات لرفع سرعتها.

كما تم اعتماد أجهزة متطورة لقياس السرعة بمختلف المحاور الطرقية، في إطار مقاربة تروم الحد من السلوكيات المتهورة وتعزيز الانضباط في الفضاء الطرقي.

وأسفرت هذه العمليات عن حجز عدد من الدراجات المخالفة وتحرير محاضر قانونية في حق أصحابها، إلى جانب نقل المركبات المحجوزة إلى المحجز البلدي بواسطة سيارات الجر، بعد ضبط مخالفات من قبيل السير في ممرات مخصصة لحافلات “الباصواي”، أو عرقلة حركة النقل العمومي، أو نقل أشخاص في ظروف لا تستجيب لمعايير السلامة.

كما وثقت المصالح المختصة بيانات عدد من الدراجات ثلاثية العجلات التي تستغل المسارات المحظورة، في تجاوز واضح للقوانين المنظمة للنقل الحضري.

وقد لاقت هذه الحملات استحسانا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين عبروا عن ارتياحهم لتدخل السلطات في مواجهة ما وصفوه بحالة الفوضى التي تتسبب فيها بعض الدراجات النارية، خصوصا حين تسير بسرعات مفرطة داخل الأحياء السكنية أو تتوقف في أماكن غير مخصصة للركوب والنزول، مما يهدد سلامة الراجلين ويزيد من تعقيد حركة السير.

ويرى عدد من المتتبعين أن فرض احترام القانون بشكل صارم من شأنه أن يعيد التوازن إلى الفضاء الطرقي ويعزز الشعور بالأمان لدى مستعمليه.

في المحصلة، تعكس واقعة الرحمة حجم التحديات المرتبطة بتدبير حركة السير داخل المدن الكبرى، وتبرز الحاجة إلى مواصلة التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات أمنية وجماعات ترابية وقطاعات معنية بالنقل، من أجل إرساء ثقافة احترام القانون وتعزيز السلامة الطرقية.

آخر الأخبار