نهائي المغرب والسنغال وزيادة عدد الأندية.. ملفات ساخنة تُخرج "الكاف" عن صمتها
لا يزال ملف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المنتخبين المغربي والسنغالي يفرض نفسه كواحد من أكثر النزاعات الرياضية إثارة داخل القارة الإفريقية، بعدما دخل مرحلة الحسم القضائي أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية "الطاس"، دون أن يصدر إلى حدود الآن أي قرار نهائي ينهي الجدل الذي رافق المباراة منذ أشهر.
ويترقب الشارع الرياضي الإفريقي، ومعه مختلف المتابعين والهيئات الكروية، الكلمة الأخيرة للهيئة القضائية المختصة، في وقت ما تزال فيه آخر القرارات الرسمية المعتمدة تمنح المنتخب المغربي لقب البطولة عقب قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وتزايدت خلال الأيام الأخيرة التساؤلات بشأن موعد صدور الحكم النهائي، بعدما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية البت في الملف خلال شهر يوليوز الجاري، غير أن استمرار دراسة مختلف الدفوع القانونية والمذكرات المقدمة من الأطراف المعنية جعل الحسم مرشحاً للتأجيل، ما يعني أن القضية ستظل مفتوحة إلى حين استكمال جميع الإجراءات والمساطر القانونية التي تعتمدها محكمة التحكيم الرياضي في مثل هذا النوع من النزاعات.
وفي خضم هذا الترقب، أكد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، أن "الكاف" لن يخرج عن الإطار القانوني، وسيحترم القرار الذي ستصدره محكمة التحكيم الرياضي مهما كانت مخرجاته، مشدداً على أن الاتحاد القاري لا يمكنه التدخل في مسار القضية أو استباق الأحكام، باعتبار أن الفصل النهائي يبقى من اختصاص الهيئة القضائية الرياضية الدولية.
وأوضح موتسيبي، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده صباح الأربعاء، أن الاتحاد الإفريقي تابع مختلف تفاصيل الملف منذ بدايته، كما حرص على مراجعة جميع المعطيات المرتبطة بالمباراة والتواصل مع طاقم التحكيم قصد التأكد من سلامة تطبيق القوانين واللوائح المنظمة للمنافسة، مبرزاً أن احترام المؤسسات القضائية الرياضية يظل من المبادئ الأساسية التي يلتزم بها "الكاف" في تدبير مثل هذه الملفات.
وأشار رئيس الاتحاد الإفريقي إلى أن الجدل الواسع الذي صاحب نهائي البطولة يعكس حجم الاهتمام الذي تحظى به المسابقة القارية، لكنه شدد في المقابل على ضرورة انتظار القرار النهائي لمحكمة التحكيم الرياضي بعيداً عن أي تأويلات أو استنتاجات متسرعة، مؤكداً أن الاتحاد الإفريقي سيباشر تنفيذ الحكم فور صدوره وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وخلال المؤتمر ذاته، تطرق موتسيبي أيضاً إلى عدد من الملفات التنظيمية المرتبطة بمسابقات الأندية الإفريقية، موضحاً أن المقترحات التي تتوصل بها الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، ومن بينها المقترح الذي تقدم به الاتحاد المصري لكرة القدم بشأن رفع عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية، تخضع لدراسة دقيقة داخل اللجان المختصة قبل اتخاذ أي قرار رسمي، بما يضمن خدمة مصالح الكرة الإفريقية وتطوير مسابقاتها.
ويعود أصل النزاع إلى القرار الذي أصدرته لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال شهر مارس الماضي، بعدما قبلت الاستئناف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وقضت باعتبار المنتخب السنغالي منهزماً بالانسحاب، مع اعتماد نتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل لصالح المنتخب المغربي، استناداً إلى مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، وهو القرار الذي منح "أسود الأطلس" اللقب القاري داخل هياكل "الكاف".
غير أن الاتحاد السنغالي رفض هذا القرار، وقرر اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية باعتبارها أعلى هيئة قضائية مختصة في النزاعات الرياضية، مطالباً بإلغاء قرار لجنة الاستئناف واعتماد النتيجة التي يرى أنها تعكس مجريات المباراة، وهو ما أدخل الملف في مرحلة قضائية جديدة ما تزال مستمرة دون صدور الحكم النهائي المنتظر.
وبالتزامن مع استمرار المسطرة القانونية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية تداول وثيقة منسوبة إلى محكمة التحكيم الرياضي، زعمت صدور حكم نهائي يقضي بقبول استئناف الاتحاد السنغالي ومنح لقب كأس أمم إفريقيا لمنتخب "أسود التيرانغا"، الأمر الذي أثار موجة واسعة من التفاعل، خاصة بعد إعادة نشرها عبر عدد من الحسابات والمنصات.
إلا أن مراجعة المعطيات الرسمية الصادرة عن محكمة التحكيم الرياضي والاتحاد الإفريقي لكرة القدم أظهرت عدم وجود أي إعلان رسمي بشأن صدور الحكم النهائي، كما لم تنشر المؤسستان أي وثيقة تؤكد الفصل في النزاع، ما جعل الوثيقة المتداولة تفتقد لأي سند قانوني أو مؤسساتي، لتظل مجرد معلومات غير مؤكدة لم تستند إلى مصادر رسمية معتمدة.
وفي المقابل، تبقى آخر القرارات القانونية السارية هي تلك الصادرة عن لجنة استئناف "الكاف"، والتي لم تقتصر على تثبيت فوز المنتخب المغربي، بل شملت كذلك مراجعة عدد من العقوبات التأديبية المرتبطة بالأحداث التي رافقت المباراة النهائية، حيث تقرر تعديل عقوبة اللاعب إسماعيل الصيباري إلى الإيقاف لمباراتين رسميتين مع تعليق تنفيذ مباراة واحدة، مع إلغاء الغرامة المالية التي كانت محددة في 100 ألف دولار.
كما خفضت اللجنة الغرامة المالية المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب بعض التصرفات التنظيمية إلى 50 ألف دولار، مع الإبقاء على مسؤوليتها عن الواقعة، إلى جانب تثبيت غرامة بقيمة 100 ألف دولار مرتبطة بالدخول إلى منطقة تقنية حكم الفيديو المساعد، مقابل تقليص الغرامة الخاصة باستعمال أشعة الليزر إلى 10 آلاف دولار، مع رفض باقي الطلبات الواردة ضمن ملف الاستئناف.
وتبقى الأنظار الآن متجهة نحو محكمة التحكيم الرياضي الدولية، التي ينتظر أن تحسم بشكل نهائي واحداً من أكثر الملفات القانونية تعقيداً في تاريخ كأس أمم إفريقيا، في وقت تؤكد فيه جميع الأطراف المعنية التزامها باحترام الحكم المنتظر، ليبقى القرار القضائي المرتقب وحده الكفيل بطي صفحة الجدل وتحديد البطل الرسمي للنسخة القارية بصورة نهائية.