سايس: لست نادما على قرار اعتزالي

الكاتب : انس شريد

27 فبراير 2026 - 11:50
الخط :

قال الدولي المغربي السابق رومان سايس، مدافع نادي السد القطري، إنه لا يشعر بأي ندم على قرار اعتزاله اللعب الدولي مع المنتخب المغربي، واضعا بذلك نقطة نهاية لمسيرة طويلة اتسمت بالالتزام والعطاء والاستمرارية على أعلى مستوى.

وجاءت تصريحات سايس لتضع حدا للتكهنات التي رافقت قراره، مؤكدا أن هذه الخطوة لم تكن وليدة لحظة عاطفية أو رد فعل ظرفي، بل نتيجة تفكير عميق وتقييم شامل لمسيرته الدولية، في سياق يطبعه الوعي بمتطلبات المرحلة المقبلة على المستويين الشخصي والبدني.

وأوضح المدافع المخضرم في تصريحات إعلامية أن قرار الاعتزال الدولي جاء في توقيت اعتبره مناسبا، بعد سنوات قضاها ضمن صفوف المنتخب الوطني، حيث شدد على أنه قدم كل ما في وسعه طيلة فترة امتدت لأكثر من عقد من الزمن.

وأشار إلى أن التجربة الدولية شكلت جزءا محوريا من مسيرته الكروية، مؤكدا أن الاستمرار في حمل القميص الوطني يتطلب جاهزية ذهنية وبدنية كاملة، وهو ما دفعه إلى اتخاذ قرار المغادرة في لحظة شعر فيها بأنه أدى واجبه على أكمل وجه، خاصة بعد محطة قارية وصفها بالصعبة من الناحية الذهنية.

وخلال حديثه، عبر سايس عن اعتزازه الكبير بكل اللحظات التي عاشها داخل المنتخب المغربي، مشيرا إلى أن تمثيل بلده كان دائما مصدر فخر واعتزاز بالنسبة له، وأن ارتداء القميص الوطني شكل مسؤولية جسيمة حرص على تحملها بكل جدية.

وأضاف أن مسيرته الدولية لم تكن مجرد سلسلة من المباريات، بل تجربة إنسانية ورياضية متكاملة، ساهمت في تشكيل شخصيته كلاعب وقائد، ومنحته فرصة الدفاع عن ألوان بلده في أكبر المحافل الكروية.

وشكل سايس أحد أبرز ركائز المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث لعب دورا محوريا في تعزيز الاستقرار الدفاعي للفريق، مستفيدا من خبرته الطويلة وقراءته الجيدة لمجريات اللعب.

كما تولى شارة القيادة في مرحلة مفصلية، قاد خلالها المجموعة الوطنية في عدد من الاستحقاقات الكبرى، وكان أحد الوجوه البارزة في الجيل الذي أعاد للكرة المغربية حضورها القوي على الساحة الدولية، سواء من خلال الأداء التنافسي أو النتائج المحققة.

وخاض المدافع المغربي 86 مباراة دولية بقميص المنتخب، سجل خلالها ثلاثة أهداف، وشارك في عدة بطولات كبرى، من بينها نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، ونسخة كأس العالم 2022 في قطر، إضافة إلى خمس مشاركات في نهائيات كأس أمم إفريقيا، وهي محطات شكلت علامات بارزة في مسيرته الدولية، وأسهمت في ترسيخ مكانته كأحد أبرز المدافعين في تاريخ المنتخب المغربي خلال العقد الأخير.

وأكد سايس أنه كان بإمكانه مواصلة اللعب على المستوى الدولي لفترة إضافية، غير أنه فضل المغادرة في توقيت يسمح بإفساح المجال أمام الجيل الجديد لمواصلة المسار، في إطار دينامية التجديد التي يعرفها المنتخب المغربي.

وأوضح أن قرار الاعتزال لا يعني الابتعاد عن المنتخب، بل سيظل داعما للفريق ومساندا له في مختلف الاستحقاقات المقبلة، معربا عن ثقته في قدرة المجموعة الحالية على تحقيق المزيد من النجاحات ومواصلة تمثيل كرة القدم المغربية بأفضل صورة.

كما وجه رسالة امتنان إلى الجماهير المغربية، التي وصفها بأنها كانت دائما سندا قويا له ولزملائه، سواء في فترات التألق أو في اللحظات الصعبة، مؤكدا أن دعمها المستمر شكل حافزا كبيرا بالنسبة له طيلة مسيرته الدولية. وأبرز أن العلاقة التي جمعته بالجماهير ستظل من بين أبرز الذكريات التي سيحتفظ بها، بالنظر إلى الدور المعنوي الكبير الذي لعبته في تحفيز اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم.

ويأتي اعتزال سايس في سياق مرحلة انتقالية يعيشها المنتخب المغربي، الذي يسعى إلى بناء مجموعة جديدة قادرة على مواصلة المسار التصاعدي الذي حققته الكرة الوطنية في السنوات الأخيرة، مستفيدا من توازن بين خبرة اللاعبين المخضرمين وحيوية العناصر الشابة.

ويظل اسم رومان سايس مرتبطا بإحدى الفترات المميزة في تاريخ المنتخب المغربي، باعتباره من بين اللاعبين الذين ساهموا في إعادة ترسيخ ثقافة التنافسية والانضباط داخل المجموعة، وتركوا بصمة واضحة ستظل حاضرة في ذاكرة الجماهير والمتابعين.

آخر الأخبار