كريطع: أنتظر آذان المغرب كطفل صغير وفي بساطة الإفطار أجد المعنى الحقيقي لرمضان
في زحمة البرمجة الرمضانية، حيث تتسابق الأعمال الدرامية على نسب المشاهدة وتتصاعد وتيرة المنافسة بين النجوم، يختار الممثل أيوب كريطع سلك مسار مختلف، عن طريق حضور لا يقاس فقط بحجم الشاشة، بل بعمق الأثر الذي يتركه لدى المشاهد، في شهر تتحول فيه الدراما إلى طقس يومي داخل البيوت المغربية.
حضور بالمعنى لا بمجرد الظهور
وعن مشاركته في الدراما الرمضانية هذه السنة، يؤكد كريطع أنه سعى إلى تقديم شخصية مغايرة، تحمل بصمة خاصة، بعيدا عن منطق “الحضور الشكلي”، مشددا في حديثه مع "الجريدة24" على أن رمضان ليس مجرد موسم عرض، بل مناسبة تجتمع فيها العائلات أمام الشاشة، ما يضاعف من حجم المسؤولية، ويشجعه على تقديم أدوار ناجحة تترك أثرا مميزا لدى المشاهدين.
منافسة مع الذات قبل الآخرين
وبقر كريطع أن المنافسة خلال رمضان، ستظل قائمة، غير أنه يختار أن ينافس نفسه قبل أي شخص آخر، فكل موسم، بحسب تعبيره، هو فرصة لمساءلة الذات حول تطور الأداء وصدق الشخصية، مؤكدا أن الانشغال بالمقارنة مع الآخرين قد يفقد الفنان بوصلته، لذلك يفضل التركيز على الجودة والصدق أمام الكاميرا، باعتبارهما المعيار الحقيقي للاستمرار.
بين فرصة التألق وامتحان الجمهور
رمضان في نظر كريطع، هو موسم تألق وموسم قلق وفرصة للانتشار الواسع، وأيضا امتحان حقيقي، لأن الفنان يكون “مكشوفا” أمام جمهور واسع ومتنوع. ومع ذلك يحرص على أن يعيش الشهر بروحانية، قبل أن يكون محطة فنية في مسيرته، محاولا الموازنة بين الالتزام المهني والبعد الروحي الذي يميز هذه الفترة.
"السوشيل ميديا" جزء من اللعبة
وعن علاقته بوسائل التواصل الاجتماعي، يعترف كريطع بأنها أصبحت جزءا من المشهد الفني، ولا يمكن للفنان أن يظل غائبا عنها، غير أنه يضع حدودا واضحة لهذه العلاقة، مؤكدا أن المنصات الرقمية يجب أن تخدم العمل الفني، لا أن تتحكم في مساره أو توجه اختياراته.
الاعتزال حين تغيب الروح
أما عن فكرة الاعتزال، فيربطها المتحدث بلحظة فقدان الشغف، مشيرا إلى أنه إذا شعر يوما بأنه يشتغل بلا روح، أو أن الشهرة أصبحت أهم من الفن، فحينها سيفقد الاستمرار معناه، فبالنسبة له، الفن رسالة قبل أن يكون أضواء وتصفيقا، وإذا ضاعت الرسالة، لم يعد هناك ما يستحق البقاء.
رمضان بعيدا عن الأضواء….عودة إلى الأصل
ويعيش كريطع أجواء الشهر الكريم بعيدا عن الكاميرات، ببساطة، وبطريقة أقرب إلى بداياته، حيث يختار العائلة، والسكون، وقليلا من العزلة، في محاولة للابتعاد عن الضجيج والاقتراب أكثر من ذاته، خاصة وأن رمضان يعيده كما يقول إلى جذوره، ويذكره ببداياته الأولى وبالقيم التي شكلت مساره.
عادة طفولية لا تموت
ورغم تغير إيقاع الحياة، ما يزال كريطع يحتفظ بعادة رمضانية من طفولته، وهي انتظار أذان المغرب بشغف، واللمة البسيطة حول مائدة الإفطار، والدعاء قبل تناول أول لقمة، حيث يحاول الحفاظ على ذلك الطفل الذي كان يرى في رمضان عيدا صغيرا يتجدد كل يوم، لأن في تلك البساطة يكمن المعنى الحقيقي للشهر .