ازدواجية الجنسية تعيد التنافس بين المغرب وإسبانيا على نجم واعد
يتصاعد الجدل في الأوساط الكروية بين المغرب وإسبانيا بشأن مستقبل موهبة ريال مدريد الصاعدة تياغو بيتارش، الذي بات اسمه يتردد بقوة مع اقتراب موعد معسكر مارس المقبل للمنتخب المغربي.
وفي وقت يعمل فيه الناخب الوطني وليد الركراكي على توسيع قاعدة الاختيارات وضخ عناصر شابة قادرة على رفع منسوب التنافس داخل المجموعة، برز اسم لاعب الوسط الشاب كأحد أبرز الملفات المفتوحة على طاولة الجهاز الفني، في سياق استراتيجية تستهدف استباق الحسم النهائي لخيارات اللاعبين مزدوجي الجنسية.
التحركات المغربية تجاه بيتارش لا تنفصل عن رؤية تقنية أشمل تقوم على تجديد دماء المنتخب تدريجيا، تحسبا للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ويأتي هذا التوجه في ظل قناعة متزايدة بضرورة الاستثمار في المواهب الصاعدة داخل أكبر الأندية الأوروبية، بما يضمن استمرارية المشروع الرياضي الذي عزز مكانته قاريا ودوليا خلال السنوات الأخيرة.
ويشق بيتارش، المزداد في مدينة فوينلابرادا بضواحي مدريد سنة 2007، ط طريقه بثبات داخل أسوار النادي الملكي، بعدما حظي بثقة المدرب الإسباني ألفارو أربيلوا الذي راهن على إمكاناته منذ إشرافه على الفئات السنية، قبل أن يفسح له المجال للظهور مع الفريق الأول.
ويحظى اللاعب باهتمام مزدوج، إذ سبق له تمثيل الفئات السنية للمنتخب الإسباني، ما يجعل ملفه محل متابعة دقيقة من الاتحادين المغربي والإسباني.
وتشير التقارير الاسبانية إلى أن قنوات التواصل فُتحت مع اللاعب ومحيطه العائلي في إطار مقاربة هادئة تهدف إلى عرض المشروع الرياضي المغربي وإبراز آفاقه، دون الدخول في سباق إعلامي صاخب.
ويستند هذا التحرك إلى تجربة سابقة ناجحة حين نجح المغرب في إقناع براهيم دياز بحمل القميص الوطني، في خطوة اعتُبرت آنذاك انتصارا استراتيجيا في سباق استقطاب الكفاءات.
في المقابل، تتابع الصحافة الإسبانية التطورات بقدر من الحذر، مستحضرة سيناريوهات سابقة فقدت فيها الكرة الإسبانية بعض الأسماء لصالح بلدان أصولهم.
وتذهب التقارير الإسبانية إلى أن محدودية فرص اللعب على المدى القصير داخل بعض الفئات قد تؤثر في القرار النهائي للاعب، مقابل عرض مغربي يقوم على منحه دورا محوريا ضمن مشروع يستهدف الحفاظ على النسق التصاعدي الذي أعقب الإنجاز التاريخي في مونديال قطر.
ومن المنتظر أن يشكل معسكر مارس محطة مفصلية لتقييم عدد من الأسماء الشابة، تزامنا مع برمجة مباراتين إعداديتين أمام منتخبي الإكوادور وباراغواي.
وسيخوض المنتخب المغربي أولى وديتيه يوم 27 مارس على أرضية ملعب ملعب رياض إير ميتروبوليتانو في مدريد، قبل مواجهة ثانية بعد أربعة أيام.
ويُنظر إلى هذا البرنامج الإعدادي باعتباره اختبارا لقياس جاهزية العناصر الحالية، وفرصة لدمج وجوه جديدة قادرة على إضافة حلول فنية متنوعة.
وبين طموح المغرب للحفاظ على دينامية استقطاب المواهب، وحرص إسبانيا على تأمين استمرارية أجيالها الصاعدة، يبدو أن قرار بيتارش سيحمل أبعادا تتجاوز الجانب الرياضي الخالص، ليعكس أيضا قوة المشاريع الكروية وقدرتها على الإقناع.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، يظل اسم اللاعب حاضرا بقوة في بورصة التوقعات، فيما يترقب الشارع الرياضي المغربي ما إذا كان معسكر مارس سيحمل مفاجأة جديدة تعزز رصيد المنتخب بعنصر شاب قادم من أحد أكبر معاقل الكرة الأوروبية.