انتقادات متصاعدة تحاصر وزير الصحة بسبب أوضاع أقسام الولادة

الكاتب : انس شريد

22 فبراير 2026 - 10:00
الخط :

يتواصل الجدل السياسي والحقوقي حول واقع المنظومة الصحية بالمغرب، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، على خلفية ما يوصف باختلالات بنيوية وتدبيرية تمس عدداً من المؤسسات الاستشفائية العمومية، وتنعكس بشكل مباشر على جودة التكفل بالنساء الحوامل، خصوصاً في المراحل القريبة من الولادة.

وفي هذا السياق، وجهت فاطمة الزهراء باتا، عضو المجموعة النيابية لحزب حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، سؤالاً شفوياً إلى الوزير، استعرضت فيه ما اعتبرته مظاهر قصور خطيرة تتعلق بضعف تأهيل البنيات التحتية، والخصاص الحاد في الموارد البشرية من أطر طبية وتمريضية، إلى جانب محدودية التجهيزات وغياب الانتظام في توفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

وأكدت أن هذه الاختلالات تؤثر سلباً على مسار الرعاية الطبية الخاص بالنساء الحوامل، في خرق للمعايير المعتمدة في مجال صحة الأم والطفل.

وشددت البرلمانية على أن الوضع يزداد تعقيداً في المناطق القروية والنائية، حيث تواجه النساء صعوبات مضاعفة في الولوج إلى خدمات الولادة والرعاية الصحية الأساسية، ما يعرض سلامتهن وسلامة المواليد الجدد لمخاطر يمكن تفاديها بتوفير الحد الأدنى من الشروط الضرورية.

وطالبت بتوضيح الإجراءات العملية والآجال الزمنية التي تعتزم الوزارة اعتمادها لتدارك هذه الاختلالات وضمان احترام المسارات العلاجية وفق الضوابط الطبية المعمول بها.

في موازاة ذلك، عاد إلى الواجهة ملف إغلاق قسم الولادة بمستشفى بوافي، التابع لمقاطعة الفداء درب السلطان بمدينة الدار البيضاء، بعد استمرار إغلاقه منذ سنة 2020 في سياق حالة الطوارئ الصحية.

ورغم مرور سنوات على ذلك القرار، لا يزال القسم خارج الخدمة، ما أثار موجة انتقادات من طرف فعاليات مدنية ومنتخبين محليين اعتبروا أن استمرار الوضع يفاقم معاناة الساكنة ويحرم النساء من مرفق حيوي كان يلعب دوراً أساسياً في تقريب خدمات الولادة.

وتفيد معطيات متداولة بأن النساء الحوامل بالمقاطعة يضطررن إلى التنقل نحو مؤسسات استشفائية أخرى، من بينها المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، لتلقي خدمات الولادة، وهو ما يزيد من الضغط على هذه المؤسسات ويضاعف الأعباء المادية والاجتماعية على الأسر، خاصة في أحياء ذات كثافة سكانية مرتفعة.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مبدأ القرب في تقديم الخدمات الصحية ومدى احترام العدالة المجالية في توزيع العرض الصحي.

الملف ذاته أعادت طرحه نادية تهامي، عضو فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عبر سؤال كتابي إلى الوزير، اعتبرت فيه أن استمرار إغلاق القسم يحرم شريحة واسعة من النساء من حقهن في خدمات صحية أساسية تمس كرامتهن وسلامتهن الجسدية، ويتعارض مع أهداف إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية وتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

كما تساءلت عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لإعادة تأهيل القسم وتجهيزه وتوفير الموارد البشرية الكفيلة بضمان استئناف خدماته في ظروف آمنة ولائقة.

وتتزامن هذه الانتقادات البرلمانية مع مواقف صدرت عن مسؤولين ينتمون إلى مكونات الأغلبية الحكومية نفسها.

ففي لقاء حزبي نظمته الأمانة الإقليمية لـحزب الأصالة والمعاصرة بعمالة الفداء مرس السلطان، عبّر هشام صابري، كاتب الدولة المكلف بالشغل، عن أسفه لما وصفه بضعف البنية التحتية الصحية في عدد من المناطق، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات الاستشفائية تفتقر إلى الحد الأدنى من التجهيزات الأساسية، بل إن بعضها لا يتوفر على سرير مخصص لولادة النساء، معتبراً أن هذا الواقع يطرح إشكاليات عميقة تتعلق بترتيب الأولويات في تدبير قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين.

وربط المتحدث بين تحسين الخدمات الصحية وتمكين المرأة، معتبراً أن أي خطاب حول تعزيز حضور النساء في المؤسسات يفقد جزءاً من مصداقيته إذا لم يُترجم إلى ضمان فعلي لحقهن في العلاج والولادة في ظروف آمنة تحفظ الكرامة الإنسانية.

وأكد أن التمكين الحقيقي يبدأ من توفير شروط العيش الكريم، وعلى رأسها الولوج العادل إلى الرعاية الصحية.

ويأتي هذا السجال في وقت تقود فيه وزارة الصحة ورشاً لإعادة هيكلة العرض الصحي في إطار تنزيل إصلاحات أوسع مرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية.

غير أن تزايد الانتقادات، سواء من المعارضة أو من داخل الأغلبية، يضع الحكومة أمام اختبار دقيق يتعلق بقدرتها على تسريع وتيرة الإصلاح وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، خصوصاً في الملفات ذات الحساسية الاجتماعية المرتبطة بصحة الأم والطفل.

آخر الأخبار