المغرب يرسخ موقعه في سوق التسوق المعفى من الضرائب بإسبانيا

الكاتب : انس شريد

27 فبراير 2026 - 09:30
الخط :

يشهد نظام استرجاع الضريبة على المشتريات في إسبانيا دينامية لافتة تعكس التحولات العميقة التي يعرفها قطاع السياحة والتجارة بالتجزئة في البلاد، في ظل تعافي حركة السفر الدولية وارتفاع شهية الإنفاق لدى الزوار القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي.

ووفقاً للتقارير الإعلامية الإسبانية التي استندت إلى معطيات حديثة صادرة عن شركة غلوبال بلو المتخصصة في خدمات استرجاع الضريبة، فقد سجلت مبيعات هذا النظام نمواً بنسبة 12,8 في المائة خلال السنة الماضية، مدفوعة بزيادة عدد المعاملات التجارية وارتفاع أعداد السياح الدوليين.

وتُظهر الأرقام أن عدد العمليات المسجلة في إطار “Tax Free” ارتفع بنسبة 21 في المائة، بالتوازي مع نمو عدد المسافرين الدوليين بنحو 14,8 في المائة، ما يشير إلى تحسن متوسط الإنفاق لكل سائح.

ويعد هذا المؤشر، حسب التقارير دالا على انتقال إسبانيا من مرحلة التعافي بعد الجائحة إلى مرحلة ترسيخ موقعها كوجهة أوروبية رائدة في سياحة التسوق، خاصة في ظل المنافسة القوية مع عواصم تجارية كبرى في القارة.

وعلى مستوى طبيعة المشتريات، حسب الاحصائيات تتصدر الملابس والإكسسوارات قائمة المنتجات الأكثر جذباً للمتسوقين الدوليين بحصة بلغت 40,6 في المائة من إجمالي الإنفاق، تليها الحقائب والمنتجات الجلدية بنسبة 18,8 في المائة، ثم المجوهرات والساعات بنسبة 12,1 في المائة.

وتؤكد هذه التركيبة هيمنة قطاعي الأزياء والسلع الفاخرة على سلوك الاستهلاك السياحي، بما يقارب 60 في المائة من إجمالي المشتريات المعفاة من الضرائب، وهو ما يعزز تموقع إسبانيا كوجهة تنافسية للعلامات الراقية والشركات المحلية على حد سواء.

وتبرز معطيات الجنسيات الأكثر إنفاقاً تنوعاً لافتاً في مصادر الطلب، حيث يتصدر السياح الأمريكيون قائمة المنفقين بنسبة 14 في المائة من الإجمالي، يليهم الصينيون والأرجنتينيون بنسبة 10 في المائة لكل منهما، ثم المكسيكيون بنسبة 8 في المائة.

ويحتل الزوار القادمون من المغرب موقعاً متقدماً بحصة تناهز 5 في المائة من إجمالي إنفاق “Tax Free”، ما يعكس الحضور المتنامي للمستهلك المغربي في سوق سياحة التسوق الإسبانية.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في السياق المغربي، بالنظر إلى الروابط الجغرافية والاقتصادية الوثيقة بين الرباط ومدريد، وكثافة حركة التنقل بين البلدين، سواء لأغراض السياحة أو الأعمال أو الزيارات العائلية.

فالمغرب يُعد أحد أبرز الشركاء التجاريين لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، كما أن تطور الطبقة المتوسطة المغربية وارتفاع وتيرة السفر نحو أوروبا ساهما في تعزيز مساهمة السياح المغاربة في سوق التسوق المعفى من الضرائب.

وفي المقابل، يطرح هذا التطور أسئلة حول كيفية استثمار المغرب بدوره في دينامية سياحة التسوق، سواء عبر تطوير عروض تجارية موجهة للسياح الأجانب أو من خلال تحسين آليات استرجاع الضريبة وتعزيز تنافسية المراكز التجارية الكبرى.

آخر الأخبار