ملف مناديب المقابر يفجر خلافات بجهة الدار البيضاء سطات واتهامات بتهميش المنتخبين

الكاتب : انس شريد

02 مارس 2026 - 08:30
الخط :

شهدت أشغال الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء سطات، التي أجريت اليوم الإثنين أجواء مشحونة وغير مسبوقة، بعدما تحولت مناقشة نقطة مدرجة ضمن جدول الأعمال إلى ساحة سجال سياسي حاد بين مكونات المجلس، في مشهد عكس حجم التوتر القائم داخل الأغلبية المسيرة.

واندلع الجدل تحت أنظار والي جهة الدار البيضاء-سطات محمد امهيدية، على خلفية مناقشة النقطة المتعلقة بانتخاب مناديب لتمثيل الجهة داخل مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد” المكلفة بتدبير وتسيير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة، وكذا مقبرة الغفران بالعاصمة الاقتصادية وهي النقطة التي فجّرت خلافًا واضحًا بين مكونات الأغلبية نفسها بشأن منهجية الحسم في اختيار المندوبين.

وبين من دعا إلى اعتماد منطق التوافق السياسي المسبق، ومن تمسك بالاحتكام إلى التصويت العددي باعتباره الآلية القانونية الفيصل، احتدم النقاش وارتفعت حدة الاتهامات بغياب التنسيق والانفراد بالقرار.

وخلال نقطة نظام أثارت تفاعلًا واسعًا داخل القاعة، عبّر رشيد القبيل، عضو المجلس عن حزب العدالة والتنمية، عن استيائه مما اعتبره غيابًا للشفافية في تدبير عدد من الاتفاقيات المعروضة للتصويت، مؤكدًا أن الأعضاء لم يتوصلوا بالوثائق الرسمية المرتبطة بها داخل الآجال القانونية.

واعتبر أن هذا الوضع يحول المنتخبين إلى مجرد “كومبارس” يحضرون لرفع الأيدي دون الاطلاع المسبق على المعطيات الضرورية لاتخاذ قرار مسؤول.

وأوضح المتحدث أن حرمان الأعضاء من الوثائق يحرمهم عمليًا من حق الدراسة والتصويت، ويفرغ عملية التداول من مضمونها الديمقراطي، مشددًا على أن مسؤولية المنتخب لا تقتصر على الحضور الشكلي، بل تقتضي التأكد من سلامة المساطر واحترام قواعد الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأضاف أن تمرير اتفاقيات لم تُعرض تفاصيلها بشكل واضح قد يضع المنتخبين في موقع مساءلة قانونية وأخلاقية، إذا تم التصويت دون معرفة دقيقة بالمضامين.

وفي تصعيد لافت، أعلن العضو الجهوي عزمه الاستعانة بمفوض قضائي لإثبات عدم توصل الأعضاء بالوثائق القانونية المتعلقة بالنقط موضوع النقاش، وذلك لتوثيق ما اعتبره اختلالًا مسطريًا وترتيب الآثار القانونية اللازمة.

واعتبر أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية المنتخبين من أي تبعات محتملة، وتنبيه الرأي العام إلى ما وصفه بخلل في منهجية اشتغال المجلس.

الخلاف الذي طفا إلى السطح خلال هذه الدورة لم يكن معزولًا عن سياق أوسع من التوترات التي شهدتها مؤسسات منتخبة بالعاصمة الاقتصادية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سبق أن أثارت طريقة انتخاب منتدبين لهيئات تدبير مقبرتي الغفران والإحسان جدلًا داخل مجلس العمالة، وكشفت عن تصدعات في بنية التحالفات المسيرة.

ويبدو أن ملف تدبير المقابر، رغم طابعه التقني، تحول إلى عنوان لصراع سياسي يعكس تباينًا في الرؤى حول أساليب اتخاذ القرار وتوزيع التمثيلية داخل هياكل التدبير المشترك.

ورغم أن أشغال الدورة انتهت بتمرير النقط المدرجة في جدول الأعمال، فإن أصداء المواجهة السياسية التي رافقتها ألقت بظلالها على صورة المجلس، وطرحت تساؤلات بشأن مدى انسجام الأغلبية وقدرتها على تدبير الملفات الاستراتيجية بروح جماعية.

كما أعادت إلى الواجهة النقاش حول ضرورة احترام المساطر القانونية المتعلقة بتوزيع الوثائق وتمكين الأعضاء من الاطلاع عليها قبل التصويت، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لضمان مصداقية القرارات المتخذة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تعزيز الشفافية داخل المجالس الترابية، خاصة في ما يتعلق بتدبير الاتفاقيات والشراكات المرتبطة بمرافق عمومية ذات حساسية اجتماعية.

وبين اتهامات بوجود اختلالات في المنهجية، وتمسك مكونات من الأغلبية بشرعية المساطر المعتمدة، يبقى الرهان الأساس هو إعادة الاعتبار للنقاش المؤسساتي الهادئ، وضمان ممارسة فعلية للدور الرقابي والتقريري للمنتخبين، بما يعزز ثقة المواطنين في مؤسساتهم الجهوية.

آخر الأخبار